اقتصاديون: خطاب العرش يؤكد ضرورة مخاطبة العالم بلغة المصالح

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • الملك خلال إلقائه خطبة العرش السامي لدى افتتاحه دورة مجلس الامة العادية الاولى

سماح بيبرس

عمان- يجمع خبراء اقتصاديون على أنّ موقف المجتمع الدولي تجاه الأردن لم يكن بالمستوى المطلوب فيما يخص دعمه في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم وفق الاحصائيات الرسمية الأخيرة الـ 1.4 مليون لاجئ.
وكان جلالة الملك أكد في خطابه أمس على أنّه "لقد نهض الأردن بدوره القومي والإنساني تجاه الأشقاء من اللاجئين السوريين، ومع تقديرنا الصادق والكبير للدعم الذي تلقيناه من أشقائنا وأصدقائنا، فحجم الدعم الدولي لم يرتق إلى مستوى الأزمات وتبعات استضافة اللاجئين، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته في تقديم المساعدات للاجئين، وللأردن، وللمجتمعات المحلية المستضيفة".
ويعزو الخبراء ضعف هذا الموقف يعود بشكل رئيسي الى ضعف سياسة الحكومة في عرض أثر هؤلاء اللاجئين على الاقتصاد والمجتمع المحلي.
وأكدوا على أنّ الأردن لا بدّ أن يخاطب العالم بلغة "المصالح" وأن يطالب بالدعم من موقف القوي واللاعب الاستراتيجي في المنطقة لا من موقف المتلقي والضعيف.
وأشاروا الى أنّ الحكومة تحتاج الى خطة استراتيجية طويلة المدى لمخاطبة العالم في استقطاب المساعدات بحيث تكون هذه الخطة واضحة وشفافة ومحددة في فترات زمنية لتطبيقها، كما لا بدّ أن تبتعد الحكومة عن مخاطبة العالم لتلقي المساعدات لعام أو عامين لأنّ تأثير استضافة اللاجئين يستمر لعشرات السنوات.
 يأتي هذا في الوقت الذي بلغ فيه حجم المساعدات التي قدمت للحكومة العام الحالي في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين حوالي 55 مليون دولار، فيما كانت العام الماضي قد بلغت 300.9 مليون دولار.
وقدمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 6.2 مليون دولار فقط من أصل الـ300.8 مليون دولار مجموع المساعدات التي قدمت العام الماضي للحكومة في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين، فيما قدمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم 5.7 مليون دولار ومنظمة الأمم المتحدة 2.3 مليون دولار، والوكالة السويسرية 1 مليون دولار.
وكان البنك الدولي قدم 10 ملايين واليابان 10.1 مليون دولار وبنك الاعمار الألماني 13.3 مليون دولار فيما قدم الاتحاد الأوروبي 41.2 مليون دولار والولايات المتحدة 210.7 مليون دولار.
على أنّ تكلفة استضافة 650 ألف لاجئ سوري (قدموا للمملكة خلال 2011 وحتى 2013) بلغت 1.68 مليار دولار موزعة على مختلف القطاعات بحسب التقديرات الرسمية.
نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير الاقتصادي، الدكتور جواد العناني، أكد أنّ المساعدات التي قدّمت للأردن لدعمه في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين كانت قليلة جدا، وهذا يعود الى أنّ الأردن لم يخاطب العالم باللغة المنطقية والعملية التي تجعله يدعم الأردن.
ويقترح العناني أنّ الأردن لا بد أن يؤكد بأنّ الدعم الذي يقدّم له من باب محاربة الارهاب وأنّ بقاء الأردن وقدرته على الصمود في هذه الأوضاع جاء نتيجة نجاحه في محاربة الارهاب.
وأضاف أنّ الأردن لا بدّ أن يركز على موضوع الارهاب ونجاحه في محاربة الارهاب ودوره الاستراتيجي في المنطقة بشكل يسرّع من عمليّة طلب المساعدات.
الخبير الاقتصادي، الدكتور زيان زوانة، أكد ضعف المساعدات المقدمة للحكومة، وقال بأنّ المشكلة الرئيسية ليست في عدم وقوف العالم تجاه الأردن في مواجهة أعباء اللاجئين، لكنّ المشكلة تكمن في أن الحكومة لا تقدم استراتيجية واضحة متكاملة لاحتياجات هؤلاء اللاجئين لعشر سنوات مقبلة.
وأوضح بأنّ الحكومة تخاطب العالم لتقديم مساعدات لعام وعامين لدعم موازنتها، لكنّ مشكلة السوريين مستمرة لعشرات السنين وما سيشكلونه من أعباء على الاقتصاد الأردني سيستمر لعشرات السنوات.
وأضاف "يجب أن تبتعد الحكومة عن النظرة الآنية لحل هذه المشكلة في ظل المشاكل طويلة المدى".
وأكد على أنه "يجب أن لا تتم مخاطبة العالم على أساس تكاليف موازنة لعام وعامين، وانما لتكاليف هؤلاء اللاجئين لعشرات السنوات".
واقترح زوانة أن يتم عمل استراتيجية ومن ثم البدء بتطبيقها ووضع العالم في تفاصيلها، مؤكدا على أنّ تطبيق هذه الاستراتيجية لا بدّ أن تكون ضمن مراحل زمنية بحيث يكون جلب المساعدات بصورة "اكثر تنظيما وأكثر مصداقية".
الى ذلك، أكد الخبير الاقتصادي مازن مرجي على أنّ المساعدات التي تقدّم للأردن لدعمه في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين ضعيفة، مشيرا الى أنّ هذه المساعدات باتت توجه لجوانب اخرى على حساب الجانب الانساني مقابل المواقف التي يتبناها الأردن تجاه الأزمة السورية.
وقال انّ العالم ألزم الأردن بهذا العبء مقابل أن يتم دعمه من الجوانب الاقتصادية والسياسية بحيث يتم دعمه في الابقاء على الاستقرار السياسي وعدم امتداد الارهاب له.
وأضاف أنّ الاردن ورغم الوعود الكثيرة لدعمه إلا أنّ هذه المساعدات لم تكن بالمستوى المطلوب، مشيرا الى أنّ الأردن "ليس لديه خيارات إلا القبول بهذا الدور".
أكد أنّ الأردن عقد منذ بداية الأزمة السورية واستقبال اللاجئين السوريين آمالا على أن يكون هنالك موقف إيجابي داعم من قبل العالم تجاه الأردن.
وأضاف مرجي أنّ بناء الأردن لهذه الآمال قائم على "حسن نية" وليس على اتفاقيات والتزامات دولية موثقة من قبل دول تعتبر راعية للأردن منذ سنوات.
وألمح إلى أنّ النتائج السلبية للسياسة الخاطئة التي يتبعها الأردن يتحملها المواطن الأردني بالدرجة الأولى.
وأضاف مرجي على أنّ أنه كان هناك تقاعس حكومي كبير في جانب دخول اللاجئين السوريين من المخيمات الى المدن الأردنية، ما ساهم في زيادة الأعباء.
وقدرت الأرقام الحكومية تكلفة استضافة اللاجئين العام الماضي على القطاع الأمني بـ  174 مليون دولار، وعلى المواد المدعومة مثل الخبز والغاز المنزلي والكهرباء والمياه 152.4 مليون دولار، وعلى التعليم 216.9 مليون دولار، وعلى الصحة 251.3 مليون دولار، وعلى المياه 262.2 مليون دولار، وعلى الخدمات البلدية 216.9 مليون دولار وعلى الكهرباء 406.2 مليون دولار.
samah.bibars@alghad.jo

@samah_bibars

التعليق