تقرير اخباري

سابقة قضائية: "حقوق عمان" تدين قرارا باحتجاز وافد 13 شهرا

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مبنى محكمة قصر العدل بمنطقة العبدلي -(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - في سابقة قضائية، قضت محكمة صلح حقوق عمان أخيرا، لصالح عامل وافد، في قضية، رفعها على كل من وزير الداخلية، مدير الأمن العام، مدير مركز اصلاح وتأهيل الجويدة، ومحافظ العاصمة، متهما إياهم باتخاذ عدة اجراءات "تعسفية" بحقه، بدأت بتوقيفه اداريا، لفترة طويلة، ثم تسفيره، وعدم السماح له بالعودة للمملكة.
وحكمت القاضية هيفاء الكيالي، في الدعوى التي مثل فيها الوافد مركز تمكين للدعم والمساندة، بـ"الحكم بالزام الجهة المدعى عليها، بدفع مبلغ 2000 دينار، للمدعي (بدل العطل والضرر المادي والمعنوي والنفسي، وبدل الكسب الفائت)، وتضمينها الرسوم والمصاريف، ومبلغ 100 دينار أتعاب محاماة، والفائدة القانونية، من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام".
وقائع الدعوى تشير إلى أن المدعي، واسمه "حمدينو النجدي"، مصري الجنسية، تم القاء القبض عليه في 20 ايلول "سبتمبر" 2009 ولغاية 28 كانون الأول "ديسمبر" من ذات العام، من قبل مفتشي وزارة العمل، لعدم تجديد تصريح عمله، والذي "فسخه صاحب العمل نتيجة خلافات مع العامل". وجاء في قرار الحكم ان مسؤولية تجديد التصريح، تقع على صاحب العمل، وليس العامل، بحسب احكام قانون العمل.
وانتقد قرار الحكم توقيف العامل ثلاثة شهور، في نظارة مديرية شرطة جنوب عمان، "رغم ان قانون اصول المحاكمات الجزائية، يمنع توقيف اي متهم، لمدة تزيد على 24 ساعة، دون عرضه على جهة قضائية".
الاجراء "التعسفي" التالي، الذي تم اتخاذه بحق العامل، بحسب وقائع الدعوى، تمثل بصدور قرار من محافظ العاصمة، بابعاده، وعدم السماح له بالعودة مرة اخرى للمملكة، حيث تم توقيفه بتاريخ 28\12\2009 في سجن الجويدة، وبقي حتى 19-1-2011، لحين الانتهاء من اجراءات الابعاد، اي انه بقي محتجزا (13 شهرا).
وتم الافراج عن العامل المحتجز، بعد اضرابه عن الطعام، دون ان يتم ابعاده، لتؤكد القاضية، في قرارها ان "جميع ما قام به المدعى عليهم، من افعال، حرمت المدعي من حريته، حرمانا تعسفيا، ما ألحق بالعامل اضرارا مادية ومعنوية ونفسية، كونه غريب ديار، وجاء للعمل لإعالة أسرته، المكونة من زوجته وابنته الصغيرة، اللتين كانتا برفقته في الأردن".
وبينت القاضية الكيالي ان صلاحية محافظ العاصمة بالاحتجاز الاداري "ليست مطلقة، وانما مقيدة، بقانون منع الجرائم، بمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبشرطي الضرورة والتناسب اللذين لم يتوفرا في هذه الحالة".
وبينت ان صلاحية المحافظ بالاحتجاز لغاية الابعاد "يجب ان تمارس بالقدر اللازم، لتنفيذ قرار الابعاد، سندا للمعايير الدولية لحقوق الانسان، وضمن الاصول والقواعد القانونية".
واستندت الكيالي، في حكمها، الى المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص على "1- لكل فرد الحق في الحرية، وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد، أو اعتقاله تعسفا، ولا يجوز حرمان أحد من حريته، إلا لأسباب ينص عليها القانون، وطبقا للإجراء المقرر فيه. 2 - يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف، لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.3 - يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا بمباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه، ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة، في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء، 4 -  لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان غير قانوني. 5 - لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض".
واكد قرار المحكمة أن الاجراءات، التي تم اتخاذها بحق العامل "معاملة قاسية ولا انسانية"، بحسب المادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق عليها الاردن.
وخرجت القاضية بنتيجة مفادها، ان جميع الاجراءات المتخذة من قبل الجهات المدعى عليها، بشأن استمرار توقيف المدعي، خلال الفترة ما بين صدور قرار الأبعاد ولغاية إعلانه الإضراب عن الطعام، إلى أن تقرر الأفراج عنه، "جاءت خارج حالة الجواز الشرعي"، والتي تضمنها نص المادة 61 من القانون المدني، التي تنص على "الجواز الشرعي ينافي الضمان، فمن استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن ما ينشأ عن ذلك من ضرر".
وجاء في القرار "ثبت للمحكمة بأن ما قامت به الجهة المدعى عليها، من اجراءات، جاء من ضمن حالات التعسف باستعمال الحق القانوني، على النحو الذي أشارت إليه المادة 66 من القانون المدني"، والتي تنص على "يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالاً غير مشروع، ويكون استعمال الحق غير مشروع: أ. إذا توفر قصد التعدي. ب- إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة. ج- إذا كانت المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من الضرر. د- إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة".
واختتم القرار بإلزام الجهات المدعى عليها بما قرره تقرير الخبرة عن الضرر في حق المدعي، والذي قدر بمبلغ 2000 دينار. 

rania.alsarayrah@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للمبدا (أحمد العبيدي)

    الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2015.
    للمبدأ شكرا و تقديرا للقاضية الاردنية
  • »فخر ال الكيالي (فخوره)

    الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    قرار إنصاف وافد مستضعف يدل على انه لسة الدنيا والبلد بخير وجود جنود عدالة لا يهابون المسميات و الألقاب هو الدليل القطعي على انه الأردن بلد الأمن و الأمان
    ويسعد ..البطن يلي حمل البيك هيفاء الكيالي
  • »رأى وشكر (صابر حسنى أحمد المحامى المصرى)

    الأربعاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    كل الشكر والتقدير والأحترام للقاضية الأردنية : الكيالي على أصدر هذا الحكم والذى هو أول سابقة قضائية أردنية فى هذا الشأن بالرغم من ضألة هذا المبلغ وأجحافه بحقوق المدعى لأنه تعرض لاضرار مادية ومعنوية فضلا عن حرمانه من حقوقه السياسية فى هذه الفترة وحرمان زجته وأولاده من أيضا ولكن كان من الواجب الطعن على هذا الحكم لزيادة المبلغ المقضى به .
  • »كلمة وبس (بدون اسم)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    قانون منع الجرائم لعام 1960 أصبح خارج الزمن
  • »وجهة نظر (مغترب)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    أردني يحصل على تعويض ثلاثة ملايين ريال سعودي نتيجة توقيفه ثلاث سنوات بدون وجه حق في السعودية و مصري يحصل على تعويض 3000 آلاف دينار عن توقيف سنة كاملة ظلما و عدوانا أين التناسب ما بين الرقمين
  • »الظلم ظلمات (مشاركة)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الله اكبر ظهر الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا الله يكثر من امثالك ايتها القاضية كيالي بعد ان ذبح القضاء الكثير من الناس في قضايا لهم اقارب فيها ونسوا ان الظلم ظلمات ولن ينفعهم اقاربهم او مصالحهم في القبور وعند السؤال نزاهة القضاء هو اﻻمن واﻻمان
  • »بارك الله بالقاضية (محمد)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    و اخيرا قرأت خبر اثلج صدري عن القضاء بالأردن.. اتمنى ان تصبح وزيرة العدل في يوم من الايام
  • »يحيا العدل (خالد)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الحمد لله ان القضاء انصفه ولو بشكل جزئي, مع ان التعويض المفروض يكون اكبر, وتخصم مباشرة من رواتب المتعسفين باستخدام القانون, حتى يكونوا عبرة لمن اعتبر.
  • »برافووو (عوض)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    برافووو قضاء الاردن بس فعلا قليل كتيير 2000 لازم 20000
  • »اين الباقي (الفا)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    بالرغم من التعويض البسيط جدا الا انه لاستكمال العدالة يجب محاسبة المخطئيين حتى لو كان المحافظ او مدير الامن
  • »سابقة ولكن! (مواطن)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    2000 دينار تعويض عن احتجاز 16 شهر أبطلت مشروعيته المحكمة، أي أن التعويض كان 125 دينار عن كل شهر!
  • »ما ارخص حريتنا! (ٍSami)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    13 شهر ايقاف بتعويض 2000 دينار؟!!؟
    يعني تعويض خمس دنانير عن كل يوم في السجن؟!!
  • »يحيى العدل ويموت الظلم (إبراهيم أمين)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    يحيا العدل، أول ما خطر لي وأنا أقرأ عنوان هذه الحادثة لإنسان ظلما وعدوانا. وبرغم المي لما أصاب هذا الإنسان إلا أنني شعرت ولأول مرة أن القانون هو القانون في كل الدنيا وأن الإنسان هو الذي يلونه بأي من ألوان العدالة. الحمد لله أنني قرأت هذا في بلدي وعن بلدي. فهنيئا لنا بقضاءنا الجديد. وأخيرا بل وبداية تمنيت لو أن تعويض الظرر عن هذا الإنسان الأخ كان 200000 دينار"مئتي ألف" وتخصم من كل الذين تسببوا في هذه السبة في وجه الإنسانية.
  • »فخور (غسان)

    الاثنين 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    فخور بك أيتها القاضية انشاء بتكوني قضاة الجنة.
    بس الفين دينار قليل بعد حبسه سنه وشهر