قضية الوافد حمدينو تجدد المطالب بمساءلة المسؤولين عن القرارات التعسفية

مطالبات بإعادة النظر بآلية توقيف واحتجاز العمال المهاجرين

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 09:45 صباحاً
  • مقر قصر العدل في منطقة العبدلي بعمان -(تصوير: ساهر قدارة)

رانيا الصرايرة

عمان - جدد حكم قضائي لمحكمة صلح حقوق عمان مؤخرا، هو الأول من نوعه في المملكة، مطالب قانونيين وخبراء في مجال حقوق العمال المهاجرين "بإعادة النظر بآلية توقيف واحتجاز العمال المهاجرين".
وأشار هؤلاء القانونيون، إلى أن حيثيات الحكم الذي أصدرته القاضية هيفاء الكيالي بمحكمة صلح حقوق عمان، وانفردت بنشره "الغد" أمس، يؤكد "تعسف الجهات المدعى عليها باتخاذ الإجراءات ضد المدعي".
وكانت المحكمة قضت في قرار لها مؤخرا "بتغريم كل من وزير الداخلية، مدير الأمن العام، مدير مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، ومحافظ العاصمة، بدفع 2000 دينار" لصالح العامل الوافد المصري حمدينو النجدي، الذي رفع عليهم دعوى متهما إياهم بالتعسف بحقه من خلال عدة اجراءات.
وتضمنت لائحة "دعوى التعسف" التي رفعها (حمدينو) "توقيفه ثلاثة أشهر، رغم ان قانون اصول المحاكمات الجزائية يمنع توقيف اي متهم، لمدة تزيد على 24 ساعة، دون عرضه على جهة قضائية".
وبحسب وقائع الدعوى، يتمثل الاجراء "التعسفي" ايضا، الذي تم اتخاذه بحق العامل، بصدور قرار من محافظ العاصمة بإبعاده، وعدم السماح له بالعودة مرة اخرى للمملكة، حيث تم توقيفه مجددا بتاريخ 28 كانون الأول (ديسمبر) 2009 في سجن الجويدة، وبقي لغاية 19 كانون الثاني (يناير) 2011 لحين الانتهاء من اجراءات الإبعاد، اي أنه بقي محتجزا (13 شهرا).
وتم الإفراج عن العامل المحتجز، بعد إضرابه عن الطعام، دون إبعاده، لتؤكد القاضية، في قرارها ان "جميع ما قام به المدعى عليهم، من أفعال، حرمت المدعي من حريته، حرمانا تعسفيا، ما ألحق بالعامل اضرارا مادية ومعنوية ونفسية، كونه غريب ديار، وجاء للعمل لإعالة أسرته، المكونة من زوجته وابنته الصغيرة، اللتين كانتا برفقته في الأردن".
وأثنت مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة، لندا الكلش، وهي الجهة التي رفعت القضية نيابة عن العامل، من خلال المحامية ملك الفتياني، "على قرار القاضية"، مؤكدة انه يدل على تمتع القضاة الأردنيين بمستوى رفيع من الوعي والتفهم للأوضاع "الحساسة" للعمال المهاجرين في الأردن.
وتؤكد كلش، أن المركز لاحظ اتساع ظاهرة احتجاز العمال المهاجرين، بمن فيهم عاملات المنازل، وحرمانهم من حريتهم "دون أي مسوغ قانوني أو شرعي"، لافتة إلى قيام المراكز الأمنية باحتجاز أي مهاجر يقوم صاحب العمل الذي كان يعمل لديه بإخطارها عن تركه العمل وانقطاعه عن التردد على مكان العمل.  وتقول كلش، هذه ممارسة "تنطوي على حرمان تعسفي وغير قانوني من الحرية، وتشكل تمييزا عنصريا لأنها تقتصر على حالة ترك المهاجرين لعملهم دون الأردنيين".
وأوضحت أن ترك العمل من قبل العامل قبل انقضاء المدة المتفق عليها، "لا يشكل جرما، ولا يستوجب احتجاز فاعله بأي حال"، لأنه مجرد نزاع عمالي بين المهاجر وصاحب العمل، أسوة بترك العامل الأردني للعمل.   
ويؤيدها الخبير القانوني في مجال حقوق العمال المهاجرين حسين العمري، مؤكدا أن قرار القاضية يتوافق مع المعايير الدولية في هذا المجال، ويسهم بصقل تجربة الأردن، ويؤسس لعمل مستقبلي يحد من حالات التوقيف التعسفي الإداري سواء للعمال المهاجرين أو المحليين.
وقال العمري "اعتقد ان هذا الحكم سيسهم في ردع حالات التوقيف غير المبررة"، مشيرا الى صدور حوالي 24 ألف مذكرة توقيف اداري خلال العام 2013 معظمها لأسباب تتعلق بمخالفة قانوني العمل والإقامة.
وأكد الخبير القانوني معاذ المومني أن "الحكم يستند إلى المواثيق الدولية، وهو فرصة لإيجاد آلية انتصاف اقليمية عندما تنتهك حقوق الإنسان".
واقترح المومني البحث عن حلول قانونية تحول دون إبعاد وتسفير العامل، وتأمين الترجمة والحد من بطء إجراءات التقاضي في ظل وجود نصوص "تجعل مدة تقادم الحقوق العمالية سنتين والضرر ثلاث سنوات تضيع على أصحاب القضايا الحصول على إنصاف قضائي يوصلهم لحقوقهم".
وأكد ضرورة تعديل التشريعات الوطنية بإلزام المدعي العام "بتسبيب قرار التوقيف وبسط رقابة القضاء على ذلك وتعويض الموقوفين دون وجه حق أو من يثبت براءتهم، وتفعيل الملاحقة الجزائية لأي مسؤول يبقي الموقوف فترة تزيد على المدة القانونية دون عرضه على الادعاء العام".
واعتبرت عضو مجلس نقابة المحامين نور الإمام "الحكم المشار إليه اجتهادا قضائيا مميزا، طبقت من خلاله المحكمة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان الملزمة للأردن منذ تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية عامي 2006 و2007 ".
وبينت أن تميز القرار يكمن في تفعيله لمبدأ "مسؤولية السلطة التنفيذية عن أعمالها التعسفية والتي تتجاوز فيها القانون"، لافتة إلى أن إلزام السلطة التنفيذية بالتعويض عن التعسف في استعمال الحق يؤسس لمبدأ المساءلة القانونية لكل من يتجاوز القانون، ويؤكد مبدأ سمو القانون واحترامه وينعكس ايجابياً على ثقة المواطنين بالدولة والقضاء العادل.
وقالت "أكد القرار أن القضاء هو الضمانة الأساسية لحقوق الانسان وسيادة القانون، "القاضية التي أصدرت القرار من القاضيات المتميزات التي تنظر قضايا الخزينة (القضايا التي تقام ضد الدولة) وهذا من شأنه أن يثبت أن الأردن متميز قضائياً وأن القاضيات الأردنيات اللواتي أتيحت لهن الفرص المتكافئة مع القضاة أثبتن جدارة وتميزا".
كما أثنت الإمام على الجهد الذي تبذله مؤسسات المجتمع المدني واللجان الحقوقية المتخصصة في التوعية بحقوق الانسان وتدريب المحامين على الترافع بالاستناد الى آليات حقوق الإنسان، ما كان له الأثر في استخدام المحامين للآليات الدولية لحقوق الانسان أمام القضاء.
وقالت المديرة التنفيذية لمركز العدل هديل عبد العزيز ان الحكم مهم جداً "لأنه يرسخ عدم مشروعية القرار وبالتالي استوجب التعويض، وهو مثال لتفعيل دور القضاء في فرض المساءلة للحكومة عند انتهاكها للحقوق".
ولفتت عبد العزيز الى ان الحكم يعتبر مثالا على الدور الذي يجب ان يلعبه المجتمع المدني في استخدام القانون لحماية حقوق الانسان، مبينة انه "رغم ضآلة مبلغ التعويض، الا ان الحكم يعني الاعتراف بعدم مشروعية قرار التوقيف وعلى المجتمع المدني السعي للحصول على مزيد من القرارات تمهيدا لأحداث التغيير التشريعي والمؤسسي المطلوب".

rania.alsarayrah@alghad.jo

 

التعليق