فهد الخيطان

ما هي خياراتنا مع إسرائيل؟

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:08 صباحاً

لم يتخلف حزب سياسي أو نقابة عن التعليق على قرار وزارة الخارجية باستدعاء السفير الأردني في إسرائيل، احتجاجا على التصعيد الصهيوني في المسجد الأقصى. الجميع رحب بالخطوة، لكن العديد منهم اعتبروها غير كافية، وطالبوا بالمزيد. والمزيد المطلوب هو طرد السفير الإسرائيلي في عمان، وإغلاق السفارة، ومن ثم إلغاء معاهدة وادي عربة من جانب واحد.
تصريحات وزراء في الحكومة أعطت الانطباع بأن الأردن مستعد لكل الخيارات إذا ما مضت إسرائيل في انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية، وتغيير الوضع القائم في القدس. لقد أغرت مثل هذه المواقف "الثورية" من جانب الحكومة، المعارضة الإسلامية واليسارية والقومية، والنقابية، لممارسة مزيد من الضغوط لتغيير الوضع القائم في العلاقات الأردنية-الإسرئيلية.
لقد اعتبرت المعارضة تصريحات الحكومة عن إمكانية اللجوء إلى كل الخيارات، بما فيها المتعلق بالمعاهدة مع إسرائيل، دليلا قويا على أن مطلبها المتكرر منذ سنوات بإلغاء "وادي عربة"، واقعي وقابل للتطبيق، وليس كما كانت تدعي الحكومات من قبل بأنه أمر لا يصدق حدوثه أبدا.
الحقيقة أن الطرفين؛ الحكومة والمعارضة، تسرعا في بناء التوقعات. الحكومة تدرك أنه لا يمكن المساس بمعاهدة السلام، مهما بلغت الأفعال الإسرائيلية؛ يمكن تجميد العلاقات الدبلوماسية والنشاط التجاري والتنسيق الأمني، إذا لزم الأمر. لكن إلغاء المعاهدة شيء مختلف. والمعارضة تفهم (لست متأكدا) أن الإقدام على هذه الخطوة الكبرى من طرف الأردن لن يحمي المسجد الأقصى والمقدسات. على العكس تماما؛ فالأردن بهكذا قرار سيتنازل عن حقه في الوصاية على المقدسات الإسلامية المنصوص عليه في المعاهدة، والورقة الموقعة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يكون لها أي قيمة في هذه الحالة. وسيشكل هذا ذريعة لإسرائيل لتبسط سيطرتها كقوة احتلال على "الأقصى"، وتنفذ ما تشاء من المخططات لتغيير الوضع القائم وحقائق التاريخ.
ما حدث ببساطة هو أن الحكومة وجدت نفسها في موقف محرج أمام الرأي العام. في حالات مشابهة، تمكنت الدبلوماسية الأردنية من احتواء الأزمات مع إسرائيل عبر القنوات السرية والعلنية. لكن إسرائيل تمادت هذه المرة، ولم تستجب للجهود الدبلوماسية، ما اضطر الأردن إلى تصعيد لهجة خطابه، خاصة أن الاعتداءات على "الأقصى" تمس ليس بالحكومة الأردنية، وإنما بالوصاية الهاشمية على المقدسات. وقد استغلت أوساط محلية وخارجية هذا البعد في ضغطها على الأردن لاتخاذ مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل. وهذا ما كان؛ فقد اندفعت الحكومة في إطار ما قيل إنها خطة متكاملة للتصعيد جرى إقرارها على أعلى مستوى للتنديد بأفعال المستوطنين في القدس، والتلويح بكل الخيارات الممكنة.
يبدو من المؤشرات الأولية أن حكومة نتنياهو، ومعها تيار غير قليل في إسرائيل، لا ترغب في التصعيد مع الأردن؛ فقد بدت منزعجة من خطوة استدعاء السفير الأردني، وتسعى إلى التهدئة مرحليا. هذا يعني أننا تخطينا الموقف المحرج، وسنعود إلى "الوضع القائم" من جديد. لكن إلى متى يصمد هذا الوضع؟ في إسرائيل، هناك قوى حزبية مصممة على تغيير الوضع في القدس، وفي باحة الحرم القدسي تحديدا.
يتعين علينا في الأردن استغلال فترة التهدئة إن تمت في القدس، للتفكير بخياراتنا الممكنة لتجنب الوقوع مرة ثانية تحت الضغط؛ ضغط "الوصاية" وتبعاتها المكلفة. وإذا كنا غير مستعدين لمناقشة هذا الموضوع الحساس، فعلينا إذن الاستعداد جدّيا لخيار إلغاء المعاهدة. أيهما نختار؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعاهدة ليست كتابنا منزلا (ابو ركان)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    استغرب من الكاتب المخضرم ان يصل لمثل هذه الاستنتاجات ويؤكد ان الغاء المعاهدة امر مستحيل والربط بين الغاء معاهدة يلتزم بها الطرف الاضعف في حين ان المحتل لا يلتزم بشيء واذا كان قد نفذ بعض بنودها فهو لن يتوانى عن التوقف في اي وقت يشاء ..والاصل ان نؤمن بان وجود ذلك الكيان هو امر غير شرعي بالاساس فهو احتل واغتصب ارض وشرد شعبها ولا يمكن ان يتناسى صاحب الحق حقوقه ويقيم معاهدات مع المحتل..ربما سيخيل للبعض بان هذا كلام شعري بعيد عن الواقع..ذلك الواقع الذي ثبتناه نحن اصحاب الحق بتخلينا عن العمل الذي يعيد الحقوق الى اصحابها ولو بعد مئات السنين فمنطقتنا شهدت كثيرا من المحتلين والمستعمرين ولكنهم رحلوا في نهاية الامر ولا اظن بان اهل هذه المنطقة في تلك الازمان قد تعاملوا مع المحتل كصديق. اسواء الاعمال الاستسلام والرضى بالامر الواقع وتسهيل امر المحتل كما نفعل نحن اليوم ثم ان نقول ان المعاهدة اعطت الاردن مزايا ومكنته من حماية الاقصى فهذا بعيد عن الواقع فالكل يرى ما يقوم به المحتل في القدس دون ان يحرك احدا ساكنا ويكتفي الكل بالشكوى والاستنكار وعلى مدى التاريخ لم تسترد الحقوق بمثل هذه الطرق. اراهنك يا استاذ فهد باننا سنرى الاقصى يهدم بايدي المحتل والمسئلة مسالة وقت وتوقيت مناسب للمحتل ولن يكون رد الفعل العربي والعالمي غير الاستنكار والشكوى وخاصة بعد ان جهز المسرح واصبح المسلمون في شتى بقاع الارض ارهابيون. منذ ان وقع الاحتلال والمحتل يسعى الى تزيف التاريخ بحصوله على الاعتراف به وبحقه على تلك الارض ولقد نجح نجاحا باهرا في ذلك بهمة من يدعي تمثيله لاصحاب الارض وكلنا اليوم وبدون خجل نسمي المحتل بدولة اسرائيل فهل من بعد هذا النجاح نجاح اكبر؟ والمخيف ان المحتل لم يخفي اطماعه فحدود دولته معلنة من الفرات الى النيل ونحن لا نقوم بشيء لردعه بل وان الدول التي سيصلها الاحتلال لم تبخل على المحتل وتمده بكل ما يقوي من شوكته.اليس هذا غريبا؟
  • »الحاقدين (مروان)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الاخوان واليساريين والحاقدين ضد امن الاردن اخطر مليون مرة من اسرائيل وداعش فاسرائيل تعتمد على هؤلاء في اختراق جدار مسلح الاردني فاحذرو هم اي جريدة اسرائيلية او عالمية عندما تتكلم عن خطر داخلي فعلمو انها تعتمد على هؤلاء دواعش فليس هناك خيار عند صاحب القرار الا حماية جبهة داخلية وتحصينها ضد كل من يحاول تشويش او نقل الصرعات الاخريين الى ساحة الاردنية بحجج مزورة مرة غزة مرة الاقصى مرة فساد اسرائيل مقدور عليها ولكن سوس الي بداخل هو من يجب ان يكافح امنعو المسيرات واعييدو هدوء للجبهة داخلية الهم اني بلغت الهم فشهد
  • »الخيار الوحيد (هاني سعيد)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    لقد زاد تبجح نتنياهو واعلن ان القدس هي عاصمة الدولة اليهودية في تحد سافر لما يقوم به كل العالم وليس العرب وحدهم لعلمه انه قد وقع معاهدات مع جهات عربية ملزمة للعرب وليس لإسرائيل والا لماذا لم يطبقوا أي بند من اتفاقية أوسلو هذا يعود الى ضعف الموقف العربي الدي يصل الى حد الخدلان ومكر المفاوض الإسرائيلي الدي وضع العرب جميعا في خانة اليك وهم لا يعلمون مدى خداع هذا العدو
  • »ما هو الوضع القائم (فارس)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    لماذا كل المحللين يتفادون تعريف الوضع القائم و هل هو الوضع القائم الحالي ام لا .... اعتقد ان التلاعب بالالفاظ وسيلة للهروب فقط .
  • »الغاء المعاهدة (huda)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    اذكر الجميع بأن الغاء المعاهدة من جانب واحد يعني نتائج كارثية على الاردن واقتصاده واذا كانت روسيا وهي دولة عظمى لم تستطع احتمال عقوبات المجتمع الدولي عليها فانهار الروبل الروسي كما اذكر الجميع بان اول تصريح للرئيس المخلوع محمد مرسي تأكيده على احترام معاهدة السلام مع اسرائيل لذلك على الجميع ان يعلم ان المعاهدة اصبحت امرا واقعا وان الغاءها من جانب الاردن سيؤدي الى نتائج كارثية وسيضع الاردن في مواجهة المجتمع الدولي باسره