قراءات في خطاب العرش

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة - (تصوير: محمد أبو غوش)

المحامي سائد كراجة

لنقرأ بتمعن خطاب العرش، في افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة يوم الأحد الماضي. فهو النطق الملكي لإرادة الإصلاح السياسية، كما أنه يمثل رؤية الملك الشخصية لقضايا الوطن والمواطن.
لنقرأ الخطاب ونسأل بشفافية: هل يجيب هذا الخطاب فعلاً عن التساؤل الذي يُثار في الصالونات السياسية، وهو: هل الإرادة السياسية للإصلاح متوفرة؟
يؤكد الخطاب أن الإصلاح خيار وطني، وأنه لم يكن ردة فعل أو تكتيكا سياسيا؛ بل هو رؤية واضحة للأردن الديمقراطي البرلماني. إن الإرادة السياسية قرار لا رجعة عنه "رغم الظروف الصعبة" المحلية والإقليمية.
ويوجه الخطاب رسالة واضحة إلى العالم، تكرس نهج الأردن الجديد الديمقراطي البرلماني؛ ويؤكد ببيان صريح للداخل المحلي، بأن الحل الأمني - كما توهم البعض - لن يكون سيد الموقف على المسرح السياسي الأردني، وأن الظروف الإقليمية المحيطة لن تكون مبرراً للرجوع عن الإصلاح.
ويُقرأ الخطاب باعتباره تنبيهاً لبعض المسؤولين الذين يمارسون كل أشكال التراجع عن الإصلاح؛ بعرقلة شؤون المستثمر الأردني والأجنبي، وإحباط المجتمع الأردني المدني بمنظماته وجمعياته، التي يعلن جلالة الملك ضرورة مشاركتها وأهميتها في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
كما يقرأ الخطاب باعتباره دعوة للقوى السياسية الأردنية للانخراط في وضع برامج حزبية شاملة، تجمع الجماهير على أساسها، بدل أن تغرق في تفاصيل المناكفة اليومية والنضال الحزبي بنقد الآخر فقط.
ويعلن الخطاب بوضوح، أن الحرب على الإرهاب "هي حربنا"، ضد مختطفي الدين هؤلاء، الذين حملوا زيفاً راية الإسلام، وفجروا حرباً أهلية إسلامية مدمرة. وأن هذه الحرب حق وواجب على الأردن، باعتبار ذلك دفاعاً عن النفس ودفاعا عن الإسلام.
كذلك، ينبه الخطاب الملكي، في سابقة سياسية لافتة، إلى أن الإرهاب لا يقتصر على المنظمات الإرهابية التي تتلبس ثوب الإسلام. ومن ثم، فإن الحرب على الإرهاب يجب أن تشمل أيضاً الحرب على الإرهابيين باسم الديانات الأخرى؛ مشيراً بحق إلى الأيديولوجيا الإرهابية الصهيونية التي يواجهها الفلسطيني في حياته اليومية المتعاقبة.
الخطاب يعلن صراحةً وضمناً أن إرادة الإصلاح عند جلالة الملك قطعية وواضحة، ولم يعد مجديا التذرع بـ"سؤال الإرادة"، لنهرب من العمل الجدي للإصلاح. فالإصلاح ليس إرادة سياسية للملك وحسب، وإنما هو "خيار وطني"، وعمل حكومي وشعبي، ونضال حزبي برامجي يومي - برغم كل الظروف والمعوقات - كي نصل إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، من أحزاب برامجية وطنية في سياق عملية إصلاح لا تُحرق المراحل، ولا تؤخر الإنجاز؛ بل تضمن سيرورة وطنية تضمن أمن الوطن والمواطن.
فهل قرأنا الخطاب الملكي؟

التعليق