فهد الخيطان

أبناء الأردنيات.. تسوية مرضية

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:08 صباحاً

بعد جدل استمر طويلا، حسمت الحكومة أمرها، وأقرت حزمة التسهيلات الخاصة بأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين.
القرار، كما وصفته "الغد" يوم أمس، كان ثمرة تعاون مشترك بين الحكومة والمبادرة النيابية التي تصدت لحمل الملف منذ ولادتها، ونالت دعم أوساط برلمانية وسياسية، مثلما قوبلت دعوتها بالتشكيك من أوساط محافظة في الدولة والمجتمع.
لكن في المحصلة، انتصرت وجهة النظر الداعية إلى تسوية إنسانية معقولة؛ تحقق شروط الحياة الكريمة لأبناء الأردنيات، من دون أي تبعات سياسية.
ولتجنب أي تفسيرات مغلوطة ومشوهة لما تم إقراره، خرج رئيس الوزراء د. عبدالله النسور بنفسه إلى وسائل الإعلام، أول من أمس، لشرح تفاصيل القرار، برفقة الوزير المعني بالملف؛ وزير الداخلية حسين المجالي.
تمنح سلة التسهيلات المقررة لأبناء الأردنيات معاملة منصفة، مطابقة تماما لمعاملة المواطنين، في مجالات التعليم والصحة والعمل والتملك والاستثمار، والحصول على رخص القيادة لفئة الخصوصي. بعد نحو أربعة أسابيع، ستبدأ دائرة الأحوال المدنية بصرف شهادات تعريفية مؤقتة لأبناء الأردنيات، تمهيدا لمنحهم بطاقات هوية خاصة بعد ستة أشهر، تمكنهم من الحصول على مختلف المزايا المبينة في قرار مجلس الوزراء.
يستفيد من القرار الحكومي نحو 355 ألف شخص ينتمي آباؤهم إلى ثماني جنسيات، تتصدرها الجنسية الفلسطينية، وتأتي بعدها بفارق كبير جنسيات مصرية وسورية وعراقية، وغيرها.
المزايا الممنوحة لهؤلاء ترتقي إلى مستوى الحقوق المدنية، وقد كان هذا مطلب التيار العريض منهم. لكن على الطرفين ستكون هناك آراء متحفظة. ثمة تيار يرى في "التسهيلات" هذه مدخلا للتجنيس، وهو ما نفته الحكومة بشدة. وتيار آخر لا يراها كافية، ويطالب بمنح أبناء الأردنيات الجنسية الأردنية كاملة غير منقوصة.
ما يمنع تحقيق مطلب التيار الثاني بالتجنيس معلوم للجميع، وهو ببساطة الخوف من التوطين وتفريغ الضفة الغربية من سكانها، كون العدد الأكبر من الأزواج غير الأردنيين هم من الفلسطينيين.
أما ما يجعل مخاوف التيار الأول مطروحة، فهو افتقار مؤسسات الدولة لتصور شامل لموضوع الجنسية، وما يخص العلاقة الأردنية-الفلسطينية، واللجوء الدائم إلى المعالجات المجتزأة.
ربما يعود ذلك إلى التعقيدات الكثيرة لهذه العلاقة التي ربطت الأردن بالضفة الغربية منذ وحدة الضفتين، وما قبل ذلك، وصولا إلى قرار فك الارتباط الذي يحظى بتفسيرات متعددة في أروقة الدولة.
لا شك في أن حكومة النسور حققت اختراقا كبيرا في ملف أبناء الأردنيات، عجزت عنه حكومات سابقة؛ وتمكنت من الوصول إلى تسوية ترضي الأغلبية، وتخفف من الضغوط الداخلية والخارجية المرتبطة بهذا الموضوع.
لكنها تسوية إلى حين، لا تخفي التشوهات في العلاقة الأردنية-الفلسطينية، في بعديها الداخلي والخارجي.
قد لا تكون الظروف الحالية في المنطقة مناسبة لفتح ملف إشكالي كهذا. لكن هناك حاجة ماسة للتفكير بتسويات أعمق وأشمل لتصويب مسار هذه العلاقة. ثمة تشريعات، على رأسها قانون الجنسية، تحتاج إلى مراجعة، إضافة إلى الحاجة لتفسير موحد ومتفق عليه لتعليمات فك الارتباط، لا بل الانتهاء من هذه التسمية بدمج مضمونها في التشريع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام مغلوط (منى العمرو)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    كلام مغلوط و لا اساس له من الصحة
    القراركرس التمييز بفضيخة حقوقية جدبدة
    خلط اوراق القضية الفلسطينية بمظلمية المراة الكبرى لن نفعا فملايين الفلسطينيون حاصلون على الحنسية بحكن انهم فلسطينيون و ليس لانهم متزوجون من اردنيات
  • »لا للتجنيس نعم للمساعده (طارق)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    لا للتجنيس نعم للتسهيلات الانسانية وشكرا للدكتور عبدالله النسور.
  • »لا يصح الا الصحيح (ابو عدنان)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    مع انها خطوة للامام الا اني ارفض تسييس حقوق المواطن الأردني. دستوريا المواطنين متساويين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الجنس، واعطائهم الجنسية لابنائهم هو حق وليس منّه. التوطين وما الى ذلك هي ذرائع منتهية الصلاحية. العدد الاجمالي لهؤلاء لا يتعدى 1/2 بالمئة من عدد الأردنيين .
  • »كلمتي السر؛ المساواة والأناقة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    بالتأكيد خطوة ستخفف من معاناة أبناء الأردنية المتزوجة من غير أردني، ولكن الأكيد أيضاً أنها لا ترقى إلى مستوى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في بلدنا.
    ما أدهشني في المؤتمر الصحفي هو الحديث عن تكلفة تلك "المزايا" على ميزانية الدولة؛ تلك العقلية التي تتعامل مع الأمور وكأن الدولة ملجأ للعجزة ولا تنظر إلى الأردنيين باعتبارهم رأسمال بشري (ربع العمالة الأردنية تعمل في الخارج وتساهم في تنمية عديد من الدول وبالغالب ضمن وظائف متوسطة وعليا، وتحول ما يقرب من ثلاث مليارات دولار سنوياً إلى الأردن). ذلك الأسلوب الفج في علاج أمورنا منفر وغير ذكي وغير إنساني وغير راقي.
    في البعد الحقوقي والإنساني كلمة السر هي المساواة. في البعد المتعلق بالأسلوب كلمة السر الأناقة أو الرقي. بلدنا يعاني منذ أكثر من عقد من فقدان الرقي والأناقة في الأداء الرسمي، تلك الأناقة في الأداء التي كانت تميز الأردن ومؤسسته الرسمية.
    رغم ذلك فإن من الانصاف القول أنه يسجل للمبادرة البرلمانية قدرتها وجلدها في تحريك المياه الراكدة.