"screen shot" يثير المشاكل بين الأصدقاء

تم نشره في الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • يجب على مستخدمي التكنولوجيا عدم تناول القضايا السرية وذات الحساسية عبر الوسائل التكنولوجية المختلفة - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- بعد الدخول في عالم التكنولوجيا الواسع، والتسهيلات التي أتاحتها هذه التكنولوجيا من صور وتطبيقات وميزات يملكها كل شخص بحوزته هاتف ذكي، انعكس ذلك على كثير من سلوكات الحياة حيث باتت الأمور مباحة وخالية من أي نوع من الخصوصية.
وهو الأمر الذي استغله كثيرون بطريقة سلبية جداً بعيدة كل البعد عن القيم واحترام العلاقات، ما جعل أعداء التكنولوجيا يستخدمون هذه الميزات لتصفية الحسابات وفضح الآخرين والتشهير بهم.
وهذا تماما ما حدث مع الثلاثيني مهند اسماعيل الذي استهجن من تصرف صديقيه اللذين  وقع خلاف بينهما على أمر بسيط لا يكاد يذكر، لتبدأ الحرب الإلكترونية بينهما من خلال فضح كل منهما للآخر والتشهير به.
وأكثر ما أثار استياء مهند هي الطريقة التي تدل على أن هنالك نية مبيتة منذ بداية العلاقة، حيث قام كل واحد منهما بعمل "screen shot"، أي تصوير الشاشة بالحوارات التي كانت تدور بينهما وكانا يتحدثان فيها بخصوصية تامة عن مواضيع مختلفة سواء عن أصدقاء مشتركين أو شخص معهما في العمل أو غير ذلك، و كان كل منهما يخبرها للآخر إما من باب الفضفضة أو التسلية، من دون أن يعلم أي منهما أن ذلك سيستخدم ضده وسيقرأها جميع الأصدقاء على صفحات "الفيسبوك".
فكل واحد منهما، كما يقول مهند، احتفظ بهذه الحوارات ونشرها على الفيسبوك وقام بإرسالها تحديداً للأشخاص المعنيين، لتبدأ بعد ذلك النزاعات وتجريح كل منهما الآخر وتوسع دائرة المشاكل بينهما، مبيناً أنه لا يعرف ما هذه الطريقة الخالية من أي احترام وأي خصوصية، وإن دلت على شيء فتدل على انعدام الاحترام بين الناس.
مهند ليس وحده الذي تعرض لمثل هذه المواقف، فتغريد علي تصف هي الأخرى ما تعرضت له بأنه أسوأ شيء يمكن أن يتم استغلاله في التكنولوجيا لأهداف بشعة.
وتروي تغريد قصتها قائلة "كانت لي صديقة مقربة جدا مني، وكنت أخبرها بكل تفاصيل حياتي الزوجية وخصوصاً بعض المشاكل، على أمل أن تساعدني في تحسين العلاقة مع زوجي، وأرسل لها عبر الواتس أب كل ما يحدث معي، لأن زوجي  أحياناً كثيرة يكون بجانبي فلا أستطيع التحدث معها".
وتضيف "كنت أحياناً كثيرة أتضايق جداً منه فأبعث لها وأنا غاضبة واصفه بأوصاف كثيرة هو وأهله كوني أكون بحالة هستيرية وبحاجة للفضفضة، وعلى اعتبار أنني أبوح لصديقتي المقربة التي تخفف عني بكلماتها".
وتردف "في أحد الأيام حدثت مشكلة كبيرة مع زوجي، ذهبت على إثرها لبيت أهلي ووصلت الأمور بيننا إلى الطلاق، لأعلم خلال هذه الفترة أن صديقتي اتصلت بزوجي، وقامت بإطلاعه على كل المحادثات التي كنت أرسلها عنه، وكنت اعتقد أنها تحذفها، إلا أنها كانت تقوم بعمل "screen shot" وتحتفظ بها كلها لمثل هذه اللحظة".
هذا الأمر جعل تغريد تفقد فرصة إصلاح حياتها الزوجية إلى الأبد، كون زوجها أخبرها أنه يستحيل أن ينسى الكلمات التي وصفته بها لصديقتها، وهو الأمر الذي سيكون عقبة في إعادة الحياة الزوجية إلى مجاريها.
الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي يذهب إلى أن هذا ما يطلق عليه الجانب السلبي للتكنولوجيا، حيث يتم توظيف الخدمات في غير مكانها، ولا يتم فيها احترام العلاقات الاجتماعية ولا الخصوصية، عازيا ذلك إلى الفهم الخاطئ للتكنولوجيا وعدم توجيهها بالشكل الصحيح، خصوصاً من قبل الفئة التي لا تعرف خطورة استخدامها وبأن هناك خصوصية لا بد من احترامها.
الى جانب أن هذه الأجهزة، كما يقول، باتت في متناول الجميع، ويتم استخدامها لميزات وغايات بعيدة جداً عن التي صممت من أجله.
وفي ذلك يرى الاختصاصي النفسي د. موسى مطارنة أن هذه السلوكيات نابعة من بيئة مجتمعية غير صحية، ومثل هذه الشخصيات لها إشكاليات نفسية تسقطها على الآخرين ولا تحترم أي نوع من العلاقات.
ولا يمكن لإنسان محترم وراق، وفق مطارنة، أن يقوم بمثل هذه التصرفات، منوهاً إلى أن الشخص ذا التفكير المحدود والذي عانى من الحرمان والمشكلات في حياته، توجد لديه مثل هذه السلوكيات التي يسقطها على الناس، وهي "سلوكيات انحرافية تؤذي الآخرين".
لذلك ينصح مطارنة مستخدمي التكنولوجيا ومن يتعاملون مع مواقع التواصل بعدم تناول القضايا السرية وذات الحساسية عبر الوسائل التكنولوجية المختلفة، خصوصاً مع الأشخاص الذين لا يعرفونهم كون وسائل الاتصال لم تخلق من أجل هذه الأشياء.
ويشير الى أن الأصل في الشخص صاحب الأخلاق العالية أن يحتفظ بأسرار الطرف الآخر، مهما حدث بينهما من مشاكل، موضحا أن  ذلك ينطبق على الإنسان السوي الطبيعي، ومن يقوم بغير ذلك هو شخص منحرف.

majd.jaber@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقة (اية محمود العجوري)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أن يكون هناك فرق ساعة