فهد الخيطان

الحياة تحت حكم "داعش"

تم نشره في الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:09 صباحاً

في ساحة عامة لبلدة تتبع ريف مدينة إدلب السورية، ووسط جمهور غفير يردد صيحات التكبير؛ يلقي مقاتلو جبهة النصرة برجلين على الأرض، قبل أن يفتحوا نيران رشاشاتهم لتمزق جسديهما. المقاتلون الصناديد حاكموا الرجلين بتهمة الزنا، وقرروا أنهما يستحقان القتل بهذه الطريقة الوحشية التي تعود بنا إلى زمن العصور الوسطى.
هذا ما تفعله جبهة النصرة، التي يأتيك من يقول إنها مختلفة عن تنظيم "داعش".
أما "داعش" فهو مختلف فعلا؛ وحشية لا يتخيلها المرء. بالأمس، تناقلت وكالات الأنباء صورة لمجموعة صبية يلهون بالقرب من جثث ثلاثة رجال ممزقة الأوصال، ومعلقة على أغصان شجرة في شارع عام. الثلاثة جرى تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في إحدى بلدات دير الزور.
صحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية، نشرت أمس حوارا مع داعشي سابق، كان يرافق أحد قادة التنظيم واسمه "صدام". ويروي المرافق الهارب من جحيم دولة الخلافة، عن صدام الملقب بقاطع رؤوس الأطفال، قصصا مروعة عن جرائم ارتكبها المذكور بحق أطفال انتقاما من ذويهم.
في الأسبوعين الأخيرين، أجهز "داعش" على شباب عشيرة عراقية بكاملها. وهو اليوم يهدد بقتل 100 رهينة عراقي "سني" من أبناء قضاء هيت، في حال قرر الجيش العراقي دخول البلدة لتخليصها من يد الإرهابيين.
لا تقف خطورة "داعش" و"النصرة" عند حدود ما يرتكبان من جرائم بحق الناس المسالمين، وإنما تمتد إلى ثقافة الموت التي يزرعانها في أجيال تكبر وتتربى في كنفهما. فهذه التنظيمات تحرص في كل منطقة تسيطر عليها على غسل أدمغة الأطفال والشبان، وتلقينهم دروسا في ثقافة التطرف والتكفير والقتل، وتزرع فيهم قيم الرضوخ لحكم الخليفة وتنفيذ تعليماته من دون نقاش.
يقول بعض السذج إن الهدوء يسود في المناطق التي يسيطر عليها "داعش". هذا صحيح، لكنه ليس إلا دليلا على مقدار الخوف المزروع في قلوب الناس؛ فمن يفكر في مخالفة أوامرهم يعرف أن القتل والسحل مصيره. في الفلوجة، كان مصير سيدة أرملة خرجت للشارع من دون محرم، الطرد من المدينة. كانت هذه أخف عقوبة يمكن أن تنالها امرأة؛ فالنساء تحت حكم "داعش" يلقين معاملة البهائم، ومنهن مجرد سبايا في سوق النخاسة، حيث أظهر "فيديو" مصور في العراق العشرات من شباب التنظيم وهم يساومون على نساء أزيديات اختطفن من بيوتهن.
هل يمكن لهذا النمط المتوحش من الحكم أن يصمد في العراق وسورية، لا بل ويتوسع؟ كيف لنا أن نتخيل حال الشعوب تحت حكمهم بعد سنين؟
لقد خسر العرب مكانتهم بين أمم الأرض في القرن الماضي بفعل سياسات استعمارية غربية، وأنظمة حكم استبدادية. مع ذلك، لم يكن وضعهم بالسوء الذي يمكن أن يكون عليه إذا ما كتب لداعش وأقرانه في ليبيا واليمن ومصر وسورية والعراق، أن ينتصروا.
كنا طوال القرن الماضي متأخرين عن عصرنا. لكن تحت حكم "داعش" وأمثاله، سنخرج نهائيا من التاريخ. سنكون مجرد قطعة من الماضي السحيق لا صلة تربطها بالحضارة العالمية. شعوب تأكل بعضها بعضا، وتفنى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفى (نايف الدعجة)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    باختصار , كفاكم وتشويها , باقية وتتمدد
  • »الحصاد المر (المتنبي - الجنوب)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    13/‏2014‏ - شكل الاردن الرسمي ملاذا امنا لحركات التيارالديني السياسي تاريخيا والاخوان المسلمين خصوصا من مصر عبدالناصر من سوريا حافظ الاسد ومن فلسطين ياسر عرفات وافغستان لاسباب ذاتيه واخرى موضوعيه لاحاجه لذكرها وكانت حليفا استراتيجيا في الداخل في مواجه الحركات التقدميه. ومكنتها من السيطره على مفاصل مهمه في المجتمع والدوله كالاعلام والتربيه والمنابر والجامعات وكلها مهمه ومؤثره في صناعه الراي العام وفي الجانب الاخر تصدت لقوى الحداثه والمدنيه والاعتدال التي مكنت يعقوب زيادين المسيحي الاردني من مقعد القدس النيابي. مما اسهم في افراغ الساحه المحليه خدمه لهم وهيمنت قوى التيار الديني واضعفت مناعه الوطن والمجتمع وشوهت الهويه الوطنيه والقوميه للشعب واسست لما نحن فيه لصالح المشروع الاخر في اطار الحرب البارده والحروب بالانابه وبسب العقليه الامنيه المفرطه والتي مازالت قائمه في التعاطي مع نواحي الحياه السياسيه والاقتصاديه وغيرها وتوظيفها في نفس السياق والتي نعيش مازقها وتداعياتها وما داعش الا الاسم الحركي للفساد والاستبداد الديني والسياسي ونتائجها فمعالجه الاسباب هي المقدمه الاولى لازاله النتائج. وقد اصبح المهمشين غير قادرين على مد يد العون للدوله والمجتمع في مواجهت مخرجات حلفاء الامس القدماء الجدد وخرجت علينا ان مكافحة الارهاب هي حربنا وهي كذلك وليست حربنا نحن المهمشين فشقت الصف واضعفت المواجهه.فعلينا جميعا ان نعيد الاعتبار الى الوحده الوطنيه والدوله المدنيه والحياه السياسيه بقوانين عصريه حضاريه مدنيه تمكن الجميع من مواجه التحدي وتقديم المصالح الوطنيه العليا على مصالح من خلقوا لنا المتاعب والمصائب واحتكروا المناصب والمكاسب ولم يسلم الوطن وانهاء الشراكه الجائره في تحمل الخسائرفقط.وليس في المكاسب .غير ان لسان حالنا يقول نريد المكاسب والمناصب والوطن الذي هو اجمل الكلمات واطهرها. ورتبه المواطنه اعلى الرتب. وللحديث بقيه ونصر الله قريب.والغد منبرنا ومنبر من لامنبرله مع التحيه والتقدير.
  • »الحمد لله (القبطان بشير ابوحميده . السويد)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    التطرف الداعشي هو مجرد احجار شطرنج فهم الجنود في البيادق اما الرؤساء والحكومات الاستخباريه هم من يحركون الجنود ليتم تمزيق الشرق الاوسط وكما قال احدهم الشرق الاوسط في مخاض صعب جدا ويوجد حلان اما ان يولد شرق اوسط جديد بمفاهيم مختلفه او جحيم لن نستطيع ان نوقفه ابدا
  • »داعش في المنظور الصهيوني ، الماسوني ، الصليبي. (ابو خليل الكزاعير)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    مثل هذه الحالات ، من ممارسات الإرهاب الوحشي ، من قبل داعش ، تعكس ممارسات الإرهاب الصهيوني الوحشي ، ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ عشرات العقود ، ولا تزال ......................... وكذلك تعكس ممارسات إرهاب العصابات الطائفية ، والفئوية ضد الشعوب العربية ......................... بل أن مثل هذه الحالات ، من الجرائم ، والمجازر الوحشية ، من قبل داعش ، تكمل ادوار عصابات الإرهاب الصهيوني ، وتكمل مسلسل الجرائم ، والمجازر ، ليس ضد أبناء الشعب الفلسطيني فحسب ، بل وضد أبناء الشعوب العربية خلال العقود الماضية ، من القرن الماضي ......................... وهذا يعني أن عصابات داعش الإرهابية ، لا تمثل سوى صورة ، أو نسخة طبق الأصل عن عصابات الإرهاب الصهيوني ، والعصابات الطائفية ، والفئوية الإرهابية ، في المنطقة العربية .......................... فمن يريد تطبيق الإسلام ، وتطبيق الشريعة الإسلامية ، وإنشاء دولة إسلامية ، أو دولة الخلافة ، لا يمارس مثل هذه الجرائم ، والمجازر ، والتي لا ، ولم ، ولن ينادي بها الإسلام ، في يوم من الأيام ، ولم يتم ممارستها ، منذ بداية نشر الدين الإسلامي ، في ربوع الجزيرة العربية ، وحتى وصول دولة الإسلام ، والخلافة إلى فرنسا شمالا ، والصين شرقا.... وهذا يعني وجود روح التسامح ، التي بني عليها ، وينادي بها الإسلام ، كركيزة أساسية لنشر الإسلام ............................ فداعش لا تمثل في الواقع ، سوى دور العصابات الإرهابية الصهيونية ، ودور العصابات الطائفية ، والفئوية الإرهابية ، في المنطقة العربية.... حيث أن إنشاء ، أو إقامة دولة الإسلام ، أو دولة الخلافة ، لا يتم بناؤها عن طريق استيراد أكابر المجرمين المرتزقة من إرهابي العالم ، وضمن مخططات مدروسة ، ومحاولات قذرة ، وخبيثة من قبل الصهيونية ، والماسونية ، والصليبية العالمية ، وأذنابها في المنطقة العربية ، وذلك من خلال لباس ثوب الإسلام المزيف ، وتزييف الوجه الحقيقي ، والمشرق للإسلام ، وإلصاق صفة الإرهاب بالإسلام ، في محاولة خبيثة ، لزرع مزيد من الحقد ، والكراهية ، والضغينة ، ضد الإسلام ، والمسلمين ، كمبرر ، أو ركوب موجه ، من الكذب ، والخداع ، والتضليل ، لتنفيذ مخططات صهيونية ، ماسونية ، صليبية ، مشبوهة ، في المنطقة العربية ، لا علاقة لها بالإسلام ، أو المسلمين ، لا من قريب ، ولا من بعيد.