كبار السن يبتكرون وسائل عدة للتواصل مع الآخرين

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 02:09 صباحاً
  • تعبيرية

 

منى‭ ‬أبو‭ ‬صبح

عمان‭  -‬‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬يرن‭ ‬هاتف‭ ‬المنزل‭ ‬الأرضي‭ ‬في‭ ‬حجرة‭ ‬الستينية‭ ‬أم‭ ‬عصام،‭ ‬حتى‭ ‬تسارع‭ ‬وبلهفة‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬المتصل،‭ ‬فهذه‭ ‬اللحظة‭ ‬تشعرها‭ ‬بالوجود‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة،‭ ‬فهي‭ ‬تقطن‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وحدها‭ ‬وتمكث‭ ‬ساعات‭ ‬عدة‭ ‬بمفردها‭ ‬لحين‭ ‬عودة‭ ‬ابنتها‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬حلول‭ ‬زيارة‭ ‬مفاجئة‭ ‬تسر‭ ‬قلبها‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أبنائها‭.‬

تقول‭ ‬أم‭ ‬عصام،‭ ‬“أشعر‭ ‬بالملل‭ ‬دوما‭ ‬بمفردي،‭ ‬فأحيانا‭ ‬تأتي‭ ‬جاراتي‭ ‬للإطمئنان‭ ‬على‭ ‬صحتي‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأنني‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬قدمي،‭ ‬كما‭ ‬وأسلي‭ ‬نفسي‭ ‬بمتابعة‭ ‬بعض‭ ‬البرامج‭ ‬الدينية‭ ‬عبر‭ ‬التلفاز‭.   ‬

وتذكر‭ ‬أم‭ ‬عصام‭ ‬أحد‭ ‬المواقف‭ ‬الذي‭ ‬وجدت‭ ‬فيه‭ ‬وسيلة‭ ‬لقضاء‭ ‬وقت‭ ‬الفراغ‭ ‬بالصدفة،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬اتصلت‭ ‬إحدى‭ ‬المسنات‭  ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ‭ ‬على‭ ‬هاتفها،‭ ‬ونشأت‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المكالمة‭ ‬صداقة‭ ‬بين‭ ‬السيدتين‭ ‬المسنتين،‭ ‬عمادها‭ ‬التسلية‭ ‬وإطمئنان‭ ‬كلٍ‭ ‬منهما‭ ‬على‭ ‬الأخرى‭. ‬

ويتمسك‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬عادة‭ ‬بأي‭ ‬فرصة‭ ‬تتاح‭ ‬أمامهم‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬أوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬التي‭ ‬يشعرون‭ ‬فيها‭ ‬بالوحدة،‭ ‬فنرى‭ ‬إنشغالهم‭ ‬بالهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬أحيانا‭ ‬واستخدام‭ ‬تطبيقاتها،‭ ‬وتكوين‭ ‬صداقات‭ ‬متعددة‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬يتبادلون‭ ‬بها‭ ‬أحاديث‭ ‬وذكريات‭ ‬تدخل‭ ‬البهجة‭ ‬لقلوبهم،‭ ‬كما‭ ‬أنهم‭ ‬يتفقدون‭ ‬أبنائهم‭ ‬وأحفادهم‭ ‬متأملين‭ ‬بزيارات‭ ‬مفاجئة‭ ‬تسرهم‭.‬

والستينية‭ ‬أم‭ ‬سالم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تبديد‭ ‬ساعات‭ ‬الوحدة‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬ابنتها‭ ‬الكبرى‭ ‬عمل‭ ‬حساب‭ ‬خاص‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬“الفيسبوك”،‭ ‬مؤكدة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعليمها‭ ‬كيفية‭ ‬استخدامه‭ ‬بالطريقة‭ ‬المثلى،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتعرض‭ ‬للإنتقاد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الآخرين‭.‬

تقول‭  ‬“وجدت‭ ‬ضالتي‭ ‬في‭ ‬الفيسبوك،‭ ‬فأنا‭ ‬أتواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬بشتى‭ ‬الأوقات،‭ ‬وأقضي‭ ‬وقتا‭ ‬كبيرا‭ ‬عانيت‭ ‬فيه‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الفراغ،‭ ‬فقد‭ ‬تزوج‭ ‬جميع‭ ‬أبنائي‭ ‬وبناتي،‭ ‬وأتمسك‭ ‬بأي‭ ‬وسيلة‭ ‬أشغل‭ ‬بها‭ ‬نفسي”‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬تطلب‭ ‬السبعينية‭ ‬أم‭ ‬أشرف‭ ‬من‭ ‬ابنتها‭ ‬الكبرى‭ ‬دوما‭ ‬أن‭ ‬تثبت‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬التطبيقات‭ ‬التي‭ ‬تروق‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬موبايلها‭ ‬الخاص،‭ ‬وتحديدا‭ ‬المواقع‭ ‬المتخصصة‭ ‬بالأخبار‭ ‬والأمور‭ ‬الطبية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تتابع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجلات‭ ‬والصحف‭ ‬على‭ ‬الموبايل‭ ‬خاصتها‭.‬

وتقول‭ ‬“أجد‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬متعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولا‭ ‬أشعر‭ ‬بأية‭ ‬وحدة‭ ‬طالما‭ ‬تلفوني‭ ‬الخلوي‭ ‬بجانبي،‭ ‬فإذا‭ ‬احتجت‭ ‬أحد‭ ‬أبنائي‭ ‬اتواصل‭ ‬معه‭ ‬فورا،‭ ‬وإذا‭ ‬رغبت‭ ‬بمتابعة‭ ‬أمر‭ ‬اجتماعي‭ ‬أو‭ ‬صحي‭ ‬فأيضا‭ ‬أتابعه‭ ‬على‭ ‬هاتفي”‭.‬

أما‭ ‬الخمسيني‭ ‬أبو‭ ‬سلطان‭ ‬فترتسم‭ ‬على‭ ‬ملامح‭ ‬وجهه‭ ‬السعادة،‭ ‬وتنتعش‭ ‬ذاكرته‭ ‬بأدق‭ ‬التفاصيل‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬برواية‭ ‬ذكريات‭ ‬الحياة‭ ‬القديمة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬عائلية‭ ‬دافئة‭ ‬ضمت‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬معا‭.‬

يقول‭ ‬أحد‭ ‬أبنائه،‭ ‬“بعد‭ ‬وفاة‭ ‬والدتي،‭ ‬رفض‭ ‬والدي‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬أيا‭ ‬منا،‭ ‬رغم‭ ‬محاولاتنا‭ ‬المتكررة،‭ ‬لكننا‭ ‬نشعر‭ ‬بتأنيب‭ ‬الضمير‭ ‬الكبير،‭ ‬عندما‭ ‬يهاتفنا‭ ‬ويطلب‭ ‬أن‭ ‬نزوره‭ ‬برفقة‭ ‬أبنائنا،‭ ‬لشعوره‭ ‬بالوحدة‭ ‬بعد‭ ‬إحالته‭ ‬للتقاعد”‭.‬

يضيف‭ ‬الإبن،‭ ‬“طلبت‭ ‬من‭ ‬أشقائي‭ ‬تنظيم‭ ‬أوقاتنا‭ ‬لزيارته،‭ ‬وعدم‭ ‬الإكتفاء‭ ‬باجتماعنا‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الإسبوع‭ (‬يوم‭ ‬الجمعة‭)‬،‭ ‬لكنهم‭ ‬تذرعوا‭ ‬بانشغالهم‭ ‬بأمور‭ ‬عدة،‭ ‬متناسين‭ ‬حق‭ ‬الوالد‭ ‬على‭ ‬أبنائه،‭ ‬وأهمية‭ ‬زيارته‭ ‬وتبديد‭ ‬وحدته”‭.‬

وفي‭ ‬ذلك‭ ‬يرى‭ ‬الإختصاصي‭ ‬النفسي‭ ‬د‭. ‬خليل‭ ‬أبو‭ ‬زناد‭ ‬أن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬يتمسكون‭ ‬بوسائل‭ ‬عدة‭ ‬تخلصهم‭ ‬من‭ ‬أوقات‭ ‬الفراغ‭ ‬التي‭ ‬يعيشونها،‭ ‬فمنهم‭ ‬من‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الإنخراط‭ ‬ومتابعة‭ ‬الصفحات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لسد‭ ‬الفراغ‭ ‬الشاسع‭ ‬لديه،‭ ‬والتأثر‭ ‬النفسي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يصاحبه‭ ‬بعد‭ ‬التقاعد‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬ليؤكد‭ ‬للجميع‭ ‬بأنه‭ ‬موجود‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والبذل‭ ‬وبأنه‭ ‬متجدد‭.‬

ويرى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وسيلة‭ ‬إثبات‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يلمزه‭ ‬بالهبوط‭ ‬النفسي‭ ‬إشارة‭ ‬منهم‭ ‬إليه‭ ‬بالنهاية،‭ ‬والتي‭ ‬يرفضها‭ ‬الإنسان‭ ‬لينهض‭ ‬للعمل‭ ‬والتحرك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإبتعاد‭ ‬عنها‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬لها‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬قوته،‭ ‬فطبيعة‭ ‬الإنسان‭ ‬تكره‭ ‬الضعف،‭ ‬فيبحث‭ ‬عن‭ ‬وسائل‭ ‬تسلية‭ ‬وسد‭ ‬فراغ‭ ‬وقته‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يشيخ‭ ‬مرتين‭.‬

ويقضي‭ ‬المسن‭ ‬أبو‭ ‬عمر‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المقاهي‭ ‬بوسط‭ ‬البلد،‭ ‬يتخللها‭ ‬أجواء‭ ‬الترفيه‭ ‬والطرب‭ ‬لأغانٍ‭ ‬قديمة‭ ‬والتي‭ ‬تحظى‭ ‬برضاه‭ ‬والمرتادين‭ ‬للمكان،‭ ‬فأصبح‭ ‬من‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬لجميع‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬وجوده‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬في‭ ‬المقهى‭.‬

يقول،‭ ‬“لدي‭ ‬أصدقاء‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المكان،‭ ‬نتبادل‭ ‬أحاديث‭ ‬مختلفة،‭ ‬نستمع‭ ‬لأغانٍ‭ ‬خالدة،‭ ‬نرفه‭ ‬عن‭ ‬أنفسنا‭ ‬بلعب‭ ‬“الدومنة”‭ ‬أو‭ ‬“الهاند”‭ ‬أو‭ ‬“الشطرنج”‭ ‬وغيرها،‭ ‬فلا‭ ‬يمكنني‭ ‬الإعتكاف‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬مخالطة‭ ‬البشر”‭.‬

استشاري‭ ‬الإجتماع‭ ‬مفيد‭ ‬سرحان‭ ‬يقول،‭ ‬“عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬والأجداد‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬واحدا‭ ‬منا‭ ‬سيصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬سنة‭ ‬الحياة،‭ ‬وهذه‭ ‬النظرة‭ ‬تجعلنا‭ ‬أكثر‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬العناية‭ ‬بهم‭ ‬والإهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحظى‭ ‬بكل‭ ‬اهتمام‭ ‬وتقدير”‭.‬

ويضيف،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬واجب‭ ‬ديني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬واجتماعي،‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬البر‭ ‬بهم،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬كبير‭ ‬السن‭ ‬ربما‭ ‬يشعر‭ ‬بالملل‭ ‬أو‭ ‬الفراغ‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬وفاة‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬عند‭ ‬ذلك‭ ‬يشعر‭ ‬بوحدة‭ ‬كبيرة‭ ‬وهنا‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬والأسرة‭ ‬الممتدة‭ ‬بأن‭ ‬تيسر‭ ‬له‭ ‬سبل‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬ومساعدته‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬أوقاته‭ ‬بما‭ ‬ينفع‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يشعره‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الوحدة‭ ‬والملل‭.‬

وأول‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬ارتباط‭ ‬كبير‭ ‬السن‭ ‬وخصوصا‭ ‬الذكور‭ ‬منهم‭ ‬بالمسجد،‭ ‬وفق‭ ‬سرحان،‭ ‬فهذا‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الروابط،‭ ‬وفيه‭ ‬تقوية‭ ‬الصلة‭ ‬بالله‭ ‬تعالى‭ ‬وبالآخرين،‭ ‬حيث‭ ‬يجد‭ ‬الإنسان‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭ ‬والأشخاص‭ ‬المناسبين‭ ‬حيث‭ ‬العمر‭ ‬والتقارب‭ ‬الفكري،‭ ‬وكذلك‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الأقارب‭ ‬والجيران‭ ‬والأصدقاء‭ ‬وأيضا‭ ‬حضور‭ ‬المناسبات‭ ‬الإجتماعية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬الأقارب،‭ ‬وهنا‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأبناء‭ ‬والأحفاد‭ ‬في‭ ‬إيصاله‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬كبير‭ ‬السن‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬وسيلة‭ ‬التنقل‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬لوحده‭.‬

ويلفت‭ ‬سرحان‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬كالهاتف‭ ‬المتنقل،‭ ‬وأية‭ ‬وسائل‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الإنتباه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬لا‭ ‬تغني‭ ‬عن‭ ‬التواصل‭ ‬الشخصي‭ ‬للكبير‭ ‬والصغير‭.‬

ومن‭ ‬الوسائل‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬يقول،‭ ‬الخروج‭ ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬عائلية،‭ ‬وإشعار‭ ‬الكبير‭ ‬بأهمية‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المشورة‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬ببعض‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬يستطيعها‭ ‬ويفضلها،‭ ‬فالبعض‭ ‬مثلا‭ ‬اعتاد‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬لشراء‭ ‬بعض‭ ‬الحاجيات،‭ ‬فمن‭ ‬الأفضل‭ ‬الإستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭.‬

ويبين‭ ‬سرحان‭ ‬أيضا‭ ‬ضرورة‭ ‬مراعاة‭ ‬الهوايات‭ ‬والأعمال‭ ‬المفضلة‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭ ‬لدى‭ ‬كبير‭ ‬السن،‭ ‬وخصوصا‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬عند‭ ‬البعض،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬التطوعية‭ ‬والخيرية‭ ‬والقيام‭ ‬بالأعمال‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬العمر‭ ‬والتخصص‭ ‬والمهنة،‭ ‬وهذه‭ ‬مسؤولية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬والتطوعية‭ ‬في‭ ‬ايجاد‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭.‬

 

ويشدد‭ ‬سرحان‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬استمرار‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬الحركة،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يؤثر‭ ‬ايجابيا‭ ‬في‭ ‬الصحة‭ ‬الجسمية‭ ‬والنفسية‭ ‬وعدم‭ ‬الإستسلام‭ ‬للجلوس‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬أو‭ ‬الإكتفاء‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬عمرهم،‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إعطائهم‭ ‬دافعية‭ ‬كبيرة‭.‬

 

muna.abusubeh@alghad.jo 

 

@munaabusubeh

 

التعليق