سورية: مقاتلو المعارضة في الجنوب أمل الغرب الأخير

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد في مدينة عين العرب بعد قصف للتحالف الدولي لمواقع داعش -(ا ف ب)

بيروت - بعد هزيمة مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في الشمال على أيدي تنظيم القاعدة يتطلع المعارضون الذين يسيطرون على أراض في جنوب البلاد الى دور أكبر ومزيد من المساعدة باعتبارهم القوة الاخيرة المدعومة من الغرب الصامدة في وجه كل من الرئيس بشار الأسد والمتطرفين.
ويقول المعارضون في الجنوب الذين يصفهم مسؤولون غربيون بأنهم الافضل تنظيما بين تيار المعارضة الرئيسي إنهم الأمل الاخير لثورة خطفها المتطرفون. وفي الايام القليلة الماضية وضعوا خطة للانتقال السياسي في سورية لا تشمل دورا للاسد ليضطلعوا بدور سياسي تركوه في السابق لغيرهم.
وتقول واشنطن ان دعم مقاتلي المعارضة "المعتدلين" هو محور استراتيجيتها الجديدة لهزيمة الجهاديين دون مساعدة الاسد والتي بدأ تطبيقها منذ بدأت الولايات المتحدة قصف مقاتلي تنظيم "داعش" في ايلول (سبتمبر).
لكن الكثير من جماعات المعارضة المدعومة من الغرب أصبحت منذ بدء القصف الاميركي بين مطرقة الحكومة وسندان المتطرفين. وهزمت جبهة النصرة - فرع تنظيم القاعدة في سورية- مقاتلي المعارضة المؤيدين للغرب في أحد معاقلهم الاخيرة في شمال البلاد.
وتسيطر قوات الاسد على دمشق وعلى الساحل السوري على البحر المتوسط ومعظم المنطقة الواقعة بين العاصمة والساحل. ويسيطر تنظيم "داعش" على شرق البلاد فيما تسيطر جبهة النصرة على معظم الشمال الغربي وتتوسع على حساب المعتدلين.
والمحافظات الجنوبية القريبة من الحدود الاردنية استثناء حيث لا يزال مقاتلو المعارضة الذين يطلقون على أنفسم اسم "الجبهة الجنوبية" يسيطرون على أراض ونجحوا في مقاومة الاسد ويتجنبون في الوقت نفسه الاشتباكات المباشرة مع جبهة النصرة.
ووضعت 15 جماعة في الجبهة الجنوبية مؤخرا برنامجا سياسيا في خطوة تفصلهم عن المعارضة التي تعيش قيادتها في المنفى وينظر اليها على نطاق واسع في سورية على أنها فاشلة.
وتأمل الجبهة الجنوبية بوصفها حركة غير متطرفة لا تزال مسيطرة ميدانيا في سورية الحصول على المزيد من المساعدات من الغرب لتفادي مواجهة مصير المعارضة الحليفة للغرب التي منيت بهزيمة منكرة على أيدي المتطرفين والقوات الحكومية في أماكن أخرى.
حان وقت ممارسة السياسة
ابتعد مقاتلو المعارضة في السابق عن السياسة التي تركت لجماعات مثل الائتلاف الوطني السوري الذي يعيش معظم أعضائه في الخارج ويعقدون اجتماعاتهم في تركيا. لكن قادة الجبهة الجنوبية يقولون الان انهم قرروا أن يتعاملوا بأنفسهم مع القضايا السياسية.
قال أبو أسامة الجولاني (37 عاما) الضابط المنشق عن الجيش السوري وهو القائد العسكري لجبهة ثوار سورية القطاع الجنوبي في مقابلة مع رويترز من خلال الانترنت :"لم نكن نتدخل بهذه الامور سابقا وتركناها لغيرنا ليقوم بأمر ما. الآن حان الوقت ولم نعد نريد التفريط بسورية." وتدعو خطتهم التي لم تنشر بعد لكن اطلعت رويترز عليها الى تحويل مقاتلي الجبهة الجنوبية الى قوة أمن مدنية. والمؤسسات الوطنية بما في ذلك الجيش ستصان وسيجري تشكيل سلطة مؤقتة من الخبراء الفنيين يتبعها اجراء انتخابات.
وتؤكد الخطة على حماية كل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الثقافية أو العرقية وهي صياغة تستهدف على ما يبدو طمأنة الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الاسد والمسيحيين الذين يخشون أن يكون بديل الاسد حكومة  متشددة.
ويمكن أن تتماشى تلك الخطة مع التفكير الحالي في واشنطن حيث ذكرت شبكة سي.ان.ان الاربعاء أن الرئيس باراك أوباما يريد اجراء مراجعة لسياسة ادارته بشأن سورية بعد أن توصل الي أنه ربما لن يكون من الممكن انزال الهزيمة بتنظيم "داعش" بدون الانتقال السياسي وازاحة الاسد.
وقال أبو حمزة القابوني وهو قائد لمقاتلي المعارضة من دمشق وينتمي الى الجبهة الجنوبية ان الجبهة قررت طرح خطة سياسية لانه لم يعد هناك أي معنى للانتظار لحسم الحرب على مستوى سورية بالكامل.
وتابع قائلا :"اشكالية الشمال معقدة جدا ونريد أن ننتظر أن تحل. قد يطول الوضع لسنوات."
وقال بشار الزعبي من جيش اليرموك الذي يعد أحد أقوى جماعات المعارضة في جنوب سورية ان الحركة قد تتطور في وقت لاحق لتضم جماعات أخرى لديها قوة حقيقية من الناحية الميدانية.
وتابعا قائلا :"الفصائل المذكورة هي من أكبر الفصائل وسوف يتوسع هذا الحلف سيتوسع. أي عملية انتقالية أو سياسية تحتاج الى أناس تكون موجودة على الارض لحمايتها."
وأضاف :"هذا البيان هو تأكيد على المبادئ لا نتمسك أن يكون الحل فقط عسكريا.. القتال وسيلة لتحقيق الاهداف."
 التحدي
وتمثل هذه المحاولة تحديا لائتلاف المعارضة المدعوم من الغرب والذي يتخذ من تركيا مقرا ولا يملك سيطرة تذكر على الارض لكنه يزعم أن له سيطرة سياسية على "الجيش السوري الحر" الذي يوحد جماعات مقاتلي المعارضة المنتمية للتيار السائد.
وقال اللواء فايز الدويري وهو ضابط أردني متقاعد يتابع الحرب السورية عن كثب ان مقاتلي المعارضة في جنوب سورية يريدون طرح أنفسهم كبديل تتوافر له مقومات البقاء للجيش السوري الحر في الشمال وللائتلاف الوطني الذي ولد ميتا.
وتابع قائلا ان الجيش السوري الحر دمر فعليا ولم يعد له وجود فعلي باستثناء الجنوب وبعض الجيوب في محافظة حلب.
والجنوب مهم من الناحية الاستراتيجية فهو يقع على مسافة قريبة من دمشق وعلى الحدود مع الاردن واسرائيل ويمكن للدول المعارضة للاسد أن تزيد الضغط عليه بتسليح مقاتلي المعارضة هناك.
لكن الدعم الخارجي لايزال محدودا الى الآن اذ يساعد مقاتلي المعارضة في الاحتفاظ بالاراضي التي يسيطرون عليها لكنه لا يسمح لهم باحراز تقدم كبير باتجاه الشمال.
وتتحرك جبهة النصرة الى الجنوب وتسببت في أزمة دولية في سبتمبر/ ايلول باحتجاز عشرات من أفراد قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في مرتفعات الجولان.
وتحارب جبهة النصرة الى الان الى جانب مقاتلي المعارضة الجنوبية ضد قوات الاسد وان كان مقاتلو المعارضة يقولون انه لا يوجد تنسيق معها. وقال الدويري ان النصرة لم تحاول أن تفرض سيطرتها على المعارضة الجنوبية لان الجنوب هو المنطقة الوحيدة التي يتمتع فيها المقاتلون من غير المتطرفين بقوة اكبر من المتطرفين.
لكن الجولاني يتوقع معركة قادمة. وقال "النصرة أعلنت مؤخرا حربها على القوى الوطنية. بدأت في الشمال وهذا سينطبق في الوقت القادم على الجنوب."
وسيطرة الاردن المحكمة على الحدود تعني أن مقاتلي الجماعات المتطرفة الاجانب لم يتمكنوا من اختراق جنوب سورية على نفس النطاق الذي شهده الشمال حيث استفادت جبهة النصرة وتنظيم داعش من وصول مئات المقاتلين عن طريق تركيا.
وتمر المساعدات للمعارضة الجنوبية عن طريق الاردن حيث أشار مسؤولون مطلعون على العملية الى أن نقل المساعدات لجماعات المعارضة المؤهلة يخضع لاشراف غرفة عمليات مشتركة بين الدول العربية والدول الغربية. وبدأت الاسلحة تصل لمقاتلي المعارضة في الجنوب في وقت سابق هذا العام.
وقال الزعبي من جيش اليرموك: الدعم جيد لكنه غير كاف.. الدعم جاب نتيجة جيدة خصوصا صواريخ تاو حدت من فاعلية الدبابات." وأضاف :"في الجنوب نستطيع أن نبني نواة ستكون الامل لسورية." -(رويترز)

التعليق