فهد الخيطان

هل تندلع انتفاضة في فلسطين؟

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:08 صباحاً

كل المعطيات على الأرض تجعل من الانتفاضة خيارا موضوعيا في فلسطين. سياسات حكومة نتنياهو الاستيطانية، والاستفزازات المتواصلة في القدس المحتلة، وانسداد أفق المفاوضات بين الجانبين. لاشيء يدفع الفلسطينيين للانتظار، حتى أن السلطة الفلسطينية نفسها ملت انتظار المفاوضات،وتنوي التوجه إلى مجلس الأمن الشهر المقبل لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
دول غربية سئمت من مماطلة إسرائيل، وتشاطر الفلسطينيين الرغبة بالتخلص من الاحتلال بعد كل هذه العقود الطويلة. ولهذا بادر عدد منها إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية؛ السويد، مجلس العموم البريطاني، فرنسا وأسبانيا على الطريق.
قبل أشهر راهنت بعض القوى السياسية على الجريمة الإسرائيلية بحق الفتى المقدسي أبو خضير لقيام انتفاضة ثالثة. وبعد أن شنت إسرائيل عدوانا واسعا على قطاع غزة، ذهب البعض إلى القول إن العدوان سيعزز فرص الانتفاضة. غير ان ذلك لم يحدث، لابل إن فعاليات التضامن في الضفة الغربية كانت باهتة، وأقل مما شهدنا في بلدان عربية أخرى.
 في الأسابيع الأخيرة اشتعلت القدس والأحياء المجاورة لها مرة ثانية بمظاهر الاحتجاج على الاعتداءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، وحملات الاستيطان، واتخذت المواجهات بعدا متقدما تمثل بعمليات استهداف مختارة لقيادات إسرائيلية متطرفة، وأخرى عشوائية؛ دهس مستوطنين في الشوارع، وهجمات بالسكاكين.
بدا هذا التطور النوعي مؤشرا قويا على احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة تكون بدايتها من القدس. وقد شحنت فصائل فلسطينية الشارع المقدسي وفي عموم الضفة الغربية، في محاولة لتحويل المواجهات المحدودة إلى حالة عامة من الغضب الشعبي.
لكن ذلك لم يحصل، إنما حدث أسوأ منه، فبدلا من أن تندلع انتفاضة ضد الاحتلال، وقعت سلسلة من الانفجارات في غزة استهدفت منازل عشرات القيادات الفتحاوية، ومنصة الاحتفال بذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وعلى إثرها دارت حرب اتهامات بين فتح وحماس، واشتعلت مواجهة إعلامية لم تهدأ حتى الآن.
فتح اتهمت قيادات حمساوية بالوقوف وراء انفجارات غزة، وشن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هجوما شرسا على حركة حماس، في خطاب اقترب فيه من نعي المصالحة الفلسطينية. حماس نفت الاتهامات جملة وتفصيلا، لكنها لم تقدم تفسيرا لما حصل في غزة حيث تفرض سيطرتها الأمنية هناك.
هل يمكن في مثل هذه الأجواء التي يخيم فيها الصراع بين أكبر فصيلين فلسطينيين توقع انتفاضة ثالثة؟
الانتفاضة الأولى والثانية كانتا التعبير الموضوعي لحالة التوافق الوطني الفلسطيني على برنامج عمل موحد. لحظة بلغ التوافق فيها حد الانفجار الشعبي في وجه المحتل، وهي اللحظة الغائبة تماما اليوم.
هل يكسر الشارع الفلسطيني سطوة الفصائل، ويتمرد على سلطتها، عبر انتفاضة شعبية تنتج قيادات جديدة؟
ليت ذلك يحدث، فالشعب الفلسطيني جدير بقيادات غير هذه المنشغلة بصراعاتها وخلافاتها على حساب قضيته الوطنية.
لكن حتى هذا الاحتمال صعب المنال، في ضوء الواقع الحالي، والمتغيرات التي طرأت في الضفة الغربية.
الظروف الموضوعية في فلسطين مهيأة لانتفاضة جديدة في وجه المحتل، لكن العوامل الذاتية ممثلة بصراع الفصائل والانقسام الحاد فيما بينها، تحول دون ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموضوع مرتبط باستمرار ، أو عدم استمرار سياسات التعسف ، والارهاب الصهيوني. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    موضوع حدوث انتفاضة ثالثة ، موضوع بالغ التعقيد ، وليس من السهولة أن يتم ذلك ، دون حشد ، واستنفار كافة طاقات الشعب الفلسطيني ، ومؤسساته الرسمية ، لمثل هذا الحدث ................. ومرتبط كذلك ، بمدى رغبة ، أو عدم رغبة العصابات الصهيونية اليمينية المتطرفة ، وخاصة من قبل عصابات المتدينين ، والمتشددين الصهاينة ، في استمرار سياسات التعسف ، والقهر ، والإرهاب ، والإذلال ، والتي يتم ممارستها ، من قبل عصابات الإرهاب الصهيوني ، ضد مشاعر أبناء الشعب الفلسطيني ، وخاصة في مدينة القدس ، والمسجد الأقصى ................ فالانتفاضة ، وفي مثل هذه الظروف المصيرية ، والتي يمر بها أبناء الشعب الفلسطيني ، تحت رجز الاحتلال الصهيوني ، ليست حالة حرب قد تستمر عدة أيام ، أو عدة أسابيع ، بل قد تطول فعالياتها لتستمر عدة شهور ، وربما سنوات ، وحتى يتم تحقيق الكثير من الحقوق ، والمطالب الفلسطينية ، من وراء حدوث هذه الانتفاضة ................. بالإضافة إلى أن الظروف الدولية ، والإقليمية خاصة ، قد لا تساعد على إيجاد ، أو توفير مستوى الدعم الدولي ، والإقليمي المطلوب ، لإنجاح هذه الانتفاضة ، وتحقيق الكثير من أهدافها ، في ظل استمرار وجود إرهاب ، وتواطؤ ، وتخاذل ، وتجاهل ، وصمت ، دولي ، وإقليمي ، ضد تطلعات الكثير من شعوب المنطقة ، وخاصة تطلعات أبناء الشعب الفلسطيني.