جهاد المحيسن

تدين سطحي (2-1)

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:04 صباحاً

في أي صناعة معرفية، لا بد من تصحيح للمفاهيم والمصطلحات، التي تتداول بين المثقفين والنخب الفكرية عموماً، حتى يستقيم فهم النص ونصل إلى الدلالات الحقيقية لمعناه، وضمن هذا السياق فإن من أكثر المصطلحات تداولاً في العقود الأخيرة، الإسلام، والإسلام السياسي.
لكن هذا التداول للمصطلح يذهب إلى القشور الخارجية لمفهوم الخطاب الديني، ولا يبحث في عمق النصوص ذاتها، لأن البحث يعني النقد ويعني استخدام أدوات منهجية، تخالف فكرة "القشرة"، التي يحتمون بها وتجعلها حارسا أميناً لهم كي لا يتم التعامل بعقل مفتوح مع النصوص القرآنية، ونصوص ما صح من الحديث النبوي، والأمثلة كثيرة وكبيرة، لا تستدعي طول النظر وعمق التفكير في بعض منها، ولكنها تشكل رأس مال رئيسا في نفي الآخر المسلم المنفتح على رحابة النص وفضائه المعرفي، لمجموعات قررت على مدى تاريخ الإسلام أن تخلق "كهنوتاً إسلاميا"، أكثر من الكهنوت المسيحي، الذي تم دحره إلى الأديرة والكنائس عندما تم نقد سلطة الكهنوت الديني وسطوته على المجتمعات والأفراد والأفكار، وتحالفه الموضوعي مع الإقطاعيين والنبلاء والملوك، لهذا السبب قامت نهضة الغرب المعرفية والصناعية وشكّلت المدن الإيطالية الشرارة التنويرية لباقي المجتمعات الغربية، رغم وجود مقر البابوية في روما!
وقد يتفلسف المتدينون الإسلامويون المتسلحون بالمعرفة القشرية تلك، والذين يتشابهون في نظامهم المعرفي المغلق، بفرسان الظلام  المسيحي في عصور ما قبل النهضة في أوروبا، أن الدين الإسلامي لا يؤمن بالكهنوت، وأن الحق تبارك وتعالى في الآية الكريمة يقول: ( ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد: 27.
 لكن الواقع مع هذه الفئات الإسلاموية يقول عكس ذلك تماماً،  فثمة تحالف عضوي مع السلطات وثمة اقطاع سياسي ومالي يتمترسون خلفه، وثمة منابر إعلامية ومساجد ومدارس ومستشفيات، تبشر بعصور الظلام التي عاشتها أوروبا، وليس التبشير الذي يعود إلى جذور الإسلام الحقيقية التي تعلي من شأن العقل، والمعرفة والتفكر والنظر، (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) العنكبوت: 20.
وبحسب ما يروج المتدينون من الإسلامويين؛ إن الحياة الدنيا وجدت فقط من أجل العبادة وحدها، وتقديس أسطورة الخلاص الفردي من العذاب الرباني على حساب المجتمع وناسه، فالحق تبارك وتعالى أرسل رسوله الكريم محمدا عليه السلام، لا لزجر البشر وتخويفهم من أن يعيشوا حياتهم، بل للعمل والحياة والعبادة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا شيء غير الجاه والسلطة (سحر ناصر)

    الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    كل هذه المصطلحات والتسميات مشان الوصول السلطه والمال لا فارق عندهم اسلام ولا غيره وهذا مش من الان ولكن في هذه المرحله تنبه العرب لهم لاننا ماشين على عادة الفزعه لما توقع المصيبه من صير نولول ما احنا لحد الان بنتفاجىء بحلول شهر رمضان ونتفاجئ بالمطر انا بتكلم عن بلدي الاردن لانه كل المقالات تعكس واقع كل الدول العربيه .الوضع بده ردع في عالمنا العربي