إعلاميون: عدم احترام أخلاقيات المهنة في الإعلام يمنح مبررات رسمية لقوانين متشددة

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

عمان-الغد- أجمع متحدثون خلال ندوة حوارية نظمتها جمعية أخلاقيات العمل والمهنة أول من أمس، على أن “عدم احترام أخلاقيات مهنة الإعلام يعطي المبرر لمن يريد الانقضاض على الإعلام الحر والمستقل في أول فرصة، ويبرر إقرار قوانين أكثر تشددا ضد الحريات الصحفية”.
واتفق كل من رئيس التحرير الأسبق لثلاث صحف يومية الزميل جورج حواتمة، وعميد معهد الإعلام باسم الطويسي، والصحفي المتخصص بالشؤون القانونية يحيى شقير، على أن “عدم احترام أخلاقيات مهنة الإعلام يعطي المبرر لمن يريد الانقضاض على الإعلام الحر والمستقل في أول فرصة تلوح”.
وافتتح رئيس مجلس أمناء الجمعية رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الندوة التي أدارها وزير الإعلام الأسبق إبراهيم عز الدين. وأكد عبيدات أن وظيفة الإعلام تنطوي على أهمية بالغة في تنوير الرأي العام بحقائق المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وكل ما يتعلق بالأوضاع العامة، وبناء ثقافة احترام القانون والحفاظ على المال العام وتحريم هدره، وتسليط الضوء على أمثلة عن أفضل الممارسات الأخلاقية في إدارات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وشدد عبيدات على أهمية مساهمة الإعلام في كشف مواطن الخلل والفساد حيثما وجد، وخطورته على الثقة بمؤسسات الدولة والمجتمع.
وبين بأن أهداف تأسيس الجمعية جاء كخطوة عملية في مواجهة مظاهر انهيار منظومة القيم في عدد لا يستهان به من المهن والأعمال والخدمات في المجتمع وخاصة في العقدين الأخيرين.
من جهته، أكد عز الدين أن الإمكانيات التي أتاحها الفضاء الكوني المتسع للجميع، سهلت مهام العاملين في الصحافة والإعلام، إلا أنه أضاف عليهم أعباء جديدة، عليهم التعامل معها بكفاءة خاصة ما يتصل منها بأخلاقيات العمل الإعلامي، ومدى الالتزام بالمهنية أمام وسائل جديدة بجمع وبث المعلومات في هذا الفضاء المتسع.
أما الصحفي شقير، وفي حديثه خلال المحور الأول بالندوة، فاعتبر أن مصلحة المجتمع تتحقق بقيام وسائل الإعلام بدورها عبر ثلاثة أسس رئيسية، مهنية جيدة للإعلاميين، وبيئة تشريعية حاضنة للحريات الإعلامية، والالتزام بأخلاقيات المهنة.
وأوضح في دراسة أعدها حول “أخلاقيات المهنة الإعلامية في الأردن” بأن هناك نقصا في التدريب على أخلاقيات المهنة الإعلامية بشكل عام، خاصة لدى الإعلام الجديد والمواقع الإلكترونية، وأنه رغم وجود ميثاق للشرف الصحفي صادر عن نقابة الصحفيين إلا أن هناك شعورا لدى الصحفيين بأنه يهدف إلى إيجاد أداة رقابة إضافية على الصحفيين، رغم أن النقابة لا تقوم بتطبيق القانون إلا في حالات “نادرة وانتقائية”.
فيما لخص حواتمة، في المحور الثاني للندوة، “التنظيم الذاتي للعمل الإعلامي وإدارات المساءلة”، المبادئ العامة لأخلاقيات المهنة، والتي تتمثل بـ”التوازن والموضوعية والنزاهة” في عرض المادة الصحفية، واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين.
وشدد حواتمة على ضرورة منع الصحفي من ممارسة أي عمل آخر غير المهنة الصحفية، عارضا أزمة الإعلاميين في العمل في أكثر من وسيلة إعلام، كواحدة من تحديات أخلاقيات المهنة، كما دعا إلى حظر ممارسة المهنة الصحفية بصورة تخالف مواثيق ومدونات الشرف الصحفي، أو القيام بأي تصرف يتنافى مع كرامة المهنة وقبول بطريقة غير مشروعة أي هبات أو مساعدات أخرى.
وقدم حواتمة عرضا لقضايا كشف من خلالها مدى المساس بمبدأ المساءلة الذاتية، ومصادرة الحكومة لاستقلالية المهنيين، مشيرا إلى تصريحات أطلقها الأسبوع الماضي رئيس الوزراء عبدالله النسور “دافع فيها عن البرلمان ولام الصحافة لمهاجمتها أداء المجلس السابع عشر”، في وقت “هاجم فيه برلمانيون عجز مجلسهم عن لعب الدور المنوط به”.
كما ضرب أمثلة أخرى حول ما يتعلق بعلاقة الحكومة نفسها مع الإعلام، والتي تمثلت بتصريحات وزير الإعلام محمد المومني حول “وجود إجراءات في جعبته لتطوير الإعلام الرسمي”، وكذلك حول الاستراتيجية الحكومية وميثاق الشرف الشامل، والقضية التي رفعها “مجهول” ضد رئيسة تحرير “الغد” الزميلة جمانة غنيمات، إضافة إلى تقرير مرصد مصداقية الإعلام الأردني حول قانون استقلال القضاء.
واعتبر حواتمة أن تلك القضايا دالة على السيطرة الرسمية على الإعلام، وتجسد الأحداث الإعلامية التي تستحق التمحيص. وشدد على أن من مصلحة الصحفيين والإعلاميين وأصحاب المواقع تشجيع التنظيم الذاتي واحترام أخلاقيات المهنة، ليكون الإعلام قادرا على خدمة المجتمع وتغيير انطباعات المسؤولين بأنه “ضعيف مهنيا ومعرفيا، ومقصّر في السعي إلى الوصول الى الحقائق والمعلومات”.
وطالب الحكومة بمراجعة وتعديل التشريعات التي “تأخذ الصحفيين الجديين بجريرة الطالحين، مع التمهيد لتشريعات تضمن الحريات والممارسات السليمة في المستقبل”.
وفي المحور الأخير من محاور الندوة “أخلاقيات الإعلام في مرحلة التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي”، قدم الطويسي نتيجة مفادها أن الثورة الرقمية قادت إلى ثورة حقيقية في الإعلام، وغيرت الكثير من آليات عمل الإعلام وبنية المهنة، ما يطرح أسئلة حول المستوى الأخلاقي للمهنة.
وأشار الطويسي إلى التحولات التي شهدها الإعلام الرقمي، من حيث تغيير بنية العملية الاتصالية الإعلامية، والانتقال من الإعلام العامودي القائم على الاتصال باتجاه واحد، إلى الأفقي الذي يختلف فيه مفهوم الإعلامي والرسالة والجمهور.
وأضاف أن “ميزة الفورية” نقلت البيئة الرقمية للإعلام من عملية نقل الإخبار والمعلومات من السرعة إلى الفورية والبث المباشر، ما يطرح التحديات من المنظور الأخلاقي والمهني، ومن أهمها ضعف ضبط الدقة والتحقق من سلامة الأخبار والمعلومات وبالتالي تحدي الموضوعية.
واعتبر الطويسي أن من أهم المحددات الأخلاقية المهنية للإعلام الرقمي، أن البيئة الرقمية غير صديقة للتنظيم القانوني، إذ إن طبيعتها تصعب الخضوع للقوانين الرسمية، موصيا بتطوير علم أخلاقيات الإعلام لكي يتمكن من مواجهة المشكلات التي فرضتها تلك الثورة، والبحث عن أساليب جديدة لتعليم الصحفيين كيفية اتخاذ القرارات الأخلاقية في المشكلات التي تواجههم.

التعليق