ناقدة مصرية تطلق مبادرة التبادل المعرفي الألماني مع المسرح العربي

مهدي: التبادل يهدف لقبول الاختلاف

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مشهد من مسرحية "النمرود"-(من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- من على خشبة "مسرح تياترو ديالوج" الألماني الذي يدعم مشاريع التلاقي الثقافية منذ خمسة عشر عاما، استقبل الجمهور الألماني العمل المسرحي الإماراتي "النمرود" كأول استضافة عربية ومبادرة تطلق لأول تعاون مسرحي عربي - ألماني.
 واستضافت الخشبة الألمانية فى مدينة "كارلسروها" المسرحية الإماراتية الشهر الماضي، ضمن مباردة أطلقتها الدكتورة الناقدة المسرحية المصرية والمقيمة في ألمانيا مروة مهدي عبيدو، بهدف تعميق العلاقات والتبادل المعرفي بين ألمانيا والدول العربية.
المشروع الذي سيضم مشاركات وتبادلات ثقافية مع مختلف الدول العربية مع ألمانيا؛ سادت فكرته منذ سنوات طوال وفق ما أكدته مهدي في حوارها مع الغد.
وأضافت "سادت فكرة التبادل الثقافي في أوروبا ببعدها السياسي بعد الاتحاد الأوروبي، حيث لاحظت الدول الأوروبية المجاورة، عدم التجانس بين الثقافات التي تحملها دول الإتحاد، وأن هناك الكثير من الإشكاليات التي يواجهها الاتحاد منذ نشأته بسبب عدم التجانس الاجتماعي والاقتصادي والثقافي".
ومن بوابات التبادل الثقافي لجأوا إلى فكرة التبادل الثقافي بمفهومها العام للبحث عن مساحات التلاقي بينهم والبحث عن طرق لبناء جسور للحوار والتفاعل للوصول إلى ثقافة أوروبية متجانسة، وفق مهدي.
جوهر الاختلاف بين مختلف الدول الأوروبية بعد التبادل لا يقود لاتجاه سلبي كما تشير مهدي؛ مؤكدة أن الاختلاف في التبادل الثقافي في شتى المجالات يهدف للتفاعل والحوار لإفراز هوية جديدة تعتمد على قبول الاختلاف وتجاوزه للوصول إلى نقاط التلاقي الإنسانية.
 وتوضح مهدي المتخصصة في ترجمة الكتب المسرحية إلى اللغة العربية ومن بين هذه الكتب؛ "جماليات الأداء نظرية في علم جمال العرض"، إن تفعيل فكرة التبادل على المستوى الثقافي ظهرت في أطر برامج تبادل ثقافية تدعمها الدول الأوروبية وبخاصة ألمانيا باعتبارها أكبر القوى اقتصاديا.
ولفن المسرح، وفق مهدي، خصوصية كبيرة في دعم العمل الجماعي، وهو في جوهره تلاقي ثقافي بين مجموعة من الفنانين الذين يتجاوزون خلافاتهم الفردية للوصول إلى عمل جماعي يحمل في جوهره الاختلاف الذي يفرز عملا فنيا متجانسا ومتسقا.
وبهدف كسر الحواجز وتعريف الثقافات ببعضها البعض استطاعت مهدي أن تقدم طرحا جديدا في تعريف الدول الغربية الأوروبية المهتمة بالتعرف على الثقافات العربية من خلال فتح مبادرة ومشروع للمشاركات العربية المسرحية في ألمانيا.
وتشير مهدي إلى أن هناك إقبالا متزايدا من قبل الجمهور الأوروبي والمهتم بالمسرح والثقافة العربية، خصوصا بعد أحداث الربيع العربي.
ورغم أن الفكرة كانت حلم بالنسبة لمهدي إلا أنها ولدت وتحولت إلى واقع بعد فترة عمل؛ حيث إنها قدمت مهدي فكرتها كاقتراح للجنة لاختيار العروض المستضافة تحت إطار برنامج التبادل المسرحي بمسرح تياترو ديالوج الذين رحبوا بالمشروع التبادلي.
بعد قبول تبني الفكرة من قبل اللجنة في التبادل المسرحي مع الوطن العربي، بدأت رحلة البحث عن عرض ملائم للبرنامج تنطبق عليه الشروط التي تقرها اللجنة كما توضح مهدي ليقع الاختيار على مسرحية "النمرود" الاماراتية.
وتتحدث الناقدة مهدي أن ما ميّز عرض "النمرود" في البداية أنه جاء تحت إطار برنامج " تياترو ديالوج" في ألمانيا؛ إذ سبق ان قدمت مسرحيات عربية تحت أطر مهرجانات وبرامج أخرى وأغلبها من مصر أو المغرب أو تونس، مبينة أن فكرة تواجد مسرح خليجي كانت غير واردة في المجال المسرحي هنا؛ نظرا للصورة المغلوطة التي يتداولها الإعلام في بعض الدول الأوروبية عن الفن الخليجي تحديدا.
عرض "النمرود" قدم تمثيلا للمسرح الخليجي لأول مرة في مدينة "كارلسروها" وعلى أكبر مسارحها، النص المسرحي كتبه الشيخ محمد بن سلطان القاسمي، وهو يعتمد على قصة تراثية، تعكس الثقافة العربية في مضمونها.
وقدم مسرح تياترو ديالوج شهادة تكريم للشيخ بن سلطان القاسمي على افتتاحه لبرنامج التبادل المسرحي بين ألمانيا والدول العربية، استلمها عنه الأستاذ عبدالله العويس، كما قدم شهادة شكر وتقدير لدائرة الثقافة والفنون بالشارقة استلمها الأستاذ أحمد بورحيمه، وقدم كذلك شهادة شكر وتقدير لفريق مسرح الشارقة الوطني استلمها الأستاذ أحمد الجسمي مدير المسرح وبطل عرض النمرود.
وعن التجربة تؤكد مهدي أن الألمان اهتموا كثيرا للتجربة، وأوصوا أن تفتح المجالات للمسرحيين العرب للتعاون المستقبلي تحت إطار برنامج التبادل الثقافي المسرحي.
وتشير مهدي إلى أن التجربة الاولى بداية وكانت موفقة بعد التوافق والانسجام بين جميع الأطراف التي كانت راضية عن المشروع.
وحاليا تسعى مهدي الى العمل على نطاق أوسع  في اجتماعاتها مع لجنة التبادل الثقافي ومسارح ألمانية أخرى في برلين لترشيح وتوسيع دائرة العروض العربية المشاركة في برامج التبادل الثقافي وهي بصدد البحث عن عمل عربي مستوفيا لشروط المهرجانات والتبادلات الثقافية المسرحية من خلال تواصلها مع المسرحيين العرب.

sawsan.moukhall@alghad.jo

 

التعليق