لماذا لم تطلق بيانات الهواتف المحمولة للوقاية من "الإيبولا" بعد؟

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

تتناقص أعداد الحالات الجديدة للإصابة بفيروس الإيبولا في غرب إفريقيا، ما يوحي بأن التدابير الوقائية -التي اتبعت بسرعة- قد نجحت حتى الآن.
ولكن، ومع ذلك، هناك أداة قيمة يود علماء الأوبئة استخدامها لتعقب المرض والمساعدة في القضاء عليه: والتي تتمثل في بيانات الهواتف المحمولة.
تحدد سجلات بيانات المكالمات هذه مكان الجهاز حالياً والمكان الذي كان فيه قبل ذلك، إلى جانب مدى قربه من أجهزة أخرى، بالإضافة إلى أمور أخرى أيضاً. وتتيح من هذا المنطلق للخبراء إمكانية الاستدلال -عبر البيانات العملية وفي وقت حقيقي- على مكان تواجد الأفراد وكم هو عددهم، فضلاً عن المكان الذي يحتمل أن يتجهوا إليه أيضاً.
إلا أنه، وعلى الرغم من المحادثات بين الباحثين وشركات الهواتف والحكومات -حتى وكالات الأمم المتحدة وجمعية تجارة صناعة الهواتف الخلوية "جي إس أم إيه"، لم يتم إصدار هذه السجلات بعد. لمَ لا يا ترى؟
ليست القضية أن لا فائدة ترجى منها، فهناك مجموعة من الحالات التي تؤكد أهمية هذه البيانات. على سبيل المثال، فقد تم تحليل سجلات المكالمات عبر "فلوومايندر"، إحدى المنظمات الخيرية التي تتعقب أماكن انتشار الأوبئة، لتتبع والمساعدة في محاربة الملاريا في كينيا وناميبيا.
واستخدمت السجلات لتحديد المكان الذي هرب إليه سكان هايتي بعض أن ضربهم زلزال وتفشت بينهم الكوليرا في العام 2010. واستخدمت الحكومة اليابانية بدورها البيانات لنمذجة أنماط تنقل الناس في طوكيو، وذلك في أعقاب الزلازل والحوادث النووية التي حدثت في العام 2011.
وأظهر تحليل لعدد من الباحثين في "تليفونيكا"، عن بيانات فترة انتشار وباء أنفلونزا الخنازير في المكسيك في العام 2009، أن إجراءات منع السفر حدت من سفر الأفراد، لكن الإرشادات الطبية لم تصنع الكثير بدورها.
إذا كانت البيانات على هذه الدرجة من الأهمية، فلماذا لا يتم استخدامها؟
هناك عدة عوامل يُلقى عليها اللوم في ذلك. ويتم الاستشهاد بخصوصية الأفراد: قد يكون العملاء غير مرتاحين، وقد يخلق تبادل البيانات خطراً يحدق بالأعمال في حال لم يوافق المنظمون على ذلك. وبعد ذلك، هناك تكلفة لإعداد البيانات، وقد لا تكون على نسق جيد، ما قد يؤدي إلى إحراج  المشغلين.
يستغرق أمر وضع أحكام قانونية وقتاً طويلاً (لاسيما إن لم يكن هناك موعد رسمي لذلك). وبشكل أكثر حساسية، تعرض المشكلة سياسة شائكة من نوع ما: فهي تتطلب جمع وتعاون المشغلين والمنظمين مع بعضهم بعضا للقيام بأمر لا يسبق لهم أن قاموا به من قبل، وبالتالي ستكون عملياتهم بطيئة الوتيرة.
ومع كل ذلك، السبب الرئيسي يكمن في الانتقاص للقيادة الفعالة. في ضوء أن الأفراد الواعين لقدرات هذه البيانات وإمكاناتها يفتقرون للنفوذ الذين يستطيعون به كسر حالة الجمود التي تعيشها مجتمعاتهم. ونظرا لأن تحقيق ذلك لا يقع على عاتق شخص محدد، تبقى محادثات إطلاق البيانات تطول وتطول فقط.
وفي هذا السياق، ترقد البيانات القيمة خامدة في قواعد بيانات المشغلين وغير مستخدمة من قبل علماء الأوبئة، وذلك على الرغم من خطورة أزمة فيروس الإيبولا.
"الإيكونوميست"

التعليق