الملك يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الياباني

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 07:06 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 07:29 مـساءً

طوكيو - أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، اليوم الخميس، مباحثات في مقر رئاسة الوزراء في العاصمة اليابانية طوكيو، تناولت علاقات التعاون بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات، إضافة الى أبرز القضايا الإقليمية والدولية.

وأكد جلالته، خلال مباحثات موسعة، حضرها سمو الأمير علي بن الحسين، وسمو الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالته، تبعها أخرى ثنائية، عمق علاقات الصداقة التاريخية التي تربط الأردن واليابان في شتى الميادين، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.

وأعرب جلالته عن تقديره للدعم المتواصل الذي تقدمه اليابان للأردن، بما يساعد في إقامة المشروعات التنموية والحيوية الكبرى، التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة، خصوصا في قطاعات الطاقة والنقل والمياه، مقدرا جلالته عاليا دور اليابان وجهودها في جلب الازدهار لشعوب الشرق الأوسط.

وتطرقت المباحثات الموسعة، التي حضرها كبار المسؤولين من كلا الجانبين، إلى مجمل تطورات القضايا الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة للتعامل مع مختلف التحديات الراهنة، بما فيها مكافحة الإرهاب والتطرف، وجهود تحقيق السلام في المنطقة.

وحول التحديات التي تواجهها المنطقة جراء الفكر المتطرف والتنظيمات الإرهابية، التي تشكل خطرا على الأمن والسلم العالميين، أكد جلالة الملك ضرورة إدامة التنسيق بين جميع الأطراف الإقليمية والدولية للتصدي لخطر هذا الفكر، الذي لا يستثني أحداً، ولا يمت للدين بأي صلة.

وشدد جلالته على أن الأردن ماض في جهوده وتنسيقه المستمر مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لمكافحة الإرهاب والإرهابيين وبما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

كما تناولت المباحثات جهود تحقيق السلام استنادا إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني.

وأشار جلالة الملك إلى خطورة ما تتعرض له القدس والمقدسات فيها، من ممارسات إسرائيلية استفزازية خلال الفترة الأخيرة، محذرا جلالته من مغبة ذلك على جهود تحقيق السلام وأمن واستقرار المنطقة وشعوبها.

وفيما يتصل بتطورات الأزمة في سوريا، أعاد جلالته التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة هناك، لافتا في هذا الصدد الى الأعباء التي تتحملها المملكة جراء استضافتها اللاجئين السوريين على أراضيها، رغم محدودية إمكانياتها، الأمر الذي يتطلب مواصلة المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه دعم المملكة لتمكينها من القيام بواجبها الإنساني والإغاثي، ومتطلعا جلالته، في ذات الوقت، الى دور اليابان في استمرار تقديم دعمها لهذه الجهود.

بدوره، أكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، خلال المباحثات، حرص بلاده على إدامة التنسيق والتشاور مع الأردن كدولة تربطها مع اليابان علاقة صداقة تاريخية، وبما يخدم مصالحهما المشتركة.

وثمن رئيس الوزراء الياباني سياسة الأردن المعتدلة التي يقودها جلالة الملك، والتي تضع حلولا عملية لمختلف التحديات في المنطقة، لاسيما وأن الأردن يمثل إنموذجا في قيم العيش المشترك والتآخي والتفاهم بين الأديان.

وقدر مساعي جلالة الملك لتحقيق السلام والأمن العالميين، وبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، إضافة إلى جهود المملكة الكبيرة في تقديم الإغاثة للاجئين السوريين، مبديا حرص بلاده على دعم الأردن ومساندته في المضي قدما في مشاريعه الإصلاحية والتنموية.

وعبر آبي، خلال المباحثات، عن تقديره للدور الأردني في حماية المقدسات في مدينة القدس ونزع فتيل التوتر هناك، داعيا إلى استئناف المفاوضات على أساس حل الدولتين.

وأعرب عن تقديره للأردن على دعم المشروع الياباني "ممر السلام والازدهار"، مضيفا، في الوقت نفسه أن بلاده تدعم التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب.

وعرض رئيس الوزراء الياباني وجهة نظر بلاده، خلال المباحثات، حيال تطورات الأوضاع في سوريا والعراق والشرق الأوسط بشكل عام.

وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء، قال جلالة الملك: "إن مباحثاته مع رئيس الوزراء الياباني شكلت فرصة للتنسيق حول عدد من القضايا المتعلقة بمنطقتنا، خاصة أن الأردن يمثل آسيا في مجلس الأمن الدولي".


وفيما يلي نص تصريحات جلالة الملك:

"شكرا جزيلا فخامة الرئيس: سيداتي وسادتي، بالنيابة عن الوفد الأردني، يسعدنا أن نعود هنا إلى طوكيو في الوقت الذي تحل فيه الذكرى الستون لإنشاء العلاقات بين بلدينا.

كما أنني أقدر عاليا فرصة لقاء فخامة رئيس الوزراء آبي مجددا وممثلي المؤسسات اليابانية ممن التقينا بهم منذ وصولنا إلى طوكيو.

إن الأردن يثمن عالياً دعم اليابان المستمر، لا سيما ونحن نتعامل مع أزمة لاجئين إنسانية غير مسبوقة. ونقدر، في هذا الصدد، الإعلان عن منحة جديدة لمساعدة الأردن لدعم قطاع المياه بشكل خاص. كما تتطلع المملكة أيضا إلى تجديد قرض التنمية لعام 2015.

وكما أوضح فخامة رئيس الوزراء، فقد أتيحت لنا الفرصة للتنسيق حول عدد من القضايا المتعلقة بمنطقتنا، خاصة أن الأردن يمثل آسيا في مجلس الأمن الدولي.

والأردن يعبّر عن احترامه البالغ للدور الذي تلعبه اليابان للضغط من أجل إيجاد حل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، خاصة ما يتعلق بمبادرة ممر السلام.

إننا متفقون تماما على ضرورة التوصل إلى حل نهائي للصراع، على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإقامة الدولة الفلسطينية على خطوط عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما أن اليابان والأردن ينظران بقلق إزاء تزايد العنف والتوتر في القدس خلال الأسابيع الأخيرة. وهنا نؤكد على إدانتنا لجميع أعمال العنف واستهداف المدنيين الأبرياء.

لقد وفر لقاؤنا اليوم فرصة لمناقشة التهديد الذي يشكله الإرهاب للجميع، كما قال فخامة رئيس الوزراء. إن الأردن جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، ويعمل بجهد لمحاربة الفكر المتطرف. وأتطلع أن تقودنا العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بين اليابان والأردن إلى مستوى جديد وأفضل لتطوير علاقات الصداقة، وأعرب عن سعادتي إزاء هذه الفرصة اليوم، وأشكركم وشعب اليابان على كرم الضيافة وحسن الاستقبال لنا".

بدوره، عبر رئيس الوزراء الياباني في تصريحاته الصحفية عن تقديره "عاليا للدور الذي يقوم به الأردن لدعم الاستقرار والسلام في المنطقة، بما في ذلك التصدي لتهديد داعش، واستضافته للاجئين السوريين، والمساهمة في إحراز السلام في الشرق الأوسط".

وفيما يلي نص تصريحات رئيس الوزراء الياباني: "يسعدني جدا أن نرحب بجلالة الملك عبدالله الثاني في اليابان، في زيارته التي تأتي خلال العام الذي يصادف الذكرى الستون لإنشاء العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا. وأودّ أن أرحب بجلالته في زيارته الحادية عشرة، والتي تأتي بعد أربع سنوات من زيارته السابقة لبلدنا.

لقد شرفنا صاحب الجلالة بزيارته لليابان خلال رئاستي في المرة الأولى في عام 2006، وأتيح لي وقتها شرف الاجتماع به. وإنه لشرف عظيم، يا صاحب الجلالة، أن تتاح لي الفرصة أن ألتقي بكم مرة أخرى.

تم الاتفاق مع جلالة الملك عبدالله الثاني خلال مباحثاتنا على إصدار بيان مشترك بين الأردن واليابان. كما تبادلنا خلال اجتماعنا وجهات النظر بشكل مكثف، خصوصا حول الأوضاع في الشرق الأوسط الذي يسوده التوتر على نحو متزايد، وحول علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وفيما يخص الوضع الإقليمي، عبرت لجلالته عن تقديرنا عاليا للدور الذي يقوم به الأردن لدعم الاستقرار والسلام في المنطقة، بما في ذلك التصدي لتهديد داعش، واستضافته للاجئين السوريين، والمساهمة في إحراز السلام في الشرق الأوسط.

وحول علاقاتنا الثنائية، تم اتخاذ قرار بتخصيص نحو 2.4 مليار ين ياباني كمنح مساعدات، وقد جرى قبل قليل حفل توقيع الاتفاقية. وسنواصل دعم الأردن، الذي يواجه تحديات صعبة، بقوة.

ونؤكّد هنا أننا سنقوم بتعزيز علاقاتنا الثنائية في مجالات واسعة، بما فيها عمليات حفظ السلام والاقتصاد والثقافة وغيرها.

وبما أننا بلدان شريكان ومهمان في شرق آسيا والشرق الأوسط، فإنني أتطلع قدما للاستمرار في تطوير علاقاتنا الثنائية مع جلالة الملك عبدالله الثاني".

وشهد جلالة الملك ورئيس الوزراء الياباني توقيع اتفاقية لتوسيع شبكات المياه في محافظة البلقاء بقيمة 20 مليون دولار، بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا"، وقعها وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور إبراهيم سيف، والسفير الياباني لدى المملكة شوئيتشي ساكوراي، فيما وقعت اتفاقية ثانية لشراء معدات وأجهزة بقيمة 750ر1 مليون دولار، متخصصة بتطوير عمل دائرة الأرصاد الجوية، كجزء من مشروع منح المساعدات اليابانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأقام رئيس الوزراء الياباني مأدبة عشاء تكريماً لجلالة الملك والوفد المرافق، حضرها كبار المسؤولين في اليابان.

وحضر المباحثات رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشار جلالة الملك مقرر مجلس السياسات، ووزير التخطيط والتعاون الدولي، والسفير الأردني في طوكيو. -(بترا)

التعليق