فهد الخيطان

ما بعد توقيف بني ارشيد؟!

تم نشره في السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:08 صباحاً

توقيف القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد، وتحويله إلى محكمة أمن الدولة تمهيدا لمحاكمته، جاء على خلفية مقال نشره على صفحته الخاصة على الإنترنت، وعلى الموقع الإلكتروني لجبهة العمل الإسلامي؛ يوجه من خلاله اتهامات وشتائم قاسية لدولة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية قرارها اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.
إلى هنا، يبدو الإجراء الرسمي موجها ضد شخص وليس ضد جماعة أو حزب، وسيحاكَم بتهمة "تعكير العلاقة مع دولة شقيقة". وزد على ذلك أن بني ارشيد شخصية جدلية داخل الجماعة وخارجها، وصاحب مواقف سياسية متشددة، طالما أثارت غضب مؤسسات الدولة، ووضعته دوما على القائمة السوداء.
لكن السؤال: هل هذه هي حدود القضية؛ محاسبة بني ارشيد على تصريحاته الاستفزازية، أم أن الإجراء يمهد لخطوات أخرى تطال الجماعة؟
الأردن تعرّض لضغوط من حلفائه العرب؛ مصر والإمارات والسعودية، لوضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية. لكنه قاوم هذه الضغوط، وأكد في أكثر من مناسبة أنه لا تتوفر أدلة على تورط الإخوان المسلمين في الأردن بأعمال إرهابية أو مخالفة القوانين.
الإخوان المسلمون أثنوا على موقف القيادة الأردنية هذا، واعتبروه موقفا حكيما. لكنهم في المقابل، لم يتصرفوا بنفس القدر من الحكمة في سلوكهم تجاه الدولة. وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى مهرجان طبربور إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وما تخلله من اتهامات قاسية بحق النظام؛ ولاحقا موقف الجماعة من مشاركة الأردن في الحرب على "داعش".
لقد تشكل، على ما يبدو، انطباع لدى بعض قيادات الإخوان المسلمين بأن امتناع الدولة عن تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، ينطلق من موقع ضعف لا قوة، ولذلك لم يجدوا سببا لتعديل خطابهم.
أعتقد أن تقييم "الإخوان" خاطئ. فالمناخ العام السائد كان مواتيا لتغيير قواعد اللعبة مع الإسلاميين بشكل جذري، لكن الدولة ارتأت التمسك بقواعد مجربة، ساهمت إلى حد كبير في تكريس معادلة الاستقرار في الأردن.
لكن ثمة مؤشرات قوية، من وجهة نظري، تدل على أن أصحاب القرار في طريقهم إلى تبني مقاربة جديدة في العلاقة مع الإخوان المسلمين، قد تصل إلى تجريمهم، ووضعهم على قائمة المنظمات الإرهابية.
وأبرز هذه المؤشرات، اعتقال عدد من المحسوبين على الجماعة "مهندسون" وغيرهم، وتوجيه اتهامات خطيرة لهم تمس بأمن الدولة؛ تصنيع متفجرات ومفرقعات، والاتصال مع جهات خارجية. وكذلك إبعاد خطباء الجماعة عن منابر المساجد. وأخيرا، اعتقال أبرز قيادي في الجماعة؛ زكي بني ارشيد.
في أوساط صناعة القرار، هناك تيار معتبر يؤيد هذا التوجه. و"الإخوان" لم يتركوا صاحبا لهم في "السيستم" يدافع عنهم.
في اعتقادي، أجهزة الدولة المعنية هي الآن في طور جمع أوراق القضية، تمهيدا لجعل الاتهام مدعوما بالأدلة القاطعة هذه المرة. بعدها، تصبح الطريق مفتوحة لوضع الجماعة على قائمة الإرهاب.
ينبغي العمل من جميع الأطراف لعدم الوصول إلى هذه المرحلة، لأنها تنطوي على مخاطر كثيرة.
مع موجة التغيير التي اجتاحت بلدان عربية عديدة، قيل إن ما من دولة عربية تختلف عن الأخرى، وقد ثبتت صحة ذلك نسبيا. لكن الآن، وبعد أن اتخذت كل دولة مسارها، تأكدت الخصوصية من جديد. الأردن ليس مثل مصر ولن يكون، ولا يقارب سياسته الداخلية على طريقة الإمارات والسعودية. نعم، نحن في حلف واحد، لكننا مختلفون عنهم.
يتعين على جماعة الإخوان المسلمين أن تعي ذلك
 قبل فوات الأوان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حرية التعبير مقدسة ولكن! (سليم عامر)

    الأحد 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    بالتأكيد ما كتبه بني أرشيد حول رفض اتهام الإمارات لجماعة هو ابرز قيادييها بالإرهاب امر متفهم وهضبة حليم حتى لو ان بعض العبارات قد لفتت بسبب الغضب. المهم ان معالجة الامر لا يمكن ان تتم بالملاحقة الامنية ، علاقة النظام مع الجماعة في الاردن من الحساسية والأهمية في نفس الوقت ما يجعل قرار الاعتقال متسرع جداً، ما يشير اليه الاستاذ فهد يحمل تهديدات غير مناسبة من مقال لصحفي محترف، وعليه ان ينتصر لحرية التعبير مع التنبيه على اي تجاوزات بوضوح، ولذلك فإنني أدعوه لكتابة مقال واضح يدافع عن جماعة اردنية كبيرة وبلغة دبلوماسية ولكنه يطالب الإمارات باستثناء جماعة الاخوان في الاردن حرصاً على مصالح عشرات الألف من أعضائها الأردنيين!
  • »الى متى (هنيده ابو عبطه)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    الى متى وهم يحاولون الزج بهذا البلد في متاهة نحن بغنى عنها ففي كل مره يختارون طريقه لقلب البلد راسآ على عقب ولكن ارادة رب العالمين وحكمة صانعي القرار تحول دون تنفيذ مخططاتهم ...........!
  • »ليس من مصلحة بلدنا مهاجمتكم للدول العربية التي تختلفون معها (هاني)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    ما كان على شيخنا الجليل اتخاذ الاردن مكانا لمهاجمة دولة عربية شقيقة وبخاصة انه احد ابرز قيادات حزبه
    وليس من الحكمة ان تبرز صحيفة اردنية تحمل شعار رابعة بيانا نسبته الى عشائر بني ارشيد الكريمة تطالب فيه بالافراج الفوري عن ابنها والاعتذار العلني والا فالتصعيد . لمصلحة من التركيز على البيان الذي نسب لمصدره ؟
    تعلم الصحيفة ان ابن العشيرة الاردنية الكريمة يتحدث باسم جماعته اذن ما هي الحكمة في زج اسم عشيرته في خلافات الحزب مع بعض الدول العربية
    لقد شاهدت مهرجان طبربور لنصرة اهلنا في غزة .. وبدون مزايدة نحن في الاردن نصير وشقيق فلسطين وقضيتها العادلة هي قضيتنا الاولى
    وقبله في المنطقة ذاتها شاهدت مهرجان نصرة اخوان مصر ولكني هنا وقفت وتعجبت عندما رايت فتيات يافعات يضعن بسعادة شعار رابعة وهن فخورات اثناء تصويرهن بحمل الشعار
    قد تقولون إن الحشد لاي من قضاياكم انه من حقكم كحزب عربي اسلامي عالمي ...
    ولكن ليس من حقكم اتخاذ بلدنا مكانا لمهاجمة مصر او الامارات او غيرها من الدول العربية الشقيقة وانا شخصيا ارى اننا في مرحلة حرجة كعرب وكمسلمين وقول كلمة الخير هي اجدى وانفع في هذا المقام
  • »... وان كنا فقراء بخزينتنا .. (mish)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    اقتبس: "لكن ثمة مؤشرات قوية، من وجهة نظري، تدل على أن أصحاب القرار في طريقهم إلى تبني مقاربة جديدة في العلاقة مع الإخوان المسلمين، قد تصل إلى تجريمهم، ووضعهم على قائمة المنظمات الإرهابية." انتهى الاقتباس.

    اذا طبق هذا السيناريو .. ربما تكون القشة التي ستقصم ظهر البعير .. ونتمنى ان لا يحدث ذلك حفاظا على وحدة شعبنا وامن وطننا .. ودفعا لذرائع اعداء امتنا .. وتجنبا لكوارث لن يكون لها نهاية على المدى المنظور ..
    وانني اعتقد جازما ان حكمة سيد البلاد كما هي حكمة كل مخلص لهذا الوطن تضع مصالح الوطن قبل اي مصلحة اخرى حتى وان كنا فقراء بخزينتنا فنحن اغنياء بشعبنا واخلاقنا وقيمنا وتاريخنا الطاهر المشرف .
  • »الحكمة تفوح من فوك (الراعي)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    يا اخي بتفهم يعطيك العافية
  • »الصدى السلبي ، لتحالف واشنطن الدولي ، والإقليمي. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    دون النظر لتصريحات بني أرشيد فيما يتعلق بسياسات الإمارات الدولية ، والإقليمية ، والعربية ............ فلا يمكن تجاهل التغير الواضح ، والكبير ، والسلبي ، في تلك السياسات ، والتي لا تخدم مصالح دول الخليج ، ولا تخدم التعاون العربي القومي ، أن تبقى هناك من تعاون ............. ويلاحظ ذلك التغير الواضح في تلك السياسات ، خاصة بعد وفاة المرحوم الشيخ زايد بن نهيان ......... لدرجة أن سياسة الإمارات الخارجية ، أصبحت تتجاهل ، وتغض النظر ، عن موضوع الجزر الاماراتيه المحتلة ، من قبل إيران ، وحشر الأنف في أمور لا تتعلق ، والتي لا تشكل خطورة ، مع بعض المبالغة على امن الإمارات القومي ........... وذلك من خلال التدخل الواضح ، في الشؤون الخارجية للدول العربية ، والمنظمات الإسلامية ، وخاصة في شؤون قطر ، ومصر ، وليبيا ، وفلسطين ............ وكان القرار الأخير في إعلان الإمارات قائمة الممنوعات ، أو المحذورات ، صدى كبير ، وخاصة اعتبار جماعة الإخوان ، منظمة إرهابية ، نتيجة لتلك التجاوزات ، والتي فاقت ما يسمى ، بسياسات بعض دول الاعتدال ، في المنطقة.
  • »مقاربة (فراس)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    اعتقد ان موقف الاردن رغم انه مبرر الا ان هدفه الاساسي اثبات حسن النوايا تجاه السعودية اولا.
  • »شتائم بلا دليل (فايز شبيكات الدعجه)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    قرأنا ما كتبه الرجل ...اتهامات بلا دليل وعباره عن مسبات وشتائم ....هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ....مثل هذه الاساءة لا تزيد الناس منكم الا نفورا ...تحقير الاخرين وذمهم عيب ويتنافي مع القيم الدينيه السمحة
  • »حرية رأي (Alaa)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    محزن أن الكاتب المخضرم لايناقش حتى من حيث المبدأ أن ما قام به بني ارشيد لا علاقة له بأي سبب يبرر اعتقاله، لم يدرج حتى سطرا واحدا يتحدث عن حرية الرأي و أن ما قاله الرجل لا يعتبر جريمة من قريب و لا من بعيد... مجرد ان يختار النظام تغيير اُسلوب المواجهة مع الإسلاميين يسمح باعتقال الناس دون جريمة؟
  • »زادها (محمد الزعبي)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    بصراحة بني رشيد واجهه لتشدد الاخوان..ومقاله الاخير استفزازي .
    وينم عن عدائيه ليس للاردن مصلحه فيما ذهب اليه..وواجب علبه أن يحترم قانون البلد الذي ينتمي اليه ويعيش فيه.