د.باسم الطويسي

"داعش" في الرمادي: ماذا يعني ذلك؟

تم نشره في السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:06 صباحاً

الهجوم الذي باشره تنظيم "داعش" المتطرف صباح أمس الجمعة، باتجاه قلب محافظة الأنبار، وحصاره مدينة الرمادي،  يدلل على أن استراتيجية التنظيم أخذت تتجه نحو الغرب والجنوب؛ أي باتجاه الحدود الأردنية والسعودية. إذ تقع الرمادي، عاصمة الأنبار، في وسط الطريق التي تربط الأردن بالعراق، على بعد 150 كيلومترا من الحدود الأردنية، كما تقع على بعد 110 كيلومترات من بغداد. ويأتي ذلك بعد أن كاد "داعش" ينجز مهمته على الحدود التركية-السورية، التي وحتى إن لم تكتمل، فيظل أنه أصبح له موطئ قدم هناك.
ليس هذا هو الهجوم الأول الذي يشنه التنظيم على الأنبار، والرمادي تحديدا؛ فقد سبقته عدة محاولات. وما تزال مدن وبلدات المحافظة محاصرة منذ أشهر، ويبدو أن "داعش" لم يضعها في الأسابيع الماضية على جدول أولوياته في التوسع، في الوقت الذي كانت عملياته العسكرية تتركز باتجاه الشمال. ويأتي هذا التطور في الوقت الذي تنتشر فيه معلومات متناقضة عن اتجاهات المعركة الدائرة ونتائجها. ففيما تشير معلومات السلطات العراقية وقوات التحالف الدولي إلى أن الضربات التي تلقاها التنظيم بدأت تأتي بنتائج، وأن "داعش" يتراجع ويخسر مواقع مهمة؛ مثل مصفاة بيجي وغيرها من البلدات، تأتي أنباء تتحدث عن تقدم يحققه التنظيم في مناطق أخرى. وفي السياق ذاته أيضاً، تأتي تصريحات لمسؤول كردي رفيع المستوى، الأسبوع الماضي، لتفاجئ الجميع؛ حينما تحدث عن أن التقديرات الغربية والعربية لعدد مقاتلي التنظيم، والتي تشير إلى 30-40 ألف مقاتل، هي تقديرات غير صحيحة، وأن عدد مقاتلي "داعش" يصل إلى نحو 250 ألف مقاتل، يخوضون عدة معارك على أكثر من خمس جبهات، ويسيطرون على مساحة 250 ألف كيلومتر مربع؛ أي أكثر من ضعفي ونصف ضعف مساحة الأردن.
المسألة بالنسبة للأردن تنتقل من خطر محتمل، إلى خطر قريب. إذ باتت البلاد محاصرة من قبل التطرف من كل الجهات؛ "جبهة النصرة" وحلفاؤها من الشمال، و"داعش" من الشرق، فيما يزداد التطرف الإسرئيلي في الغرب مع كون كل الاحتمالات مفتوحة، ما يجعل أي تصعيد في القدس والضفة الغربية يشكل تهديدا على الأمن الوطني الأردني في هذه الظروف. ومحاولة نسف التهدئة التي أنجزها الأردن حول الأماكن المقدسة، لا تخدم المصالح الفلسطينية ولا المصالح الأردنية في هذه الأوقات الحرجة.
على الرغم من احتمالات تداعيات متعددة لاشتباك جديد يربط الجبهة السورية بالجبهة العراقية، ويجر الداخل اللبناني إليه، ويجعل الحدود الأردنية والسعودية عرضة لعمليات عسكرية أو عمليات تسلل، إلا أن ثمة ضوابط بدأت تتحرك خلال الساعات الأخيرة لكبح جماح تقدم "داعش"، لكنها لن توقفه مباشرة. وهو ما يدفع الأردن إلى التفكير الجدي بموجة لجوء جديدة، قد لا تقل خطورة عن التهديدات التقليدية.
الحياد الأردني الإيجابي هو نتيجة الاستثمار في قوة الأردن السياسية، والابتعاد عن سياسة الاستعداء؛ وهو سر قوة دولة صغيرة استطاعت أن تعيش وتصمد وتزدهر في بيئة هي أقرب إلى محرقة سياسية من الصراعات والحرائق. الحياد الأردني الإيجابي في حروب العراق شكل واحدة من أكثر لحظات اختبار قوة هذه المقاربة. لكن هل من جدوى لهذه المقاربة إذا ما وصلت قوات "داعش" إلى الحدود؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »داعش تطلق قمر صناعي (علي العبابنة)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    نشرت بعض وسائل الاعلام في يوم الخميس الماضي ان داعش قد اطلقت قمر صناعي الى الفضاء من على الساحل هل هذا الخبر صحيح علما بان مواقع اردنية قامت بنشر هذا الخبر
  • »الرمادي ، وأهل السنة ، وانعكاساتها على صورة داعش الحقيقية. (ابو خليل الكزاعير)

    السبت 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    أن اقتراب ، أو دخول داعش لإقليم ، أو منطقة الرمادي في العراق ، والتي تمثل أهل السنة في العراق ، ليس لها سوى معنى واحد ....... إن داعش لا تبحث عن إقامة دولة إسلامية ، ولا تبحث عن إقامة نظام إسلامي ، في كل من سوريا ، والعراق ........ بقدر ما تبحث عن تدمير حركات الاحتجاج ، من قبل أهل السنة في العراق ، ضد سياسات الطائفية ، والتهميش ، من قبل كل من بغداد ، وإيران ، ودمشق ، وبدعم دولي ، وإقليمي إرهابي ............ فالواضح أن المخطط الداعشي ، وخاصة في الرمادي ، لا يخدم سوى هذا الهدف القذر ، والذي يمثل ، وينسجم ، ويتوافق ، ويتناغم ، مع مبررات ، وحجج أهداف التحالف الدولي ، والإقليمي الواهية ، ضد ما يسمى داعش ............. فلا ضرورة من وراء الاستمرار في سياسات التطبيل ، والتزمير ، والكذب ، والخداع ، والتضليل ، والمراوغة ، والتمويه ، حول ما يسمى بالتحالف الدولي ، والإقليمي ضد داعش .............. وبحجة ، أو نية داعش ، بإقامة نظام إسلامي ، أو دولة إسلامية في كل من سوريا ، والعراق ............ فقد انكشفت الحقيقة ، وظهرت واضحة ، كوضوح الشمس ، وذلك من خلال الاستمرار في دعم ، وتوفير ، وتسهيل ، وجلب ، وإحضار ، واستيراد ، أكابر ، وعتاة المجرمين ، والإرهابيين ، من كافة أصقاع الأرض ، ودول العالم ، وخاصة الحاقدين على الإسلام بالطبع ........ وكذلك من خلال الاستمرار بتوفير تسهيلات لوجستية دولية ، وإقليمية مكشوفة لداعش ، لا تخشى على عاقل ......... كل ذلك ، من اجل فرض ، وتنفيذ المشروع ، أو المخطط الصهيوني ، الماسوني ، الدولي ، والإقليمي ، المشبوه في المنطقة.