إسرائيل تعزز عنصريتها بالتصويت على قرار "يهودية الدولة"

تم نشره في الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • أعضاء في الحكومة الإسرائيلية خلال التصويت على قرار يهودية الدولة أمس -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة - صوتت الحكومة الإسرائيلية أمس لصالح مشروع قانون يهدف الى تعزيز الطابع اليهودي لدولة إسرائيل على حساب طابعها الديمقراطي، في حين ينهي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال أيام صياغة مشروع قانون، يقضي بسحب بطاقة "الهوية" المقدسية، من المقاومين المقدسيين وعائلاتهم.
وفي ختام اجتماع ساده التوتر، صوتت الحكومة الاسرائيلية بغالبية 14 وزيرا لصالح مشروع القانون مقابل 6 وزراء صوتوا ضده.
وبحسب تقارير وسائل الاعلام، فإن الوزراء من الأحزاب الوسطية التي يقودها كل من وزير المالية يائير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني صوتوا ضد مشروع القانون.
وسيتم طرح مشروع القانون أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) للتصويت عليه في عدة قراءات.
وبحسب المعلقين، فإن الاجتماع كان متوترا للغاية وتخلله صراخ بين الوزراء.
وأثار المشروع حفيظة نواب ووزراء الوسط واليسار الذين يتخوفون من أن يؤدي هذا المشروع الى اضفاء الطابع المؤسساتي على التمييز ضد الأقلية العربية الاسرائيلية.
ويمثل عرب اسرائيل حوالي 20 بالمائة من سكان اسرائيل اي نحو 1،8 مليون. وهم يتحدرون من 160 الف فلسطيني بقوا في اراضيهم بعد اعلان قيام دولة اسرائيل العام 1948.
ومع انهم يحملون الجنسية الاسرائيلية، يعامل العرب في اسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية ويعانون من تمييز واضح ضدهم في فرص العمل والسكن خصوصا.
وانتقد المدعي العام للحكومة يهودا فاينشتاين وهو ايضا المستشار القانوني للحكومة هذا المشروع، مؤكدا انه يضعف الطابع الديموقراطي للدولة العبرية.
ويجعل القانون الفلسطينيين في وطنهم "مجرد رعايا"، ويحرمهم من الحقوق القومية، ويقونن إجمالي السياسات العنصرية المنتهجة منذ العام 1948. وينص القانون في بنده الأول على: دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي (في العالم) الذي يطبق فيه طموحه لتقرير المصير، بموجب تراثه وثقافته وتاريخيه".
وفي البند الثاني، "إن حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل تخص فقط الشعب اليهودي".
وجاء في بند آخر على أن "اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة"، يليه بند آخر جاء فيه "للغة العربية مكانة خاصة، للمتحدثين بها، الحق باستخدامها في اطار خدمات الدولة، وهذا بموجب ما يحدده القانون".
وقال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة، إن "إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وتوجد فيها مساواة في الحقوق الفردية لكل مواطن ونحن نشدد في ذلك. لكن، حقوق قومية تمنح فقط للشعب اليهودي، وهي العلم والنشيد الوطني وحق أي يهودي بالهجرة إلى البلاد ومميزات قومية أخرى. هذه تعطي لشعبنا فقط، في دولته الوحيدة التي ليست لها غيرها".
وتابع نتنياهو قائلا، "نحن بحاجة إلى هذا القانون الآن، لأن هناك الكثيرون الذين يتحدون طابع دولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي. فالفلسطينيون يرفضون الاعتراف بهذا، وهناك معارضة لذلك من الداخل. هناك من يريد إقامة حكم ذاتي في الجليل وفي النقب وهم يكفرون بحقوقنا الوطنية (فلسطينيي 48). لا أفهم أيضا من يدعو إلى دولتين للشعبين وبنفس الوقت يعارض إرساء ذلك بالقانون. إنهم يسرّون بالاعتراف بدولة قومية فلسطينية ولكنهم يعارضون بشدة دولة قومية يهودية".
وقالت وزيرة القضاء تسيبي ليفني، إن "الكلمات الجميلة التي يطلقها رئيس الوزراء عن المساواة لن تستر مساوئ القانون، فكيف يتم عرض قانون مهم لإسرائيل تحت غطاء الأوضاع الأمنية؟، وهل يمكن أن يكون قانون دولة القومية غطاء لمصالح حزبية؟".
وتتبنى ليفني مشروع قانون بديل، لكنه لا يختلف في جوهره الاساسي عن نصوص قوانين اليمين المتطرف المشابهة، من كون إسرائيل "دولة القومية للشعب اليهودي في العالم"، لكنها تتلاعب بالمصطلحات بشأن المساواة المدنية.
وهاجم وزير المالية لبيد القانون المقترح بصيغته الحالية، وقال "إنها تبقي 300 ألف مهاجر، ممن لا تعترف المؤسسة الدينية بيهوديتهم، من دول الاتحاد السوفيتي سابقا كمواطنين درجة ثانية، وأن هذه القوانين جزء من الحملة الانتخابية داخل حزب الليكود".
وتابع: "أنتم تحضرون قانونًا سيهدم الديمقراطية، أنتم تريدون دولة شريعة".
وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ، إن عرض القانون في الظروف الأمنية الحالية ينم عن عدم مسؤولية، وهو أمر لا تحتاجه إسرائيل.
ويحذر خبراء قانون، من أن "تداعيات قانون القومية اليهودية ستكون أفقية، وستؤثر على كل القوانين، وعلى قرارات الجهاز القضائي. وأن ما ينص عليه القانون هو تفضيل قيم القومية اليهودية على كلّ الأسس والقيم الديمقراطية، مما يعني دفع القيم الديمقراطية جانبًا لصالح الطابع اليهودي للدولة".
وأعرب وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق دانييل فريدمان المحسوب على اليمين الإسرائيلي معارضته للقانون من حيث المبدأ، كونه يأتي بالضرر على إسرائيل، وقال في مقال له نشر أمس، "لدينا الكثير من القوانين التي تتحدث عن طابع الدولة، ويكفي ذكر قانون العودة لليهود الذي يفتح أبواب البلاد أمام كل يهودي وأبناء عائلته. لدينا ايضا قانون العلم، النشيد الوطني الذي تم سنه عام 1949 بعد انشاء الدولة، ولهذا فإن الاعلان الزائد لن يضيف شيئا ولن يحل المشكلة، ولن يجيب على سؤال "من هو اليهودي".
إلى ذلك، يعتزم نتنياهو عرض مشروع قانون جديد، على الحكومة، يقضي بسحب بطاقة الإقامة والحقوق الاجتماعية، من أبناء القدس المحتلة، في حال نسب لهم الاحتلال تهم تتعلق بـ "الارهاب"، أو "مخالفات خطيرة دافعها وطني، كالتحريض على المس بالدولة".
ويعني ذلك أن عقوبات القانون قد تطال حتى من يلقي خطابا لا يروق للاحتلال.
وأوضح نتنياهو "لا يحتمل أن يتمتع الذين يعملون بالارهاب ضد دولة إسرائيل بالحقوق كالضمان".
وقالت رئيسة حزب ميرتس النائبة زهافا غلؤون ان "هذا مشروع متسرّع، فهو لن يردع بل سيشدد الدافعية للارهاب، وسيجعل إسرائيل منبوذة في الاسرة الدولية، حيث يجب استخدام الاجراء الجنائي مع نشطاء الارهاب وتقديمهم إلى المحاكمة ومعاقبتهم بشدة وليس سحب اقامتهم".
وفي سياق قريب، سحبت اسرائيل أمس اقامة فلسطيني ادين بمساعدة منفذ هجوم انتحاري على ناد ليلي في تل ابيب في العام 2001، مما أدى الى مقتل 21 اسرائيليا.
وقال وزير الداخلية جلعاد اردان في بيان انه قام بسحب اقامة محمود نادي، الذي قضى حكما بالسجن لعشر سنوات لدوره في التفجير الذي وقع العام 2001.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

 

التعليق