آخرون يرونه إيجابيا

خبراء:مشروعي قانوني الموازنة العامة والوحدات الحكومية تقليدي

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:35 مـساءً

هبة العيساوي وعمران الشواربة

عمان - تباينت وجهات نظر خبراء ماليين حول مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2015، بين من يراها تقليدية وتشبه سابقاتها وبين من يرى أنها جيدة بشكل عام.
فهناك خبراء رأوا أن تثبيت الإنفاق في موازنة العام المقبل أمر جيد ولكن آخرين قالوا إن على الحكومة تخفيض هذا الانفاق الذي ازداد بشكل تراكمي خلال الأعوام الماضية.
وتلا وزير المالية أمية طوقان مطلع الأسبوع الحالي خطاب الموازنة العامة والوحدات الحكومية للعام 2015، مبينا فيه حزمة من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتقليل عجز الموازنة والتوقعات لمؤشرات اقتصادية للعام المقبل.
نائب رئيس الوزراء الأسبق، جواد العناني، قال إن "الموازنة جيدة عموما ولكن هناك إمكانية للتحسين عليها في ظل التحديات التي تواجهها كالسيطرة على العجز والمديونية."
وأشار العناني إلى أن التقديرات الحكومية للمؤشرات الاقتصادية الرئيسية كالنمو والتضخم والبطالة معقولة.
وتتوقع الحكومة أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 4.0  % للعام 2015 و4.5 % لكل من عامي 2016 و2017. كما يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي بنسبة 7.7 % للعام 2015 و7.8 %
و7.5 % لعامي 2016 و2017 على التوالي، وبلوغ معدل التضخم مقاساً بالتغير النسبي في الرقم القياسي لأسعار المستهلك نحو2.4 % في كل من عامي 2015 و2016 ونحو(2.2 % في العام 2017، ونمو الصادرات السلعية بنسبة 3.8 % للعام 2015 و3.3 % للعام 2016 و4.1 % للعام 2017، وتراجع المستوردات السلعية بنسبة 1.6 % و1.7 % لعامي 2015 و2016 تباعاً ونموها بنسبة
2.8 % لعام 2017، وبلوغ عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2015 نحو 8.1 % لتنخفض هذه النسبة إلى4.7 % في العام 2016 ثم إلى 3.8 % في العام 2017.
إلى ذلك، قال العناني إن هناك أمرا إيجابيا بالنسبة لموازنة التمويل؛ حيث أن 22 % منها فقط بالعملات الأجنبية والباقي بالدينار الأردني وهذا مؤشر ايجابي وجيد.
ولكن العناني تطرق إلى ضرورة إعادة النظر في النفقات الجارية، مشيرا إلى أن النفقات العامة مرتفعة والنفقات الرأسمالية مقسمة على مشاريع مستمرة من العام السابق ومشاريع قيد التنفيذ وأخرى جديدة ولكن الرقم المخصص لها قليل جدا.
وقدرت الحكومة النفقات الجارية بنحو 6922 مليون دينار مسجلة ارتفاعا بنحو 193 مليون دينار أو ما نسبته 2.9 % عن مستواها المعاد تقديره للعام 2014 (مقارنة بنمو بلغ معدله خلال الخمس سنوات الماضية حوالي 7.5 %)، وتعكس الزيادة للعام 2015 الزيادة السنوية الطبيعية لرواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري وزيادة علاوة غلاء المعيشة الشخصية للفئة الثالثة ورصد المخصصات اللازمة لتثبيت المستخدمين خارج جدول التشكيلات.
وشكلت النفقات الجارية المقدرة في العام 2015 ما نسبته 25 % من الناتج المحلي الاجمالي، مقارنة بنحو 26.1 % من الناتج في العام 2014، وهذا مؤشر يدل على توجهات الحكومة الجادة في الحد من الإنفاق الجاري ليكون ضمن أضيق الحدود وبما يكفل تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة وفاعلية.
في حين قدرت النفقات الرأسمالية للعام 2015 بنحو 1175 مليون دينار متجاوزة مستواها المعاد تقديره للعام 2014 بنحو 59 مليون دينار أو ما نسبته 5.3 %، لتبلغ بذلك حصتها من النفقات العامة نحو 14.5 % مقابل 14.2 % في العام 2014.
وتشكل المشاريع الممولة من منحة دول مجلس التعاون الخليجي ما مقداره 510 مليون دينار أو ما نسبته 43.4 % من اجمالي النفقات الرأسمالية.
ويأتي ذلك ادراكاً من الحكومة لما لهذا النوع من الانفاق من أهمية بالغة في تسريع دوران عجلة النشاط الاقتصادي.
من جانبه، قال الخبير المالي مفلح عقل إن الموازنة العامة للعام المقبل نمطية وتقليدية وليست تقشفية بمعنى الكلمة لأن فيها مبالغات في الانفاق.
وبين عقل أن هناك فارقا كبيرا بين الايرادات المحلية والنفقات الجارية، وأنه ما يزال هناك اقتراض مستمر وزيادة في المديونية.
وتتوقع الحكومة أن تصل مديونية المملكة مع نهاية العام الحالي إلى 21 مليار دينار منها 5 مليارات دينار تمثل مديونية شركة الكهرباء وسلطة المياه.
إلى ذلك، تطرق عقل إلى تأكيد الحكومة على أن لا ضرائب في العام 2015، مؤكدا على أن مشروع قانون ضريبة الدخل الذي تعمل عليه الحكومة في الوقت الراهن سيؤثر بشكل غير مباشر على المواطنين برفع الأسعار بعد زيادة الضريبة على البنوك والخدمات.
وأعلن وزير المالية، الدكتور أمية طوقان، عن عدم وجود توجهات لفرض ضرائب جديدة على المواطنين خلال العام 2015.
إلى ذلك يرى عقل ان على الحكومة تخفيض الانفاق وليس تثبيته كونه في الأعوام الماضية شهدت الموازنات العامة زيادة كبيرة في الإنفاق.
وأما بالنسبة للنفقات الرأسمالية، فقال عقل إنه عمليا لايوجد انفاق رأسمالي لأن المنح الخليجية خُصصت لذلك باشتراط تنفيذ مشاريع لتقليل البطالة، مشيرا إلى أن هناك شكوكا في تنفيذ مشاريع رأسمالية ذات قيمة مضافة.
وأوضح عقل أن التوقعات الحكومية في الموازنة بنيت على سعر برميل نفط 100 دولار، ولكن التوقعات الأميركية لمعدل سعر البرميل خلال العام المقبل هو 83 دولارا، متسائلا إلى أين سيذهب هذا الفرق في السعر؟.
واستبعد عقل أن تتحقق النسب للمؤشرات الاقتصادية الرئيسية التي توقعتها الحكومة، مشيرا إلى أنه من الصعب تحقيقها في ظل الظروف والتحديات الحالية.
وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير ان اتباع الحكومة لنفس النهج الاقتصادي السابق والإبقاء على مشروع الموازنة كما هو لن يؤدي الى حل الازمات الاقتصادية ولن يساهم بسد عجز الموازنة ومعالجة المديونية.
واضاف البشير أنه من المفترض أن تنسجم الموازنة للعام المقبل مع المشكلات التي تعانيها المملكة من اجل ايجاد حلول فعلية للمشاكل الاقتصادية التي تواجهها المملكة.
ولفت البشير الى انه كان على الحكومة خفض حجم النفقات بشكل عام، واعادة جزء غير قليل من النفقات الرأسمالية وتوجيه الدعم للسلع.وقال رئيس اللجنة المالية النيابية النائب محمد السعودي أن مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015 لا تختلف عن الموازنات السابقة، وليس هناك معالجة حقيقية للاوضاع الاقتصادية.
وبين السعودي ان اعداد الموازنة قديم حيث بدا اعداد الموازنة في شهر 6 من العام الحالي، ولم يشمل هبوط أسعار البترول عالميا ، ومن المفروض على الحكومة إعادة النظر في دعم ديون شركة الكهرباء الوطنية.
واوضح السعودي ان الحكومة تعول على رفع ضريبة الدخل مع بداية العام 2015 لزيادة الايرادات، مشيرا ان هذه الحل هو جباية من الشعب.
واضاف السعودي ان الموازنة العامة للسنة المالية 2015 تقليدية مثل السنوات السابقة ولا ترتبط مع الواقع، ويجب ضبط الموازنة.
ومن جهته ؛ قال الخبير الاقتصادي زيان زوانة ان المبادئ المعلنة في الموازنة "جيدة" اذا ما كنت ستطبق وخاصة، بعدم وجود ملاحق وتثبيت الانفاق.
وبين زيان أن الانفاق يحتاج الى ضبط، وأن الدين العام يحتاج الى خطة وان يتوقف الأردن عن نهم القروض، مبينا ان أي تبرير حول الاقتراض غير مقبول.
واوضح زيان ان على الموازنة التركيز على حياة المواطن وان تعالج مشاكل الفقر والبطالة بشكل أكبر.

التعليق