لا خيارات جيدة أمام أميركا في سورية

تم نشره في السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • مقاتلان من الجيش السوري الحر ينظفان رشاشيهما - (أرشيفية)

دينيس روس* - (الواشنطن بوست)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

21/11/2014
ينبغي أن لا يكون مفاجئاً أن إدارة أوباما تواصل المعاناة مع تحديد نهجها تجاة سورية. ليس ثمة خيارات جيدة في حرب حصدت أرواح أكثر من 200.000 إنسان وشردت ما يقرب من 10 ملايين شخص آخرين. ولا شك أن الرئيس محق لدى القول إنه ليست هناك حلول سحرية هناك. ومع ذلك، يفهم الرئيس بوضوح أيضاً أن النأي بالنفس ليس بديلاً إذا كنا لنتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة حول إضعاف "الدولة الإسلامية"، ثم القضاء عليها في نهاية المطاف. وسوف يعني ترك المجموعة الإرهابية متمتعة بملاذ في سورية أن تضمن لنفسها كلاً من القدرة على أن تعيث فساداً في العراق، وأن تحوز فضاء عملياتياً تستطيع منه أن تخطط وتجند، وأن تنفذ مع الوقت هجمات في أنحاء العالم كافة.
مع ذلك، يعرض لنا كل واحد من البدائل معضلة في ذاته. وكما نرى الآن، أفضى قصفنا لأهداف "الدولة الإسلامية" في سورية إلى تحرير نظام الأسد وتمكينه من تكثيف ضرباته لجماعات المعارضة من غير "الدولة الإسلامية". وبينما نجعل هذه القوى تشهد هجماتنا ضد "الدولة الإسلامية" وهي تجعلها تدفع ثمناً، فإننا نقوم بذلك بتنفير نفس المجموعات التي نأمل بأنها سوف تحل محل "الدولة الإسلامية". لكن الإدارة تتجنب مهاجمة أهداف تابعة للنظام السوري، فيما يعود في جزء منه على الأقل، إلى أنها تخشى من استدراج إيراني -ليس في سورية بقدر ما هو في العراق. وكما أخبرني أحد مسؤولي الإدارة الأميركية، فإننا إذا هاجمنا مواقع بشار الأسد، فسوف يطلق الإيرانيون العنان للميليشيات الشيعية لتعمل ضد تواجدنا في العراق.
يجب علينا بالتأكيد أن ندرس احتمال أن تخلق المصلحة الإيرانية في بقاء الأسد رد فعل. ولكن، هل تلغي تلك المصلحة التهديد الأكثر مباشرة وخطورة، والذي تشكله "الدولة الإسلامية" على إيران ووكلائها في العراق؟ هل يقاتل الإيرانيون "الدولة الإسلامية" في العراق ليكون ذلك بمثابة معروف يسدونه لنا؟ من الصعب الاعتقاد بأن إيران يمكن أن تسعى إلى إضعاف القتال ضد "الدولة الإسلامية" في العراق من أجل حماية الأسد.
مع ذلك، ما من شك في أن الإدارة الأميركية أحجمت عن مهاجمة أهداف تابعة للنظام السوري. وعندما كتب هشام ملحم من قناة أخبار العربية هذا الشهر أن السبب الحقيقي الذي يجعل الإدارة لا تضرب مواقع الأسد هو أن ذلك ربما "يؤثر سلباً على موقف إيران في المفاوضات" الجارية حول القضية النووية، فإنه كان يعبر بذلك عن وجهة نظر الكثيرين في المنطقة.
هنا مرة أخرى، نواجه معضلة: إن التردد في ضرب الأسد، خاصة إذا كان ناجماً عن مراعاة الحساسيات الخاصة بمواطن القلق والمصالح الإيرانية، إنما يغذي مخاوف وقلق شركائنا من السنة في المقابل. وقد أصبحت العربية السعودية، والإمارات وآخرون، يخشون مقدماً من أن أي اتفاقية نووية تُبرم مع إيران سوف تأتي على حسابهم فقط، وهم غير مرتاحين بوضوح لأي حديث عن انفراج أميركي محتمل مع إيران.
سوف يكون مثل هذا الانفراج مفيداً بالتأكيد إذا استطاع أن يغيّر موقف إيران في المنطقة. لكن هناك، لسوء الحظ، القليل من المؤشرات على أن الجمهورية الإسلامية تنطوي على أي نية من هذا القبيل. بل على العكس من ذلك، يبدو الإيرانيون عازمين على تغيير ميزان القوى الإقليمي لمصلحتهم، مع بعض الحديث العلني عن نفوذهم البارز مسبقاً في أربع عواصم عربية: بغداد، دمشق، بيروت وصنعاء. وتعمل مثل هذه اللهجة الانتصارية على تعميق الشكوك السنية تجاهنا -والسنة في نهاية المطاف هم الذين يهمون أكثر إذا كانت "الدولة الإسلامية" لتهزم.
ولكن، وببساطة، لا يستطيع سوى السنة فقط -القادة، القبائل، والجماهير- أن ينزعوا المصداقية عن "الدولة الإسلامية". نحن لا نستطيع. وإيران والميليشيات الشيعية لا يستطيعون. وإذا ما سُمحَ لنظام الأسد بأن يزيد هجماته ضد المعارضة من غير "الدولة الإسلامية" بحصانة وإفلات من العقاب، ومن دون دعم مهم نقدمه للمعارضة، فإننا لن نكسب السنة. والأسوأ من ذلك، أننا نخاطر بأن يُنظر إلى "الدولة الإسلامية" لاحقاً كحامٍ لأهل السنة.
هكذا نُترَك مع خيارات غير سعيدة. حتى الآن، ما يزال إعلان إدارة أوباما عن تدريب وتجهيز 5.000 مقاتل من قوى المعارضة السورية المعتدلة في العربية السعودية وأماكن أخرى، ينتظر إقرار التمويل من الكونغرس -حتى أن عملية الفحص للتجنيد لم تبدأ بعد. وهناك حدود لما يمكن أن يتم إنجازه من زيادة برنامج التسليح السري الذي تنفذه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بطريقة درامية -ففي الفترة الأخيرة، تعرضت القوى نفسها التي كان البرنامج يقوم بتسليحها للاجتياح على يد جماعة "جبهة النصرة"؛ حيث آلت تلك الأسلحة إما إلى الضياع، أو أنها أعطيت للمجموعة الإسلامية المنتمية للقاعدة. وهكذا، يبدو طريقنا الحالي إلى سورية قاتماً إلى حد كبير، ويعرض بوضوح خطر خسران السنة.
ربما حان الوقت لأن تعيد الإدارة النظر في موقفها حول إقامة منطقة عازلة للمعارضة السورية على طول الحدود التركية-السورية. ويمكن إنشاء هذه المنطقة بإعلان أنه سيتم إسقاط أي طائرة سورية تطير ضمن مسافة 75 ميلاً من الحدود بواسطة بطاريات الباتريوت التي نشرها حلف الناتو على طول الحدود التركية. وسوف تعالج هذه المنطقة العازلة جملة من الحاجات: سياسياً، سوف تعطي المعارضة منطقة في داخل سورية والتي يمكن أن تعمل فيها على تنظيم نفسها وتوحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها؛ وعسكرياً، سوف تقدم المنطقة قاعدة للتدريب في داخل سورية، والتي تزود القوات هناك بقدر أكبر بكثير من الشرعية؛ ومن منظور إنساني، سوف تقدم ملاذاً في وقت يتم فيه منع اللاجئين السوريين من دخول تركيا والأردن ولبنان.
في مقابل خلق مثل هذه المنطقة العازلة، يمكننا الإصرار على أن تشرع تركيا بالمشاركة معنا بنشاط في العمل ضد "الدولة الإسلامية" وأن تسمح باستخدام قواعدنا هناك في القتال. وبالمثل، سوف نقول للسعوديين والإماراتيين والقطريين إن عليهم الوفاء بالاحتياجات المادية للاجئين، وأن ينسقوا معنا بدقة كل ما يتصل بمسائل التدريب العسكري في داخل المنطقة العازلة.
سوف لن يحب الإيرانيون والروس والأسد هذا الخيار -ويمكن أن يحاولوا رفع كلفة السعي إلى تحقيقه. لكن الخيارات المتاحة أمامهم ليست عظيمة أيضاً. هل يريد الأسد حقاً أن يفقد طائراته؟ وبالنسبة للإيرانيين والروس، فإن احتمال زيادة التكاليف ربما يدفعهما أخيراً إلى البحث عن طريق سياسية للخروج من الأزمة السورية.
ليس هناك أي خيار بلا تكاليف. لكن مسارنا الحالي يعرض القليل في المسألة السورية، بل وربما يعمل فعلياً على تقويض أهدافنا ضد "الدولة الإسلامية".

ala.zeineh@alghad.jo


*نشر هذا المقال تحت عنوان: The United States has no good options on Syria
*مستشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. كان مساعداً خاصاً لأوباما من 2009-2011.

التعليق