الموازنة العامة 2015

تم نشره في السبت 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

 وليد سالم جدعون *

الموازنة العامة ترجمة رقمية لخطة الحكومة الاقتصادية الاستراتيجية وتحمل النظرة المستقبلية لما ستكون عليه الأوضاع المالية  للسنة المقبلة، مبنية على بندين أساسيين؛ النفقات العامة، وهي أرقام مثبتة ومبنية على أرقام ما سبقها من سنوات مضافا اليها نسبة نمو متوقعة للسنة المقبلة، والإيرادات العامة وهي مبنية على فرضيات واجتهادات من ذوي الاختصاص والخبرة، والأصل أن تكون الموازنة العامة متوازنة، وهذا ما تطمح الحكومات الى بلوغه وذلك بأن تتساوى الإيرادات مع النفقات العامة، فإذا زادت الإيرادات على النفقات يتكون لدينا فائض، وبعكس ذلك يتكون لدينا عجز، كما تعمد الحكومات الى التدخل لتحقيق ما تصبوا اليه من الأهداف الاقتصادية، من خلال السياسات النقدية والمالية المتاحة لها لتصحيح المسار الاقتصادي، بخلق نمو اقتصادي مستدام، والسيطرة على مستويات مقبولة من التضخم، والعمل على خفض نسبة البطالة ومحاربة الفقر، ومراقبة الحساب التجاري والجاري.
إن الموازنة العامة للعام 2015 تظهر عجزا ماليا يقدر بمبلغ 688 مليون دينار؛ حيث ان الإيرادات العامة والبالغة 7408 ملايين دينار( 6280 مليون دينار إيرادات محلية و1128 مليون دينار منح خارجية)، وبلغت النفقات العامة 8096 مليون دينار (6922 مليون دينار النفقات الجارية و1175 مليون دينار النفقات الرأسمالية، يرتفع العجز الى 1800 مليون دينار عند اضافة عجز المؤسسات التابعة  والبالغ بحدود 1100 مليون دينار، وإذا نظرنا الى ارقام الدين العام حيث تتوقع الحكومة ان تتجاوز مبلغ 21000 مليون دينار منها ديون تقدر بخمسة مليارات من الدنانير على شركة الكهرباء وسلطة المياه.
فما هي الخطوات التي قد تساعد الحكومة لتحسين هذه الموازنة:
تكمن اولاها في ضبط النفقات الجارية وزيادة الرأسمالية منها والقيام بدور حكومي أوسع، باستغلال المنح المرصودة من اخواننا في دول مجلس التعاون الخليجي، ومراجعة فرضيات الواردات لزيادتها.
وكذلك زيادة المنح والمساعدات من الدول المتقدمة اقتصاديا معتمدين على علاقات الأردن المحورية، واستغلال انخفاض سعر النفط عالميا بأكثر من 30 % خلال العام لتاريخه، والإيعاز للمسؤولين بعقد الصفقات النفطية بالدخول في عمليات شراء بتسليم أجل ولمدة ثلاثة أو ستة أشهر، وهي عمليات تحوط لاستغلال الشراء بالسعر المنخفض وبتسليم آجل، حيث ان هذا الانخفاض في الأسعار ليس مبنيا على قوى السوق المعروفة من عرض وطلب، وقد يكون لأسباب سياسية، فخسائر روسيا لوحدها من هذا الانخفاض فاقت 100 مليار دولار، ولتجنب الفردية في تحمل المسؤولية ننصح بتكوين لجنة حكومية لاجراء الشراء الآجل والذي أسعاره تقارب 75 دولارا للبرميل. ان هذا سيمكن الحكومة من توفير 180 مليون دينار دعم المحروقات والذي سيصبح لا لزوم له، بالأضافة الى توفير النفط بأسعار منخفضة.
وكذلك الإيعاز بملاحقة كل من يتهرب من الضريبة، وزيادة كفاءة المتابعة والتحصيل، ان من يحلل أرقام الدين العام سيلاحظ ان عجوزات شركة الكهرباء تم تحميلها للدين العام والذي يتوقع ان يصل الى 21 مليارا أو 75 % من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام 2014. وباستثناء الكهرباء سينخفض الى 57 % تقريبا، وان القروض بالعملة المحلية لا تمثل عبئا كبيرا بخلاف آثارها التضخمية.
إن اعداد الموازنة العامة هو غالبا اجتهاد بني على اوضاع افتراضية، لذا يجب مراجعة الفرضيات كل ثلاثة أشهر والتوصية بتعديلها اذا لزم الأمر، كما أن الجميع مواطنين وحكومة لنا مصلحة واحدة،  وهي ان نسير بهذا المركب لبر الأمان لننعم بمستوى معيشي افضل.

* خبير مالي

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي مؤيد (نور)

    الأحد 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    انا افتخر بوجود مثل هؤلاء الخبراء في بلدنا الاردن.. و احترم التنسيق و الترتيب و التسلسل الموجود في هذا المقال من جهة اخری احترم الدقه و الوضوح حيث ان كل من يقرأ هذا المقال المبني علی اسس علميه و مستندا علی ارقام موثقه من شتی القطاعات قادر علی فهم هذا الموضوع الاقتصادي الحساس .. الاقتصاد كالبحر تسير فيه السفن حيث ان مسار هذه السفن يعتمد علی المؤثرات الخارجيه و كذلك الامور الاقتصاديه تحركها عواملها و ما لنا الا التحليل و التحوط ..
    و انا اوافقك في الرأي علی الموقف الواجب عمله للاستفاده من هذا الهبوط و لتخفيض العجز المالي الموجود.