خبراء يحملون النواب مسؤولية تأخير "حماية المستهلك"

تم نشره في الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • جانب من إحدى جلسات مجلس النواب - (ارشيفية)

طارق الدعجة

عمان- يطالب خبراء اقتصاديون مجلس النواب بضرورة مناقشة مشروع قانون حماية المستهلك تمهيدا لإقراره خلال أعمال الدورة الحالية وذلك حماية للمواطنين من الممارسات الاستغلالية واستكمالا لمنظومة الإصلاح الاقتصادي.
ويؤكد خبراء لـ"الغد" أن مشروع قانون حماية المستهلك يعتبر من القوانين الناظمة للسوق المحلية التي تحقق التوازن وتنظم العلاقة بين جيمع اطراف المعادلة (المواطن والتاجر والمنتج والحكومة).
ويحمل خبراء مجلس النواب مسؤولية تأخر إقرار قانون عصري لحماية المستهلك فيما بينوا أن تأخير اقرار القانون يؤشر على عدم إدراك مجلس النواب لأهمية وجود القانون.
يشار إلى أن لجنة صياغة القانون التي تم تشكيلها العام 1995 تتكون من أساتذة جامعات لوضع تشريعات وقامت بإحضار قانون حماية المستهلك البريطاني والإسباني، إضافة الى التونسي، لتكون بمثابة المرجعية التي يمكن الاستفادة من بنودها؛ حيث تمكنت خلال العامين 1997 و1998 من إعداد مشروع قانون لحماية المستهلك تم رفعه خلال هذه الفترة إلى وزارة الصناعة والتجارة، لكنه بقي في أدراج الوزارة لغاية 2002 بدون أن يتم عرضه على مجلس الوزراء بحجة أنه ما يزال قيد الدراسة.
وخلال الربع الأول من العام الماضي؛ أقرت الحكومة مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012، وتم رفعه الى مجلس الأمة للسير في مراحله الدستورية لإقراره إلا أن بنود مشروع القانون لم يتم مناقشتها حتى اللحظة.
ويقول الخبير الاقتصادي د.ماهر المدادحة إن "مشروع قانون حماية المستهلك يعتبر من بين حزمة القوانين التي تسهم في  الإصلاح الاقتصادي كونه يعتبر من التشريعات التي تحفظ التوازن في السوق بين العملية الاقتصادية (البائع، المنتج، المستهلك، الحكومة).
ويبين المدادحة أنه في ظل غياب قانون خاص لحماية المستهلك؛ بات السوق يشهد ممارسات استغلالية وتداول سلع رديئة اضافة الى مغالاة في ارتفاع أسعار السلع الامر الذي  يجعل المواطن الحلقة الاضعف في معادلة السوق ويضطره إلى شراء تلك السلع.
ويؤكد المدادحة أن تأخر إقرار القانون يعطي مؤشرا على عدم وجود وعي كافي بأهمية وجود قانون حماية المستهلك للحفاظ على مصالح  جميع أطراف المعادلة خصوصا المستهلك.
ويطالب المدادحة مجلس النواب بضرورة إعطاء مشروع قانون حماية المستهلك الأولوية في المناقشة خلال أعمال الدولية الحالية تمهيدا لاقراره بصيغة نهائية كونه يعتبر  من ضمن قوانين الإصلاح الاقتصادي.
ويشتمل مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012على محاور رئيسية؛ أهمها المحور الرقابي الذي يضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية، وتقوم الحكومة بهذا الدور بصفة أساسية، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني الممثلة بالجمعيات المعنية بحماية المستهلك التي تهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون تعرض المستهلك للتدليس والغش التجاري والتضليل والخداع بكافة صوره وأشكاله.
كما اشتملت على المحور التشريعي المتمثل بإعادة النظر في التشريعات القائمة من أجل إيجاد مظلة حماية لكافة حقوق المستهلك، وأخيرا المحور التثقيفي والتعليمي والارشادي للمستهلك، الذي يستهدف رفع وعي المستهلك وتبصيره بحقوقه وواجباته، بما يرّشد قراراته ويوجهه إلى ما يحقق له القدر الأكبر من الحماية وخاصة الحماية الوقائية.
ويؤكد الخبير الاقتصادي د.قاسم الحموري أن وجود قانون عصري لحماية المستهلك يعتبر في غاية الأهمية كونه يعتبر خط الدفاع الأول لحماية المستهلكين من الممارسات الاستغلالية التي يلجأ اليها بعض التجار لتحقيق ارباح طائلة على حساب المواطن.
ويبين الحموري أن وجود القانون يسهم ايضا في تنظيم العلاقة بين جميع اطراف المعادلة.
ويقول  الحموري "في ظل غياب قانون لحماية المستهلك فإن المواطن هو الحلقة الأضعف و مكشوف دون غطاء يحميه من سوء الاستغلال وبيع سلع ذات جودة منخفضة".
ويشير إلى أن جمعية حماية المستهلك لن تستطيع أن تؤمن الحماية الفعلية للمستهلك خصوصا في غياب  تشريع  يمنحها العمل بقوة.
ويؤكد الحموري ان مجلس النواب  ملزم ان يحمي المستهلكين من خلال اصدار قانون عصري مدروس وشامل سهل التنفيذ ويحمي المواطنين من جميع الممارسات  الاستغلالية.  
ويقول الحموري ان "السوق المحلية في ظل غياب القانون يشهد حاليا ممارسات استغلالية من ناحية ارتفاع الأسعار ونوعية السلع التي يتم تداولها في السوق المحلية اضافة الى غياب خدمات ما بعد البيع".
ويؤكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك د.محمد عبيدات أن السوق  المحلية ما تزال تشهد ممارسات استغلالية من قبل بعض التجار  سواء كان من خلال بيع سلع ذات جودة رديئة او المغالاة في الأسعار بهدف تحقيق مزيد من الارباح على حساب المواطنين.
ويقول عبيدات ان "حماية المستهلك تتطلب وجود قانون عصري يضمن انشاء مرجعية مستقلة لحماية المستهلك بحيث تمكنها من القيام بحماية مصالح المواطنين بشكل فعال".
ويطالب عبيدات مجلس النواب بضرورة مناقشة مشروع قانون حماية المستهلك مع جميع الجهات المعنية والاخذ بملاحظاتهم  خصوصا ان مشروع القانون الحالي يتضمن بنودا لا تخدم المستهلك ويحجم دور الجمعية.
وأناط مشروع القانون موضوع اقتراح التشريعات والسياسات بالمجلس الأعلى لحماية المستهلك الذي سينشأ بموجب هذا التشريع، اضافة إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بحماية المستهلك، كما سيتم تشكيل اتحاد لجمعيات حماية المستهلك لغايات تنسيق جهود جمعيات حماية المستهلك، علما بأن غالبية أعضاء المجلس من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

التعليق