إبراهيم غرايبة

الحرب البرية على داعش حربنا

تم نشره في الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:08 صباحاً

سيكون الأردن هو الخاسر الأكبر على نحو مباشر اذا بقي داعش يسيطر على أجزاء واسعة من العراق وسورية تتصل بالأردن على نحو مباشر جغرافيا واجتماعيا، والعكس صحيح أيضا فإن وجود حكم مستقر وصديق للأردن في سورية والعراق يمثل أولوية قصوى، ففي ذلك فقط يمكن السيطرة على الارهاب المنظم والمسلح والجرائم وغياب القانون، وفي ذلك فقط نضمن حركة تواصل ونقل تجاري واجتماعي وثقافي وتعليمي وسياحي آمنة ومزدهرة.
مقولة إن الحرب على داعش والتنظيمات الإرهابية والخارجة على القانون ليست حربنا غير واقعية وغير صحيحة أيضا في الأخلاق والسياسة، فسيطرة الجماعات الارهابية والخارجة على القانون على المدن والمناطق العراقية وبخاصة في غرب العراق يمثل تهديدا مباشرا للأردن، وخسارة عظيمة لحليف اجتماعي عراقي، فالعشائر العراقية في غرب وشمال غرب العراق تمثل عمقا اجتماعيا للأردنيين، والعراق بعامة يمثل جارا وحليفا مهما لا يمكن الاستغناء او التخلي عنه.
ويبدو صحيحا أيضا القول إن نمو داعش في مناطق العرب السنة كان بسبب السياسات والمواقف المتطرفة والاقصائية لحكومة المالكي في بغداد، والشعور السنّي (العربي والكردي) بعدم الرضا والاستهداف ومحاولة التهميش والاقصاء، كما أفشلت حكومة المالكي مشروع الصحوات الذي كان سدا قويا أمام التطرف، ولاحقت القيادات العربية السنية المعتدلة والتي شاركت في المشروع السياسي العراقي بعد 2003.
ربما كان الموقف الأردني حرجا وصعبا في أثناء العداء والخلاف بين العرب السنّة والولايات المتحدة، ولكن في هذه المرحلة التي ينظر فيها السنّة الى الولايات المتحدة والى الأردن ودول الخليج العربي كدول صديقة يمكن أن تساعد في تحقيق العدالة والاستقرار في العراق والتوازن بين مكوناته والتصدي للتأثير الاقليمي الذي مزق العراق وسورية ولبنان، فإن المشاركة المباشرة بكل ما يمكن عمله تمثل لحظة تاريخية سوف يكون لها ما بعدها.
ففي حالة الانتصار على الإرهاب وتحقيق الاستقرار وسيادة الدولة والقانون سوف يكون للأردن فضل كبير في القضاء على ملاذات الإرهاب والجريمة وتقليل فرص هيمنتها وامتدادها إلى الأردن وغيره من الدول، ويكون شريكا مهما في النتائج والمكاسب الاقتصادية والسياسية.
يجب أن نواجه أنفسنا بأنه لا يمكن مواجهة داعش اعتمادا على مجموعات وتشكيلات عشائرية فقط، صحيح أن المدن والعشائر العراقية تمثل كتلة رئيسية وحاسمة في الحرب ولكنها لن تستطيع ترجيح المعركة من غير قوات احترافية مسلحة ومنظمة تدعمها وتدربها وتنسق جهودها، ويبدو أيضا أن القوات العراقية النظامية غير قادرة بعد على اكتساب ثقة الناس وتعاونهم في غرب وشمال العراق.
ومن المؤكد أيضا أن مواجهة عشائر سنية موالية لداعش سوف يكون مكلفا ومرهقا سياسيا ومعنويا، ولكن يجب أن تشعر القوى الاجتماعية السنية الرافضة لداعش أنها تملك خيارا أفضل من داعش وإذا كانت ترى في حكومة بغداد خيارا أسوأ فإن الحرب خاسرة سلفا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لمادا داعش (ابو ركان)

    الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    انظر لما تقوم به داعش فينتابني الشعور بالغضب والاستغراب والتسائل ! فكل ما حققته داعش هو الاسائة للاسلام والمسلمون والصاق تهمة الارهاب بكل من يشهد ب لا اله الا الله بكل دول العالم , وهنا يبرز السؤال من اين اتت داعش وماهو سبب وجودها وما هو الهدف الدي انشئت من اجله داعش؟ وحين الربط بما يجري حولنا واصرار دولة الاحتلال الصهيوني الحصول على اعتراف دولي بيهودية الدولة , وهي سابقة لم تحصل من قبل وصعب تسويقها دوليا , تفتق دهن الاعداء على فكرة انشاء سابقة يبنى عليها للحصول على مبتغاها بدولة يهودية , فتم انشاء داعش التي سيتم دعمها حتى تقيم دولة الخلافة على بعض اجزاء العراق وسوريا وتضع العالم امام امر واقع وتظهر على الارض دويلة اثنية اسلامية , وبهدا سيسارع العالم بالاعتراف لدولة الصهاينة بيهودية دولتهم. من اجل هدا الهدف انشئت داعش . وبعد ان يستقر امر الدولة اليهودية ستختفي داعش بالسرعة التي انشئت بها. ولكن بعد ان تم زرع الكراهية العالمية بكل ما هو مسلم وحقق المحتل رغبته بالحصول على اعتراف دولي بيهودية دولته بما يترتب على دلك الاعتراف بمزيد من الويلات للشعب الفلسطيني. ولا يفوتني ان اقول ان جغرافية المنطقة ستتغير بعد القضاء على داعش حيث ستضم اراضي دولة الخلافة المحررة الى دولة جارة !!؟ ولن تعود الى سابق وضعها . وهناك مؤشرات وتحضيرات توشي بان ذلك هو الهدف.
  • »أولويات الحروب . (ابو خليل الكزاعير)

    الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لنحاول تكثيف جهودنا ، في محاربة الفقر ، والبطالة ، والفساد ، والمديونية ، وإعادة اللاجئين إلى أوطانهم ، أفضل ألف مرة ، من محاولة حشد الحرب البرية ، ضد داعش ، أو غيرها ، خارج الحدود.
  • »الغد غير مأمون العواقب (سفيان)

    الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    تفضلتم أستاذنا الكريم بقولكم " مقولة إن الحرب على داعش والتنظيمات الإرهابية والخارجة على القانون ليست حربنا غير واقعية وغير صحيحة أيضا في الأخلاق والسياسة،" قول في مكانه ونظرة متعمقة مدركة لعواقب الأمور . نحن بأردننا قاب قوسين أو أدنى من العصا ، عاجلا أم آجلا سنجد أشاوسنا مرغمين لمواجهة هذا المد الظلامي وخصوصا عندما يعود المئات من أبناءنا الذين أعمتهم القنوات المضللة والفتاوي الهدامة ، عندها سندرك وأرجو أن أكون مخطئا بأن مامر به جيراننا كان مريرا ومضنيا وقاسيا . ترى ، هل اعادة رسم الخريطة السياسية وتحقيق مصالح آنية لأطراف مغرضة تشكل أسبابا كافية لهدر كل هذا الدم العراقي والدم السوري ؟ قبل ماسمي بثورة كنا نسهر بدمشق ونعود لعمان آمنين مطمئنين ولكل منا ، جميعنا وبدون استثناء ، أقارب ونسب ومصاهرة مع سوريا غير أن ضعف النفوس و وهن الأقلام وبريق الرنان والأخضر أحيا جوبلز وجدد مسيلمة فبات متنفسنا حبلا يلتف حول الرقاب لأن الغد وليس من باب التشاؤم نقول بات غير مأمون العواقب . نعم أستاذنا الكريم وألف نعم ، مقولة ليست حربنا غير واقعية وغير صحيحة أيضا . نسأل الله أن يحمي أردننا وأردنيينا وأن يهدي المغرر بهم ويبعد عنا شر من توسموا جهادا فعصفت بهم الدنيا مقصية أياهم عن الدين والأخلاق .