"فكر 13" يبحث دور التكامل في حماية الدول العربية

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • احدى جلسات مؤتمر "فكر 13" في المغرب العربي اول من امس - (من المصدر)

الصخيرات (المغرب) - الغد - واصل مؤتمر "فكر 13" فعّالياته لليوم الثالث على التوالي، في قصر المؤتمرات في مدينة الصخيرات- المملكة المغربية، فالتأمت الجلسات الصباحية المتوازية لمناقشة مستويات التكامل العربي الاقتصادي والسياسي والثقافي، إضافة إلى الإضاءة على قضيّة الإعلام الموثوق، في جلسة رابعة متزامنة.
انعقدت جلسة التكامل السياسي تحت عنوان "العرب ودول الجوار (تركيا- إيران): بين تحدّيات الحاضر وأسئلة المستقبل". تناولت موضوع مستقبل علاقات العرب مع إيران وتركيا، ودور إسرائيل في إذكاء الخلافات بين الأنظمة العربية، وحاجة العرب جميعاً لقيام مصر من كَبوَتها.
وتحدث في الجلسة كلّ من نائب رئيس مركز "بحوث" في دولة الإمارات محمد باهارون، وأستاذ العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في جامعة المحمدية في المغرب محمد زين الدين، وأستاذ التاريخ واللغة التركية في الجامعة اللبنانية محمد نور الدين، والأستاذ الجامعي في جامعة جواهرلال نهرو مجيب الرحمن، وأدارها المحاضر ومستشار أول في التخطيط الاستراتيجي في انفستورزنكساس ل.م في لبنان محمد سيف الدين سلمان.
بدأت الجلسة بمداخلة لمجيب الرحمان، أوضح فيها أن الهند ليست لاعباً سياسياً ولا استراتيجياً في المنطقة، لكنها مهتمّة بسبب مصالحها الاقتصادية، وهي وإن التزمت الصمت وعدم إبداء الرأي تماشياً مع استجابات الربيع العربي، إلّا أن ذلك لا يعني عدم اكتراثها بما يجري في المنطقة، خصوصاً أنها ساندت العرب في كل قضاياهم وعلى رأسها قضية فلسطين.
من جهته اعتبر محمد باهارون أن التحدّي الأكبر الذي يواجه مستقبلنا كعرب، هو نظرتنا إلى أنفسنا كدول، التي تجعل نظرتنا إلى غيرنا تبدو أكبر، وهذه النظرة هي التي تحكم تقويمنا لإيران وتركيا. ورأى أن إيران تنظر إلى دول الخليج نظرة مبنيّة على علاقتها معها، أيّ علاقتها الثنائية، ولا تنظر إليها نظرة جماعية وذلك لأن دول مجلس التعاون الخليجي تشكّل ثقلاً في المنطقة لا تريد إيران الاعتراف به. وأكّد أن تركيا هي دولة مميّزة في نهوضها الاقتصادي، لكنها حين تتعثّر في أوروبا تعود إلى المنطقة العربية لتساوم عليها.
واعتبر محمد نور الدين أن الربيع العربي كشف مبكّراً عن حقيقة المشروع التركي، وأظهر أن تركيا تريد احتكار الهيمنة الإقليمية من دون الاعتراف بوجود دول أخرى. واعتبر أن تركيا حاولت ضرب الدور الإيراني في المنطقة من خلال محاولة إسقاط نظام الأسد، وإلغاء الدور العربي في سورية والعراق، وكذلك مصادرة ما تمثّله مصر والسعودية وصولاً إلى إقامة شرق أوسط جديد بقيادتها.
وتحدث محمد زين الدين عن دور الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في ما تقوم به إيران وتركيا في المنطقة. ولفت إلى أن إيران وتركيا رغم خلافهما الظاهري، إلا أنهما متّفقتان على مصالحهما بعكس الدول العربية، وأنهما تحاربان في الخارج، وحين تتعارض مصالحهما تلجآن إلى تسعير الخلاف المذهبي. فتركيا توظّف عند الضرورة ملف الإخوان المسلمين، بينما تلجأ إيران إلى توظيف الشيعة عند الحاجة. وأشار إلى أن إيران تعتمد بذكاء على استراتيجية (ن-ن) أي (نووي- نفوذ) في تهديد المنطقة وابتزاز الولايات المتحدة، وبإمكان السعودية أن تمارس الضغط على الولايات المتحدة لتحقيق نوع من التوازن بعيداً عن منطق المجاملة.
وقدّم مصطفى الفقي مداخلة رفض فيها وصف الصراع بين العرب وإيران على أنه صراع مذهبي، كما يدّعي الغرب، بل هو صراع قومي بين العرب وإيران. ودعا العرب جميعاً إلى عدم ترك إيران اللاعب الوحيد على الساحة، أو كمتحدّث باسم الشرق الأوسط، لأن الدول العربية هي الكيان الأكبر في المنطقة. وأشار إلى أن تركيا تعتبر المنطقة العربية أوراق اعتماد لها في الاتحاد الأوروبي، بينما إسرائيل هي التي تحدّد علاقات الولايات المتحدة بالعرب وتحدّد سياستها الخارجية. كما أنها هي التي نصحتها بضرورة بقاء صدّام ولاحقاً الأسد لإضعاف العراق وسوريا وبالتالي العرب.
وانعقدت الجلسة الثالثة المخصّصة لموضوع التكامل الثقافي تحت عنوان "التكامل الثقافي: صِيَغه ودوره في حفظ الوطن". وتناولت صيغ التكامل الثقافي ودوره في حفظ الدول العربية الراهنة والحؤول دون سقوطها نهباً للتفكيك والتفتيت. وتحدّث فيها كلٌ من: أستاذة الحضارة الإسلامية في الجامعة اللبنانية سوسن الأبطح، الأستاذ المشارك في قسم العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة عزّ الدين شكري فشير، مدير النشر العربي في دار بلومزبري قطر للنشر الزميل فخري صالح والأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط محمد حجّو، وأدارها رئيس تحرير جريدة عُمان العُمانية سيف المحروقي.
افتتح الجلسة المحاور سيف المحروقي بكلمة لفت فيها إلى أن التقارير أظهرت أن نسبة القراءة في العالم العربي متدنّية جدّاً مقارنةً مع دول العالم.
من جهةٍ أخرى، أكّدت سوسن الأبطح أن مصطلح "الثقافة العربية" ضبابي ومحيّر، وأن هناك خلطاً في الأمور والمفاهيم في المجال الثقافي. وخصّصت حديثها للجانب الإنتاجي في التكامل الثقافي، فأشارت إلى أن المنتجات الثقافية في أوروبا مثل الكتب والمنشورات الصحافية (مكتوب، مرئي ومسموع) والمطبوعات، والسينما والمسرح وكلّ ما هو أرشيف وفنون العرض وألعاب الفيديو وغيرها، أصبحت أكثر ديناميكية ونشاطاً بعد إنشاء الاتحاد الأوروبي. ولكنّ التجربة الأميركية كانت أنجح لأنّأميركا اتخذت منحى آخر، إذ وجدوا أن نجاح العروض الكبرى على المسارح كانت تأتي بأرباحٍ طائلة،مما شجّع على البدء في التفكير أن الثقافة ممكن أن تصبح جزءاً من الاقتصاد.
من جهته، عرض عز الدين شكري، مجموعة تساؤلات عن دور التكامل الثقافي في حفظ العالم العربي من التفكّك الدولي، أو من عدم الاستقلال أوعدم قدرة الدول على حفظ الدولة والشعب. ثم انتقل إلى سؤالٍ آخر عن مفهوم التكامل الثقافي، وعمّا إذا كان المقصود به تحقيق الوحدة السياسية أم الثقافية بين الدول. واعتبر أن السياسة التي ترمز إلى تكامل ثقافي تنتجها الحكومات وتدخل في باب فاشي، لأنها تعطي السلطات حقّا في توجيه الثقافة.
بدوره، استكمل فخري صالح التساؤلات عن إمكانية الحديث عن تكامل ثقافي عربي في ظلّ الحروب الطاحنة وتهاون السلطات، وفي ظلّ الحروب الطائفية والمذهبية والمناطقية، وعدم معرفتنا بالطبيعة الجغرافية للثقافة العربية، بعد كلّ الأحداث التي دارت وتدور في"الربيع العربي" الذي تحوّل إلى شتاءٍ قارس. وأكّد أنه لا يمكننا الحديث عن تكامل ثقافي عربي دون إصلاح التعليم الثانوي والجامعي الذي يُنتج لنا أنصاف أميّين، وأنه لا يمكننا الحديث عن ثقافة عربية ونحن في أسفل المنتجات الثقافية، مثل الكتاب وغيره.
وختم محمد حجر الجلسة معتبراً أن هناك شجناً وألماً في السؤال عن الثقافة. وعندما يتحوّل إلى سؤال عن التكامل يصبح أكثر ألماً وشجناً، خصوصاً أن كتاب المثقّف والفنان وإنتاجهما لا تأخذ الاهتمام الذي يأخذه هدف لاعبٍ في كرة القدم.وأكمل متسائلاً عن دور الثقافة في تحقيق التكامل العربي، وعدم التوصّل إلى توحيد المفاهيم والمصطلحات وكيفية تفعيل التكامل الثقافي في ظلّ الفوضى الإعلامية. معتبراً أنه يجب معرفة كيفية استغلال التطوّر التكنولوجي وانتشار الإنترنت واستخدامهما بطريقة إيجابية في نشر المعرفة.

التعليق