"داعش" يباغت ويتقدم رغم الضربات الجوية

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • طائرات كندية في سماء العراق لتعزيز الأسطول الجوي للتحالف ضد مقاتلي داعش-(رويترز)

عواصم - ما يزال عنصر "المباغتة" الاستراتيجية المثلى المعتمدة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق وسورية، مع تقدمه في مدينة بيجي العراقية، وزحفه نحو مطار دير الزور العكسري في سورية، بعد معارك وصفت بأنها "معارك كر وفر مستمرة".
ورغم الضربات "الموجعة" للتحالف الدولي في الدولتين، إلا أن التنظيم سرعان ما يندفع من جديد، بحسب محللين يرون أن عناصر هذا التنظيم يحسنون التحصن في العديد من المناطق، قبل أن يشنوا هجومهم كما حدث مساء أول من أمس في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة القوات العراقية ومليشيا الحشد الشعبي، في بيجي العراقية.
وقالت مصادر في تنظيم الدولة الإسلامية إنه سيطر على مدينة بيجي بشكل كامل وجامعة تكريت بمحافظة صلاح الدين شمال العاصمة العراقية، لكن مصادر أخرى قالت إن مقاتلي التنظيم سيطروا على أحياء في المدينة. كما أن هجومهم على جامعة تكريت لم يحقق نجاحا، فيما لم يصدر عن الحكومة العراقية أي تعليق ردا على هذه التصريحات.
وبحسب ذات المصادر فإن مقاتلي التنظيم تمكنوا من السيطرة على أحياء مهمة تؤدي إلى مصفاة المدينة التي تعد أكبر المصافي في العراق.
وأضافت المصادر أن مقاتلي التنظيم شنوا في وقت متأخر من مساء أول من أمس هجوما على بعض المناطق الخاضعة لسيطرة القوات العراقية ومليشيا الحشد الشعبي، وتمكنت من السيطرة على منطقتي تل الزعتر والبوجواري الاستيراتيجية لأنها تمثل بداية الطريق المؤدي إلى المصفاة في المدينة.
وقالت المصادر إن المروحيات التابعة لطيران الجيش العراقي بدأت ومنذ فجر أمس شن غارات وقصفا جويا على منطقة البوجواري التي أصبحت الآن بيد  مقاتلي التنظيم.
من جهة أخرى، قالت مصادر في مدينة تكريت الواقعة جنوب بيجي إن قوات الجيش العراقي ومليشيا الحشد الشعبي تمكنت من صد هجوم نفذه مقاتلو تنظيم الدولة ليلة أول من أمس كان يهدف إلى استعادة جامعة تكريت التي تقع على مقربة من المدينة والتي كانت القوات الحكومية تمكنت من استعادة السيطرة عليها في الشهر الماضي. ولم تصدر السلطات العراقية تعليقا على هذه المعلومات.
وفي منطقة بلد التي تقع جنوب مدينة سامراء إحدى كبريات مدن محافظة صلاح الدين، قالت المصادر إن القوات الحكومية تمكنت من فك حصار تمكن مقاتلو التنظيم من فرضه على إحدى الوحدات العسكرية في تل الذهب. وأضافت أن المعارك ما زالت مستمرة هناك وأنها تهدف إلى السيطرة على عدد من القرى التي تقع على الطريق الدولي المؤدي إلى المناطق الشمالية لمحافظة صلاح الدين ومنها مدينتا تكريت وبيجي.
إلى ذلك، قتل ما لا يقل عن 15 عنصراً من تنظيم "الدولة الإسلامية" جراء تنفيذ طائرات التحالف العربي الدولي أربع ضربات استهدفت رتلا للتنظيم في ريف مدينة البوكمال الحدودية مع العراق. كما استهدفت احدى الغارات منطقة نفطية تحت سيطرة التنظيم في بادية جديدة عكيدات في محافظة دير الزور.
في الأثناء، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أمس أن الطيران الفرنسي يشن غارة "كبرى" على أهداف في العراق في سياق عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.
وقال لودريان إن "غارة كبرى تجري في هذا الوقت (ظهر أمس)"، رافضا توضيح هدفها وعدد الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة فيها.
وأشار إلى أن الطائرات الفرنسية قامت بتنفيذ نحو 130 مهمة عسكرية، تضمنت عمليات استخبارات وقصف ضد تنظيم الدولة.
وفي سورية، واصل تنظيم "الدولة الإسلامية" تقدمه في اتجاه مطار دير الزور العسكري في شرق سورية الواقع تحت سيطرة القوات النظامية عقب اشتباكات عنيفة مع هذه القوات أوقعت اكثر من ستين قتيلا في صفوف الطرفين، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس.
وقال المرصد في بريد الكتروني "سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على قرية الجفرة الاستراتيجية الواقعة بين حويجة صكر ومطار دير الزور العسكري، وتمكن من الوصول الى أسوار المطار، عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها".
وأشار الى أن المطار بات "محاصرا بشكل شبه كامل، مع وجود خط إمداد لقوات النظام يصل الجهة الغربية منه بمقر اللواء 137".
وأسفرت المعارك التي تشهد تصعيدا على الجبهة منذ يومين عن مقتل أكثر من 27 عنصرا من تنظيم "الدولة الإسلامية"، أكثر من نصفهم من الجنسية السورية، فيما قتل ما لا يقل عن 30 عنصرا من قوات النظام وقوات الدفاع الوطني، بينهم عنصران على الأقل أعدمهما التنظيم، حسبما قال المرصد.
وكان التنظيم بدأ تقدمه أول من أمس في اتجاه المطار واستولى على مبنى وبعض المواقع التابعة لقوات النظام.
ومنذ الصيف الماضي، يسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على مجمل محافظة دير الزور، باستثناء نصف مدينة دير الزور التي يتقاسمها مع قوات النظام والمطار العسكري الواقع جنوب شرق المدينة.
ومنذ بداية النزاع قبل حوالي أربع سنوات، حاولت مجموعات مسلحة مختلفة الاستيلاء على المطار العسكري بدون أن تنجح في ذلك.
على صعيد متصل، ارتفعت حدة المعارك في حي الشيخ مسكين في درعا، ودخلت الاشتباكات يومها العاشر في محاولة من القوات الحكومية لاستعادة البلدة التي سيطرت عليها المعارضة قبل نحو شهر.
وبث ناشطو المعارضة شريطا يظهر ما قالوا إنه استهداف للمقار الحكومية في البلدة مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. - (وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستقرار للمنطقة (د. هاشم الفلالى)

    السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    إن السياسة الاقليمية تسير فى طريق وعر فى غاية الصعوبة والتعقيد، وفى حاجة إلى التعامل مع كل هذه التطورات التى وصلت إلى هذه المراحل الحرجة بالحكمة والاسلوب السليم والصحيح بحيث يتم تجنب المزيد مما يحدث على مختلف الاصعدة من تفاقم للأزمات التى اصبحت تعج بها المنطقة، والتى احدثت من التوترات السياسية الكثير، بما يجب بان يصبح هناك من تلك المسارات التى تسير فى الاتجاة الصحيح، وما يمكن بان يصل بالمنطقة إلى مرحلة الاستقرار المنشود.