الرئيس الأميركي يبدأ النصف الثاني من ولايته بزخم جديد

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما-(أرشيفية)

واشنطن - كان يفترض بالضربة التي تلقاها الديمقراطيون في الانتخابات التشريعية في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) ان ترخي بظلها على العامين الاخيرين لاوباما في البيت الابيض. لكن يبدو ان اثرها اتى معاكسا فجعلت الرئيس الاميركي اكثر اندفاعا.
فبعد شهر على خسارة الاكثرية في مجلس الشيوخ لصالح الجمهوريين وسلسلة اعلانات تتعلق بالمناخ والهجرة وحيادية الانترنت، يظهر الرئيس الاميركي زخما مميزا، ينعكس في واشنطن. والسؤال هنا هو ان كان سيتمكن من الحفاظ على هذه الوتيرة.
هذا دفع باللذين كانوا، في معسكره، يشتكون من قلة جراته، الى الاشادة به. في المقابل اثارت هذه المبادرات انتقادات حادة في المعسكر الجمهوري، لكنها كشفت ذلك عن خلافات عميقة سواء في مسائل الميزانية او الهجرة. كل هذا وسط معركة كامنة استعدادا للانتخابات الرئاسية العام 2016، يتواجه فيها حوالى 12 مرشحا محتملا وتيارات فكرية كثيرة.
في اثناء جولة في اسيا في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) اعلن اوباما عن اتفاق مع الصين حول انبعاثات غازات الدفيئة. كما اكد انه يمكن الايفاء بالتزامات بلاده من دون اصداء قانون جديد في الكونغرس، استنادا بشكل خاص الى الاجراءات التي اتخذتها وكالة حماية البيئة النافذة للحد من تلويث محطات الكهرباء العاملة بالفحم.
وفور عودته من هذه الجولة اعلن عن سلسلة اجراءات حول الهجرة تفسح المجال كذلك من دون اللجوء الى الكونغرس امام تسوية اوضاع حوالي 5 ملايين مهاجر غير شرعي.
في عشرة ايام ترك اوباما اثرا في الاذهان في ملفين من الملفات الرئيسية التي استندت اليها حملته الانتخابية عام 2008. وتعززت صورة الرئيس المنهمك بالعمل بعد تكراره الدعوات الى التعبئة في مكافحة وباء ايبولا، وهو موضوع نال مزيدا من الاجماع.
ولم يخف الجمهوري ميتش اوكونل الذي سيترأس مجلس الشيوخ في كانون الثاني (يناير) انه فوجئ بموقف اوباما بعد "خسارته الفادحة". وصرح هذا الاسبوع "اربكتني ردة فعله: انتفاضة رائعة الى اليسار بصيغة تحد". واضاف السناتور منذ حوالى 30 عاما المتمرس في السياسات الاميركية محذرا "لكنني عاجز عن توقع ما يمكن انتظاره على مستوى الاتفاقات".
وتبدو الامور معقدة أمام الرئيس الأميركي.
وصرح جوليان زلايزر استاذ التاريخ السياسي في جامعة برينستن (نيوجرزي) "بعد الانتخابات استفاد (اوباما) من مساحة فتحت امامه ليثبت انه حاضر فعلا". غير انه حذر من ان الجمهوريين "سيبدون اكثر تهديدا، سواء على مستوى التعيينات (التي ينبغي ان تحظى باقرار مجلس الشيوخ) او النفقات او غيرها".
بالفعل اعلن السناتور الجمهوري جون ماكين الخميس انه سيعارض تعيين انتوني بلينكن المستشار المقرب لاوباما في منصب نائب وزير الخارجية الاميركي.
ويبدي الرئيس في الوقت الحالي ثقته في امكان احراز تقدم على مستوى التشريعات في ملفات على غرار إصلاح نظام الضرائب أو الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو اتفاق للتبادل الحر يمكن له ان يعتمد فيه على دعم نواب جمهوريين.
وصرح اوباما الاربعاء "الخبر السار هو انه بالرغم من صدور نتائج الانتخابات على غير ما كنت امل، ما زالت هناك مواضيع كثيرة يمكن احراز تقدم فيها".
والفكرة تكمن في انه فيما تنهال الانتقادات حول اختلال عمل الكونغرس، ما زال الجمهوريون بحاجة ماسة الى اضافة عدد من القوانين الى حصيلتهم مع اقتراب 2016.
لكن المعادلة ليست بهذه البساطة. ففي 2012 اعلن مراقبون عن قانون مهم يلقى اجماعا بخصوص الهجرة، معتبرين ان الجمهوريين يحتاجونه بشكل ماس لاغراء قسم من الناخبين المتحدرين من اميركا اللاتينية الذين يزداد تاثيرهم باستمرار. لكن حزب الشاي، الجناح اليميني في الحزب الجمهوري رفع الصوت فتلاشت الامال في حدوث اصلاح كبير.
واكد زلايزر "بهذه الطريقة لا يمكن للكونغرس ان يعمل" موضحا ان "فصيلا من الحزب مستعد للتضحية بفرص الوصول الى البيت الابيض لصالح الهيمنة على الكونغرس".
بعد المراسيم ومشاريع القوانين سيحول اوباما اهتمامه كذلك الى 2016. فمن مصلحة الرئيس ال44 للولايات المتحدة الذي استقبل هذا الاسبوع هيلاري كلينتون التي تعتبر الاوفر حظا في المعسكر الديموقراطي، تجنب صعود جمهوري الى الرئاسة ليفكك اعتبارا من 2017 كل حصيلته او حيزا منها.
وذكر المؤرخ ارون ميلر من مركز ويلسن في واشنطن ان "هوية من سبقك ومن سيخلفك فائقة الاهمية في تقييم التاريخ لرئاستك". -(أ ف ب)

التعليق