"المياه" تضرب لصوص الآبار وتحيل 800 قضية اعتداء جديدة إلى القضاء

تم نشره في الجمعة 12 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • تعبيرية

إيمان الفارس

عمان - بدأت الحملة الوطنية لإحكام السيطرة على مصادر المياه "تؤتي أكلها" على نحو فاعل عقب إحالة نحو 800 قضية "سرقات مياه" جديدة إلى القضاء، في وقت صنفت فيه بعض تلك الحالات بأنها "جرائم اقتصادية" كونها تسببت بتكبيد الدولة خسائر تصل إلى مليوني دينار، وفق مصدر مطلع في وزارة المياه والري.
وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"الغد" إن تلك القضايا "منظورة لدى القضاء حاليا إلى جانب إجراءات توقيف معتدين على المياه كل حسب حالته، سيما وأن تكلفة هذا الموضوع باهظة وتتحملها الحكومة إضافة للأعباء الأخرى المتمثلة بارتفاع أسعار الكهرباء وازدياد كلف التشغيل والصيانة، مما يزيد من مديونية وأعباء قطاع المياه".
وبين أن الوزارة "لن تتردد أو تتهاون في إحالة أي اعتداء جديد على المياه يتم ضبطه بأي شكل من الأشكال، إلى القضاء أو التغريم أو الحبس".    
وللمرة الأولى في تاريخ قطاع المياه، تمضي وزارة المياه والري بإجراءات ضبط الاعتداءات على المياه وإحالتها إلى القضاء بشكل جدي وحازم، عقب معاناة هذا القطاع، وعلى مدار أعوام طويلة، من قصور في معالجة هذه الأزمة، ما رتب تحديات إضافية تمثلت في عدم إمكانية تأمين كميات المياه اللازمة لمختلف سكان المملكة، نتيجة الهدر من خلال تلك الاعتداءات.
وتستمر حملة الوزارة، التي بدأتها منذ بداية كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، في ضبط اعتداءات وتجاوزات تعددت أشكالها ووسائلها إلى أن وصلت إلى سرقة محولات كهربائية تشغل آبار مياه وبالتالي تعطيل تحسين التزويد المائي في بعض مناطق المملكة. وما أكدته الوزارة، بحسب وزيرها الدكتور حازم الناصر، أنها "ماضية في مكافحة جميع أنواع تلك الاعتداءات بالتعاون مع الفرق الفنية والتفتيشية التابعة لسلطة المياه وشركة "مياهنا" ووزارة الداخلية وقوات الدرك والبادية الملكية".
واستهجن الناصر، في تصريحات إلى "الغد"، استحداث من وصفهم بـ"الحرامية" طرق سرقة متنوعة للمياه من أخطرها سرقة محولات الكهرباء الخاصة ببعض الآبار، حيث "لم يكن يخطر في بال أي من مسؤولي وزارة المياه التي تتابع كوادرها عمليات سرقة المياه أن تصل الأمور لسرقة المحولات التي تزود المواطنين بالمياه، وتحسن من خطط الوزارة"، متسائلا: "هل تضع الوزارة حارسا على كل محول كهرباء حتى لا تصل إليه يد السارق!؟".
وحذر الناصر من عدم ردع سارقي المياه باستمرار، في وقت يحتل فيه الأردن المرتبة الثالثة في القائمة السوداء لأفقر دول العالم في مجال المياه، إلى جانب كل من ليبيا والسعودية وبوركينا فاسو، ويقل نصيب الفرد عن مستوى الفقر المائي بمعدل يصل إلى 85 %، أي 140 مترا مكعبا من المياه للفرد سنويا، في حين يصل خط الفقر المائي العالمي إلى 1000 متر مكعب من المياه للفرد.   
واعتبر أن الاستمرار في سرقة المياه، سواء أكان عبر الآبار المخالفة، أم من شبكة المياه الرئيسية التي تزود المواطنين، هو السلوك "الأخطر" على قضية المياه في الأردن.   
وأكد أن وزارته "لا تلتفت إلى حجم الشخصيات التي تسرق المياه، حيث تم القبض على العشرات بل المئات منهم، من خلال حملات الملاحقة المستمرة، كما لجأت الوزارة إلى التشهير بهؤلاء الحرامية"، مشيرا إلى أنه "رغم قوة هذه الحملات فإنها لن تتمكن من مراقبة شبكة المياه الممتدة في مدن وقرى وبوادي ومخيمات المملكة، لهذا فإن "الضغط على الضمير الوطني لهؤلاء هو أحد وسائل حماية البلاد من أزمات خانقة في المياه".
وتحرم هذه الممارسات السلبية المواطنين من الحصول على حصتهم المتواضعة من المياه، حيث وصلت تلك الظاهرة إلى حد "المتاجرة" بالمياه، وفق الناصر.
وأسفرت حملة الوزارة عن ضبط نحو 11 ألف اعتداء على شبكات المياه، إضافة لحفر آبار مخالفة، كما رصدت خطة وزارة المياه والري القائمة على استخدام تقنية الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الاصطناعية ضمن برنامج تقدير المساحات المروية والمزروعة وتحديد حجم الاعتداءات على مصادر المياه في جميع مناطق المملكة بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية (NASA)، أسفرت عن "نتائج مفزعة" تتعلق بارتفاع حجم الأراضي المروية ومعدلات الاستهلاك المائي الحقيقية عن المسوحات المقدرة لدى الوزارة.
ويعد ما نسبته 30 % من أصل فاقد المياه الإجمالي (وهو الفرق بين كمية المياه المضخوخة من سلطة المياه وما يتم فوترته على المواطن) بالمملكة والبالغ 45 %، "سرقة" مياه، والباقي يتمثل بالفاقد الفني، وفق الناصر الذي اعتبر أن الفاقد تحد "خطير" بسبب الاعتداءات على المياه التي ارتفعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وكشفت وزارة المياه، في وقت سابق، عن مشروع وشيك مع الجانب الياباني يتم بموجبه تركيب مجسات إلكترونية على الخطوط الناقلة للمياه، وبالتالي يقوم بإنذار المراكز الرئيسية فور وقوع الاعتداء عليها.
كما عملت الوزارة على تطوير التشريعات القانونية التي كانت قاصرة عن ردع تلك الظاهرة وإقرار قوانين تجيز حبس المعتدي.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل (رزق الله الخلايله)

    الجمعة 12 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    جميل لكن الأجمل محاربة المياه المهدوره بسبب سؤ شبكة الأنابيب
    هناك ماسورة ماء مكسوره في الرصيفه حي القادسيه منذ ان كنت طفلا قبل 20 سنه ولحد الآن لم يتم اصلاحها رغم الشكاوى المتعددة.