تناقض ردود الفعل على مشروع قانون الدولة اليهودية

تم نشره في السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • فلسطيني يرفع العلم الوطني أمام شرطي إسرائيلي في صدام داخل أراضي 48 - (أرشيفية)

بينوي كامبمارك – (كاونتربنتش) 7/12/2014

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

"نتنياهو حول إسرائيل إلى غيتو"
(تسيبي لفني، واي نت نيوز 4/12/2014)

جرى اعتبار القانون الذي اقترحه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والذي يشير إلى إسرائيل على أنها دولة-أمة يهودية، كل شيء، بدءاً من أنه بلا معنى وانتهاء إلى أنه خطير. والمدى وقوة الضربة هما اللذان يهمان هنا. وكما يلاحظ بيرنارد أفيشاي في "ذا نيويوركر" يوم 2 كانون الأول (ديسمبر)، فإن هذا ليس مجرد مشروع قانون آخر يوضع في الملفات. إنه يشكل قانوناً أساسياً، قانوناً صرفاً بما يمنحه أهمية دستورية. ولذلك السبب، فإنه "مشحون جداً وعدائي جداً، ليس بالنسبة للمواطنين العرب في إسرائيل وحسب، وإنما أيضاً حتى بالنسبة لبعض أعضاء الائتلاف الحاكم لنتنياهو. ومن المرجح أن يتسبب في انهيار ذلك التحالف الهش ويفضي بالتالي إلى إجراء انتخابات جديدة".
وفي الأثناء، لاحظ المنفذان الصحفيان الإسرائيليان "هآرتس" و"واي نت" أن هناك صدامات مختلفة تجري في داخل ائتلاف متداعٍ أصلاً ومليء بالاشتباكات والشجارات. كما أعرب الرئيس الإسرائيلي السابق، شيمون بيريس، عن وجهة نظر مباشرة، مؤداها أن من شأن مشروع القانون المقترح "تدمير مكانة إسرائيل الديمقراطية، في الوطن وفي الخارج على حد سواء".
هناك شعور لدى البعض بأن الزعيم الإسرائيلي قد فقد القدرة على التصرف السليم والفهم الصحيح. وقد أصبح لدى تسيبي ليفني، زعيمة حزب "هاتنوا"، المزيد من الحرية للتحدث عن موضوع سلوك رئيس الوزراء مؤخراً، بعد أن طُردت من الحكومة. (نستطيع دائماً التحدث عن الطبيعة القهرية للتآمر، لكن هذه التعليقات أضافت تأثيراً قاتماً عليه). وقالت ليفني: "يحتاج الجمهور لأن يفهم أنه قد تعرض لغسل دماغ. لقد أصبحنا بلداً مصاباً بجنون العظمة"، واينت 4 كانون الأول (ديسمبر).
ولكن، ما هو الشكل الذي سيأخذه مشروع القانون؟ في شكله الخام وغير المصقول، نلاحظ أن النسخة التي تم التصويت عليها، والتي مررت بأغلبية 14-7 في المجلس الوزاري، كان قد صاغها زئيف الكين، شريك الائتلاف من أقصى اليمين المتطرف في مجموعة نتنياهو. وفي مشروع القانون، يتم التأكيد على أن إسرائيل هي "الدولة-الأمة للشعب اليهودي."
في حد ذاته، يعتبر أي قانون يحمي الثقافة والهوية القومية بالكاد فريداً من نوعه، وهو شيء يصفه معلقو حقوق الإنسان بأنه الحقوق الجمعية "للجيل الثالث". وهم يتوافرون على الميل المؤسف إلى الإقرار بأن مجموعة معينة، أو أعرافاً ما، ربما يتعرضان للخطر. ويعطي نتنياهو الانطباع بأن هذا القانون سيلهم فقط الحاجة إلى منهاج دراسي يهودي صارم، والذي يعلم الأولاد الثقافة والتقاليد. ومع ذلك، فإنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث يحط من مكانة اللغة العربية، ويؤكد على تفوق اليهودية في النظام.
في آثاره، سوف يضم القانون جاذبية القوانين العرقية واللغوية التي تعزل وتضيق نطاق المواطنين الذين ينتمون إلى جنسيات أخرى في داخل حدود إسرائيل. وهو يشكل منحرفا من وضع النخبة داخل غيتوهات، والذي يقوم بشكل متزامن بوضع المواطنين ذوي الامتيازات في أقفاص، حتى لو كانت هذه الأقفاص من ذهب، بينما يستثني أولئك الذين ليسوا من النخبة. ويمكن أن تكون مقولة السياسة المطروحة هنا على نحو: نحن كلنا الآن أعضاء في غيتو.
في الأثناء، تتوجه أنياب مشروع القانون نحو مؤسسة حكومية رئيسية. وعند تطبيقه، سوف يقوم بتسييس النظام القضائي، وسيجبره، وفق كلمات رئيس الوزراء الخاصة، "على الاعتراف بأن إسرائيل هي الدولة-الأمة للشعب اليهودي. ولسوء الطالع، فإن هذه القراءات المحددة للقانون، التي تضيف وهج الإثنية واللون، اللذين يجب أن يكونا بالتعريف متحررين من أي تطبيق مخصوص، سوف تقوض عمل المداولات القضائية المفتوحة.
كان هناك أيضاً عدم تساوق صادم بين المواقف تجاه القانون المقترح من المجموعات المحافظة، وعلى نحو ملحوظ من جانب الجالية اليهودية الضخمة في الولايات المتحدة، وبين المشاكل التي تواجه الفلسطينيين، بالمعنى الأوسع للتعبير. ومن الممكن أن ينقسم هذا الإجحاف إلى عدة أنواع، متمايزة عن انتقائيته.
تبدي العصبة المعادية للتشهير، وفق كلمات مديرها القومي، أبراهام اتش. فوكسمان، قلقها البالغ من أنه يجري تحدي "المبدأ التأسيسي لإسرائيل، وبمبدأ الدولة اليهودية الديمقراطية." ويلاحظ فوكسمان أن مبدأ المساواة، بغض النظر عن الدين، هو مبدأ مقدس في إعلان الاستقلال وفي كافة الأنظمة القانونية المختلفة.
من الصعب إجراء مصالحة بين هذا الموقف من المساواة وبين سياسات تصر على إقامة نقاط التفتيش المتطفلة وحاجز الفصل، وشرعية المستوطنات في ظل القانون الدولي. وعادة ما يجري على نحو ملازم استحضار تبرير الدفاع عن النفس من جانب التسلسل الهرمي لعصبة معاداة التشهير."لقد مأسست الحكومة الإسرائيلية الإغلاقات ونقاط التفتيش من أجل حماية مواطنيها".
تعتبر مثل هذه الآليات هي الوحيدة التي يفترض أن تتوفر للحكومة ضد المفجرين الانتحاريين المتحمسين. وقد تم الإعراب عن وجهات نظر مشابهة من جانب حركة "ماسورتي" المحافظة. وبشكل من الأشكال، يبدو مشروع القانون المتطرف بمثابة استمرار ناعم لنظام قمعي قائم أصلاً، والذي يمنح ببساطة الموافقة القانونية على النظام القانوني كما هو.
لاحظ بيتر بينارت وببعض المتعة، في مقال كتبه لصحيفة "هآرتس"، أن المجموعات التي تكون محافظة في الأمور الأخرى، وجدت مشروع القانون خطيراً وغير عادل، والذي يسعى من الناحية الفعلية إلى تهميش الحقوق العربية في داخل الدولة. لكن من المؤكد أن هذه التحفظات كانت غير متساوقة مع شكل المعاملة الأوسع للفلسطينيين في الضفة الغربية.
بالنسبة لبينارت، ليس هناك غضب ملحوظ من السياسة الإسرائيلية التي تمارس في الضفة الغربية، حيث يستمر ملايين الفلسطينيين من دون بلا دولة، من جانب المجموعات اليهودية الأميركية. وبعبارات أخرى، فإن ثمة حدوداً لمعركة اليهود الأميركيين في الدفاع عن الديمقراطية الإسرائيلية - إنها "تقف عند الخط الأخضر".
لعل عدم التساوق الأكثر توهجاً بين النظام القانوني المفترض أن يعكس شخصية إسرائيل المتنوعة والديمقراطية، وبين التطبيق الفعلي للقوانين على السكان الفلسطينيين، هو الذي يكمن في وجود نظام موازٍ تشرف عليه الشرطة بصرامة. ولا يتمتع الفلسطينيون في الضفة الغربية بأي حقوق من حيث حرية الحركة وحقوق التصويت بسبب العملية هذه. إنهم "يعيشون في ظل قانون عسكري متصلب جداً، إلى درجة أنه يحظر تجمع عشرة أو أكثر من الناس لهدف سياسي -حتى لو كان التجمع في منزل خاص- من دون الحصول على إذن حكومي مسبق.
لكنه يبدو أن الاستثناء الجزئي الوحيد لهذه الغضبة غير المتساوقة، هو الذي جاء من حركة الإصلاح، فقد حافظ رئيس الحاخامات، ريك جاكوبس، على الموقف الواضح ضد المستوطنات الإسرائيلية، بينما ظل يلاحظ في الوقت نفسه وجود "تهديدات وجودية" للمواطنين الإسرائيليين. لكن هناك في الحقيقة تعادل مقلق تجاه مشروع قانون الدولة الأمة، والذي يدخل الصبغة المحلية على ممارسات الطوارئ التي تمارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وتنطوي ممارسات الإرث القمعي بلا شك على عادة العودة إلى الوطن، لكي تجثم هناك.

*كان عالماً في رابطة الكومنوولث في كلية سيلوين في جامعة كمبريدج. وهو يحاضر في جامعة RMIT في ملبورن، العاصمة الاسترالية.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:  Responding to the Jewish Nation State Bill

التعليق