على طريق الغاء 242

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

يهودا بن مئير

15/12/2014

في حزيران 1967 حصلت إسرائيل على اكبر انتصاراتها العسكرية. بعد ذلك بثلاثة اشهر مع اتخاذ قرار مجلس الأمن رقم 242 حصلت إسرائيل على انجاز سياسي من الدرجة الأولى. وعلى العكس من 1956 ، في حينه طلب اليها الانسحاب من كل ما احتلته في الحرب – بدون سلام، بدون اتفاق سياسي وبدون إعلان من قبل العرب – هذه المرة وافق المجتمع الدولي على أن أي انسحاب إسرائيلي من المناطق التي احتلت في حرب الايام الستة يتم فقط في إطار اتفاق يؤدي الى سلام عادل ودائم بين إسرائيل وجيرانها.
القرار 242 استند ايضا على مبدأ الاراضي مقابل السلام. وكان هدف من صاغوا القرار أنه في اطار السلام تنسحب إسرائيل من الاغلبية الساحقة للمناطق التي احتلتها. صحيح أنه لم يتم الحديث عن كافة المناطق، وبالصيغة الانجليزية التي كانت مختلفة عن الصيغة الفرنسية، لم تُذكر أل التعريف، ولم يكن هناك شك حول مغزى القرار، وفي العام 1969 تحدثت خطة روجرز التي قدمها الرئيس ريتشارد نكسون حول تغييرات بسيطة وغير حقيقية في الحدود، وكذلك خطة ريغان.
ومع ذلك، فان مبدأ عدم الانسحاب بدون انهاء الصراع وبدون اتفاق سلام، وأن الحدود الدائمة تكون حدود آمنة، ويتم تحديدها فقط في المفاوضات، كان هذا انجازا مهما لإسرائيل. ومطلب كافة الحكومات الإسرائيلية هو أن لا يكون هناك انسحاب في يهودا والسامرة بدون الموافقة على انهاء الصراع على اساس المفاوضات المباشرة بين الاطراف، هذا كان مرتبطا بمبدأ مهم ويتضمنه القرار 242.
استعداد الدول الغربية الديمقراطية وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتأييد هذا المبدأ نبع من معرفة أن إسرائيل تريد السلام، وأن الشعب فيها يريد انهاء الصراع وهو مستعد لتقديم تنازلات بعيدة المدى من اجل ذلك. وايضا انطلاقا من معرفة أن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.
 يقود محمود عباس اليوم خطوة هدفها الغاء هذا المبدأ، وعمليا تبديل القرار 242 بقرار جديد، الذي يفرض حلا على إسرائيل بدون مفاوضات وبدون انهاء الصراع. للاسف الشديد فان هذه الخطوة تجد دفعة وتتفاعل جيدا. ولا يجب تجاهل حقيقة أن برلمانا وراء الآخر في الدول الأوروبية الغربية يقررون باغلبية ساحقة الاعتراف احادي الجانب بالدولة الفلسطينية. يوجد تغيير ليس في مصلحتنا في الاجواء العامة، والمكانة السياسية لإسرائيل آخذة في التزعزع.
السبب الاساسي لذلك ليس سلاح النفط الذي تتراجع قيمته وسعره. وليس بسبب اللاسامية، وانما الشعور الآخذ في الازدياد في العالم بأن اسرائيل هي التي لا تريد السلام وأن تصريحات زعمائها حول الدولتين لشعبين هي مجرد كلام فارغ.
 من الصعب القول إن هذا الشعور لا أساس له، يكفي الاستماع الى تصريحات نفتالي بينيت، أوري اريئيل، وزراء الليكود واعضاء الكنيست من الليكود، ويضاف الى ذلك اقتراحات قوانين تمس بصورة اسرائيل كدولة ذات قيم ديمقراطية، وتحترم حقوق الانسان وسلطة القانون.
 اذا لم تعرف اسرائيل كيف تقنع اصدقائها في العالم بأنها فعلا تريد السلام، مقابل تنازلات مؤلمة، وأنها مخلصة لمباديء الحرية والعدالة والمساواة التي يتميز بها العالم الديمقراطي – فاننا سنواجه سقوط سياسي خطير. هذا لن يحدث غدا أو بعد غد، لكن العنوان موجود على الجدار.

التعليق