تحليل اخباري

تراجع حماسة نواب لطرح الثقة بالحكومة

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • النائب أمجد المجالي محاطا بمتضامنين معه في ختام جلسة النواب أول من أمس - (تصوير: امجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- بدا لافتا أمس تراجع حماسة معارضي رئيس الوزراء عبد الله النسور من النواب، للذهاب الى النهاية، وطرح الثقة مجددا بالحكومة، بعد ان اشعل خلاف ونقاش حاد في جلسة النواب اول من امس الاحد، حول اتفاقية استيراد الغاز الاسرائيلي، وما اعتبر "غمزا" من الرئيس النسور بحق المجلس النيابي في جلسة سابقة، حيث اشارت مصادر نيابية الى ان "مذكرة حجب الثقة"، التي شرع نواب بتوقيعها بعد جلسة الاحد، "قد لا ترى النور" قريبا.
وحتى يوم امس، لم يوقع على عريضة حجب الثقة عن الحكومة، حسب مصادر نيابية، سوى سبعة نواب فقط، حيث بات يخشى نواب من يؤدي طرح الثقة بالحكومة مجددا، وفق موازين القوى الحالية، الى تجديد الثقة بالحكومة، وهو ما جرى مع حكومة النسور قبل اشهر، بعد أن جدد "النواب" الثقة بها عمليا، اثر الفشل في حشد 76 صوتا نيابيا من اصل 150، مع حجب الثقة بها، على خلفية ما اعتبر "تقصيرا حكوميا" تجاه قضية اغتيال اسرائيل للشهيد القاضي رائد زعيتر.
وكانت جلسة مجلس النواب اول من امس رفعت، ليس بسبب فقدان النصاب تحت القبة، وإنما لسبب آخر، يتعلق هذه المرة بخلاف في وجهات النظر، بين النواب، واحتداد النقاش تحت القبة.
فقد رفعت بعد ان احتد النقاش بين رئيس المجلس عاطف الطراونة والنائب امجد المجالي، ونواب آخرون، إثر قيام المجالي بإعادة الكلام حول صفقة الغاز مع اسرائيل، وتصديه للرد على مداخلة رئيس الوزراء بجلسة الاربعاء الماضي، في جلسة خصصت لمناقشة قضية الغاز، حيث اعتبر المجالي أن في حديث النسور "ايحاء بأن النواب قد تعرضوا لمؤسسة العرش".
وكان رئيس الحكومة قال، في رده على النواب الاربعاء الماضي: "لم يأتنا تلفونات وغمزات لنقابل إسرائيل، هناك حقائق ودول وحقول، ووجدنا هذا البديل لنفكر فيه، وهو من فعل الحكومة وستتحمل مسؤولياتها، فلا داعي لإلقاء التهم على احد، وهناك جهات أكبر وأجل (من) أن نغمز عليهم، لأن في ذلك ظلماً (...) الناس تبحث عن رموزها، وإذا حرمت الأجيال من رموز تضيع، وتتناهبها الجماعات التي تعرفونها (...)".
هذا الحديث، ولد شعورا لدى قسم من النواب، بأنه نوع من الايقاع من قبل الحكومة بين المجلس ومؤسسة العرش، أو الديوان الملكي، الأمر الذي عبر عنه النائب المجالي صراحة، في بداية كلمته أول من أمس، والتي قاطعه فيها رئيس المجلس.
المجالي رفض العودة لمقعده تحت القبة، والتوقف عن الكلام في القضية، بناء على طلب رئيس مجلس النواب، الذي رأى أن رده يأتي في سياق خارج جدول الأعمال، ويخالف النظام الداخلي، وأصر المجالي رغم قطع الصوت عنه ورفع الجلسة، على إكمال إلقاء كلمته، وسط تأييد من نواب عديدين.
نواب رأوا أن من حق المجالي، استكمال كلامه، وهؤلاء التزموا بالبقاء تحت القبة، رغم رفع الجلسة. فيما اعتبر نواب اخرون ان المجلس قال كلمته، في موضوع الغاز، وأوصى الحكومة بعدم التصديق عليها، او التوقيع على الاتفاقية، وبالتالي فان المجلس "استوفى النقاش والرأي في الموضوع، ولا يجوز ان يتم تجيير وقت المجلس، لقضايا غير مدرجة على جدول الأعمال".
تداعيات القصة امتدت بعيد رفع جلسة الأحد، حيث بادر نواب، متضامنون مع المجالي، لتوقيع عريضة سريعة، لطرح الثقة بالحكومة، يبدو انها لن ترى النور قريبا، بسب تردد نواب في التوقيع عليها، "ليس بسبب عدم رغبتهم في رحيل الحكومة، وانما خوفا من عدم الحصول على رقم 76 نائبا، وهو العدد المطلوب دستوريا لترحيل الحكومة" كما يقول نواب لـ"الغد".
هؤلاء يرون ان عدم قدرة النواب على ترحيل الحكومة، عبر طرح الثقة مجددا بها، يمنحها فرصة الاستمرار، والبقاء في "الدوار الرابع" لفترة اطول، وربما يمنح صفقة الغاز مشروعية نيابية، وبالتالي جاء الخوف والتردد من التوقيع على المذكرة، التي وصل عدد الموقعين عليها حتى يوم امس 7 نواب فقط، فيما يبلغ العدد المطلوب لكي تكون المذكرة دستورية 10 نواب.
الدورة العادية الثانية لمجلس النواب، التي لم يمضِ عليها سوى 45 يوما، سرعان ما كشفت عن أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ليست "سمنا على عسل"، وكشفت عن توسع قاعدة الرفض النيابي لاستمرار الحكومة، بيد ان هذا الرفض، ما زال دون الحد المطلوب، الذي يسمح بالاطاحة بها، بحسب محللين.
فالحكومة، وفق هذا التحليل، ما زالت تحتفظ بتأييد نيابي واسع النطاق حتى الان، ولا يوجد ما يؤشر الى ان علاقتها ببعض مفاصل النواب، وكتلهم، قد تردت، او اصابها الوهن، وبالتالي فان الحكومة، رغم التلويح المستمر بطرح الثقة بها، مطمئنة مؤقتا، وتعرف ان الفعل النيابي، الذي يمكن ان ينتج عنه دفع حقيقي للاطاحة بها، لم ينضج حتى الان، وهو أمر بعيد عن التحقق في المدى المنظور.
كما اظهرت الأيام الـ45 الماضية، ان الصراع الداخلي بين النواب، على اشده ايضا، وليس أدل على ذلك من رفع الجلسات النيابية لاسباب لا تتعلق بفقدان النصاب، وانما بصراع وجهات النظر النيابية الداخلية.
المجلس النيابي يعقد اليوم جلسة تشريعية، لاستكمال قانون ضريبة الدخل، ومن المتوقع ان ينعكس ما جرى في الجلسات الماضية، ايضا على جلسة اليوم، وربما نشهد فيها حردا نيابيا، عن حضور الجلسة، في اشارة من قبل نواب، الى امتعاضهم مما يجري في بيتهم الداخلي.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا قادرين على هاي ولا هاي (ابوعاصم)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    مجلس فاشل بكل الابعاد.... غير قادر على الزام الحكومه بقرار... غير قادر على النقاش فيما بينه ...... غير قادر على اسقاط الحكومه عند اللزوم... لا يتم الاخذ برأيه في القضايا المصيريه، فقط يوصي توصيات تبقى حبر على ورق... هل تم اخذ رايه باعلان الحرب او المشاركه فيها؟؟ هل يعلم ماحدث بقضيه الضمان؟ هل يعلم ان خباية الغاز من سنوات؟ هل هل هل .....
  • »حسبي الله و نعم الوكيل فيكم (محمد حسن)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    والله كل ما أقرأ خبر عن نوابنا الأشاوس بحس حالي قاعد بحضانة اطفال! حسبي الله و نعم الوكيل
  • »مجلس النواب! !!!!!! (إسماعيل زيد)

    الثلاثاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    أظن أن مناقشة توقيع اتفاقية الغاز تحت القبة كان خطأ كبيراً وكان المقصود منه بروبيجندا إعلامية ليس أكثر من ذلك ولا أقل. فالشعب الأردني -أو على الأقل انا- على قناعة تامة بأن أعضاء المجلس الموقر يعرفون جيدا ان الحكومة سوف توقع على الاتفاقية وكان نقاش هذه الاتفاقية من قبل مجلس النواب الموقر لم يكن سوى إظهار للمواقف من قبل بعض النواب. على أن لا نهضم حق بعضهم الآخر بأنهم حقيقة يودون أن لا توقع هذه الاتفاقية ويشعرون بالخوف من توقيعها.
    ولكنني على يقين لو أن تلك المناقشة كانت تستطيع إيقاف التوقيع وتم التصويت عليها لما حصلنا على غالبية لإيقاف التوقيع ولكن بسبب أن هذا النقاش لم يكن ليجبر الحكومة على عدم التوقيع وجدنا أن الغالبية كانت ضد توقيع الاتفاقية مخالفة لرأي الحكومة.
    إن مجلسنا الموقر تم اتهامه من قبل السفير بأنه مجلس. ....... وجميعنا نعلم بماذا اتهمه فلماذا نثبت للشعب بانه كان على حق -حاشا لله-؟ ؟؟لذا أتمنى على أعضاء مجلسنا الموقر أن يبتعدوا عن المواضيع التي لا يحق لهم التدخل بها لانها سوف تحرجهم مع الشعب أكثر مما ستساعدهم في قواعدهم الانتخابية.
    أعزائي النواب فلنركز على الجانب التشريعي ولنترك الجانب السياسي لأصحابه من مبدأ فصل السلطات.
    حمى الله الأردن.