إبراهيم غرايبة

كيف نقيم استيراد الغاز؟

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

ليست المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل بطولة، ولا العلاقة التجارية معها خيانة. والأمم المتحاربة، على مدى التاريخ والجغرافيا، تتبادل السلع وتتشارك في الأسواق، وقد لا يكون شيء من ذلك بين الأمم والدول الصديقة أو غير المتحاربة، فالتبادل والعلاقات التجارية يقيّمان على أساس مصالح الدول وشعوبها، والمكاسب الاقتصادية هي انتصار أيضا. فإذا استطاع الأردن أن يوظف السوق المتبادلة والمتاحة مع إسرائيل لصالح اقتصاده؛ فيزيد صادراته أو يقلل النفقات، فهذا انتصار ومكسب من التقصير تفويته. وإذا كان التبادل التجاري مع إسرائيل أو غيرها من الدول الصديقة وغير المعادية يضر بالاقتصاد، فيجب إعادة النظر فيه والعمل على تعديله، ليعمل لصالح الاقتصاد الوطني.
المبدأ الأساسي في تقييم استيراد الغاز أو غيره من السلع والاحتياجات من إسرائيل، أو من أي بلد، هو المصلحة الاقتصادية، التي هي بالضرورة مصلحة وطنية. أما رفض العلاقات التجارية مع إسرائيل أو أي بلد آخر لأسباب سياسية أو أيديولوجية، فهو معاقبة للذات، وهزيمة مضافة إلى الهزيمة العسكرية. والذين يدعون إلى مقاومة العلاقات التجارية والاقتصادية بالمطلق، ولأسباب متعلقة بالصراع السياسي، ليسوا بالضرورة صائبين. فليس بالضرورة هزيمة أو خسارة لإسرائيل أن تقاطع بضائعها، ولا يمنع تحرير الأرض المحتلة شراء الغاز والمنتجات الإسرائيلية، أو تصدير المنتجات والسلع الأردنية إلى إسرائيل.
صحيح أن العمليات الاقتصادية والتجارية جزء من الصراع، لكن الصراع الاقتصادي ليس بالضرورة مقاطعة الأسواق والمنتجات. فإذا أمكن إدارة العلاقات والميزان التجاري مع إسرائيل ليكون لصالحنا، فهذا انتصار كبير؛ ولماذا لا نعمل لأجل ذلك؟
لم يقل أغلبية معارضي استيراد الغاز من إسرائيل ما هي الأضرار والمخاسر الاقتصادية بسبب ذلك، ولا عرض أحد المكاسب الإسرائيلية، كما لم يقدم أغلبية مؤيدي استيراد الغاز المكاسب الاقتصادية والتجارية لكل من الأردن وإسرائيل.
ربما تكون صفقة شراء الغاز من إسرائيل مضرة بالاقتصاد الوطني، وربما تنطوي على أسرار ومعلومات وجوانب أخرى لم يعلن عنها، أو لم يتحدث عنها أحد. ومن هنا، يمكن أن يقدم المعارضون مداخلاتهم ومقارباتهم. لكن هذه المقاطعة المطلقة التي يدعو إليها معارضون ربما أو الأرجح أنها عمل ضد الذات. فهناك سلع وتقنيات ومنتجات إسرائيلية متقدمة في الزراعة والماء والطاقة والبرمجيات والنانو تكنولوجي والتعليم، وسيكون الحصول عليها مكسبا كبيرا. وهناك منح واستثمارات دولية ستكون المشاركة فيها مفيدة وضرورية، ولا يمنع ذلك ولا يعوق في شيء المقاومين للاحتلال.
أجدى من التوصية برفض استيراد الغاز، لو طلب النواب إيضاحات ومعلومات واضحة وشفافة عن الصفقة. ذلك أن الفساد هو المستفيد الأكبر من السرية؛ ففي ظل هذه الحالة تجري الأمور بعيدا عن الإعلام والمؤسسات الرقابية، والسرية والفساد متلازمان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا (أردني)

    الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    ليس من الحكمة رهن رقابنا اقتصاديا باستيراد مادة استراتيجية من عدو لا يؤتمن عبر التاريخ.
  • »وجهة نظر (أيمن عدنان)

    الخميس 18 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لا أدري لماذا عندما قرأت مقالك تذكرت كلام الشهيد العدوان، سيأتي يوم تصبح به الخيانة وجهة نظر.
  • »حق الشعب (النبطي)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    من حق الشعب عبر نوابه الحصول على كامل المعرفة في كل ما يتعلق بمصالحه الحيوية , والطاقة احداها, ولذلك وعلى ضوء توفر المعلومات يمكن الحكم اءن كانت اتفاقية الغاز مع الشركة المستثمرة وليس مع حكومة الأحتلال هي لصالح الأردن . ولننظر الى مصلحتنا أولا وبعيدا عن شعارات التهييج والتحشيد غير المفيدة.
  • »ابداع (محمد مصطفى)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    سيد إبراهيم، قبل المطالبة بشفافية هذه الصفقة لم لا نطالب بشافيفة تسعير المشتقات النفطية و نوع النفط المستورد كون الشعب هو الذي يدفع ثمن هذه المشتقات ولا يأخذ فلس أخضر من الدعم.
    و الغاز متوافر من عدة مصادر أهمها حوض الريشة، و لو تم كشف الاحتياطات التي درستها شركة "بريتيش بتروليم" بشفافية لأصبحنا دولة مصدرة للغاز وليست مستوردة.
  • »كلام في غير محله (اياد صالح)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    كلامك عزيزي الكاتب سليم وصحيح جدا إذا كان الحديث عن دولة عادية...لا عن اسرائيل، فهي دولة لا تعترف بالقانون الدولي ببساطة شديدة ومن الخطر الكبير رهن إقتصاد الأردن في يد اسرائيل...
  • »الخلاف للخلاف!!! (سالم محمد)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    تحياتي استاذ ابراهيم
    اول الاختلاف مع مقالك الخلافي هو عنوانه، فليس من حق احد كاتبا او متخصصا ان يملي علينا كيف نقيم اي شيء، لان التقييم بالموافقه من عدمها حرية مكفوله و لا يملك احد ان يعطي كتالوجا ببنود نعتمد عليها للتقييم...
    ثانيا لا احد يقول بحرمة او عدم التعامل مع يهودي او غيره هذا تسطيح للقضيه و غمز في قناة المعارضين و هم كثر بالمناسبه...
    ببساطه انت لا تشتري من دكان او لا تملأ سيارتك بالبنزين من محطه و تفضل اخرى، هذا لا يعيبك و اشتري من اي مكان يريحك اذا لماذا لا نتعامل بحضاريه و يصوت الناس على هكذا اتفاقيه او مجلس النواب يا اخي؟!!!
    ثالثا خلافنا الايدلوجي او الرفض من باب ايدلوجي او كموررث لصراع ليس عيبا ابدا و لا مظهر تخلف مثلا... هذا طبيعي مع عدو مغتصب ما زال مغتصبا بالمناسبه اتمنى انك تعلم ذلك...
    رابعا ما دام الطرف الموافق لم يعطي فضائل و مكاسب للاتفاقيه اذا ما زالت تحت الشك هذا اقل وصف لها و عليه يجب ان توضع في الميزان...
    خامسا انت تشكك بشفافية الحكومه و من حقك و ارقامنا العالميه بسلم الشفافيه مخزيه لنعترف... اذا كيف ستكون الحكومه شفافه في هذه ؟!!!
    سادسا... لماذا لا نقدم او نطلب كدوله اكثر من اتفاق او عروض يا اخي و نوازن
    سابعا... في وجدانك و وجدان كل اردني ان هذا عدو صلحه عار و غازه عاره و تقدمه التكنولوجي عار حتى تحل بيينا و بينه ما هو اكبر من الغاز و اكبر من المليارات و من سيوقع معه على استيراد الغاز لن ينام مرتاحا تلك الليله و ان بدى عكس ذلك
  • »الايديولوجيا ومبدأ التبعية (مراد)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الكاتب ينتقد "المقاطعة المطلقة" لكنه لا ينتقد موقف "الموافقة المطلقة" رغم ان الموقفان أيديولوجيان. المصلحة الاقتصادية هو مفهوم معياري يصعب تعريفه موضوعياً، خصوصاً لمدة 15 سنة قادمة، لكن من غير الحكمة ومن المخاطرة الاعتماد على مصدر رئيسي وحيد للطاقة أو المياه، خصوصاً اذا كان المصدر خارجياً، وحتى لو كان هذا المصدر ذا مصداقية ونية حسنة في الظروف الراهنة، لأن الأسواق العالمية حالياً عاصفة ومتقلبة كما هي السياسة الدولية.
  • »لا فض فوك (عبدالله اليوسف)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    أجدت وأبدعت، هكذا يجب أن يكون النقاش، حساب الربح والخسارة، إذا كان هذا في مصلحة الأردن، واذا كانت الدول العربية المجاورة التي تمتلك البترول والغاز لا ترغب بتزويد الأردن لأسباب عديدة، فما المانع من استيراده من اسرائيل.
  • »القرار السياسي (احمد)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    اخالفك الرأي الخسارة الاردنية ستكون فادحة!! اولا ان الطاقة هي شيئ استرتيجي وليس حبة فاكهة ولا منتجات استهلاكية. فالطاقة عالميا تأثر على القرار السياسي لاية بلد. ففي حالة اسيراد الغاز كيف يمكن للاردن ان تعارض خطط الوطن البديل او هدم الاقصى او اية سياسة اسرائيلية تتعارض مع المصالح العليا للاردن الحبيب واسرائيل تتحكم بعصب الحياة في الاردن!!!. ودائما يوجد بدائل لو امعنا النظر والاجدى ان تقوم الحكومة باعادة هيكلة مؤسساتها ومصاريفها اولا. ولا ننسى ان المشتقات النفطية يوجد عليها ضرائب عالية فكيف تفسر انخفاض اسعار النفط عالميا حوالي 50% ولم تنخفض اسعار المحروقات اكثر من 10%!!! وطبعا الكهرباء لم يتم اي تعديل عليها!؟
  • »مساعدات وتجارة (ابو امبن)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    الولايات المتحدة تقدم مساعدة للاردن بخمسة عشرة مليار دولاؤ بمدة خمسى عشرة سنة والاردن يوقع مع شركة امريكية لاستيراد الغاز من اسرئيلبنفس الوقت
  • »حسبة بسيطة (بالعقل)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    اسعار الطاقة متقلبة واخرها انخفاض البترول بشكل جنوني ومفاجيء ،السؤال كيف نربط اقتصاد بلد لمدة 15 سنة مع كيان لاعهد وميثاق يحترموه ،وتخيل لو بعد شهر من الاتفاق ونزلت اسعار الغاز وصار ارخص هل من المنطق نستمر 15 سنة ندفع الضعف؟ هذا من جانب اقتصادي، واذا حكينا جانب اخلاقي ،كيف نستورد وندفع قيمة غاز مسروق ونساهم بخزينة ناس ارهابيين مجرمين بينتهكو حرمة الانسان والاقصى؟ من ترك شيئا لوجه الله عوضه خيرا منه،رفعت الاقلام وجفت الصحف..فهل توجد اكبر من خيانة الدين والانسانية؟
  • »العقل اولا (زكي محمد)

    الأربعاء 17 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لا فض فوك. صوت عاقل يتكلم فاسمعوا!