ولع الأطفال بالأطعمة المصنعة يهدد صحتهم

تم نشره في الجمعة 19 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • يحذر خبراء من تناول الأطفال لأطعمة تستخدم فيها الملونات الصناعية والنكهات والمواد الحافظة لتأثيراتها القوية على الصحة - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- الخوف والرعب اللذان احتلا ملامح الطفلة سارة الوزان (9 سنوات) قبل خلودها للنوم، دفع أمها لسؤالها عن سبب ذلك، وما كان من سارة إلا أن اعترفت لوالدتها بآلام المعدة التي تهاجمها بين الحين والآخر وتحرمها النوم.
الحالة المرضية التي اعترت سارة دفعت الأم إلى استذكار ما تناولته ابنتها من وجبات طعام، حرصت هي بنفسها على إعدادها بيدها، غير أن الساعات التي قضتها ابنتها في المدرسة كانت هي الوحيدة التي غابت فيها سارة عن عين والدتها، وعليه أكدت سارة أنها تناولت بعض المقرمشات والحلويات ومشروبا غازيا في المدرسة.
"سارة" تعد من مئات الأطفال الذين يتناولون مواد غذائية تحت إغراء ألوان العلب والأكياس المحفوظة بها، والمشكلة أن أطفالنا يفرطون في تناول هذه المنتجات الغذائية رغم أن ذلك يحمل مخاطر عديدة، ويأتي على حساب الأطعمة الصحية الطبيعية التي تحتاج إليها أجسام أطفالنا في هذه المرحلة.
الموظفة سائدة رمضان، تقول "أحذر أطفالي قدر الإمكان من تناول الوجبات السريعة، كما أنني أبعدهم قدر المستطاع عن تناول الحلويات و"الشيبس" وغيرها من المقرمشات بكثرة، ولكن للأسف المجتمع لا يدرك مدى خطورة المواد الحافظة على الأطفال، الأمر الذي يجلب لأطفالنا الأمراض".
وتضيف "أحاول توفير وجبة في منتصف النهار كالفاكهة أو الخضراوات لأطفالي، لكي يشعروا بالشبع وعدم التفكير في أكل "الشيبس" أو غيره، لكنهم لا يستطيعون مقاومة شهية تناوله في بعض الأحيان".
أما الثلاثينية أم فارس، فقد أشارت إلى أنه رغم أن أطفالها يقبلون على تناول الفواكه والخضراوات الطازجة، إلا أنها ذكرت أنهم يحبون أيضا تناول "الكاندي والشيبس"، من خلال اختلاطهم بأصدقائهم أو أطفال العائلة.
من جانبها، اشتكت ربة المنزل أم عبدالله من اعتماد الأطفال على الأغذية التي تحتوي على مواد حافظة، وهو ما يأتي على حساب الوجبات المفيدة الأخرى، منوهة إلى ضرورة تثقيف أفراد المجتمع لعدم الانجراف وراء الصور الجذابة في الإعلانات، محملة الأمهات مسؤولية عدم الانصياع لرغبات أبنائهم وتحضير بدائل مناسبة في المنزل.
أما المعلمة إيمان عودة، فأكدت أهمية وجبة الإفطار للأطفال، معتبرة أن منع الأطفال عن تناول الأغذية ذات المواد الحافظة ليس حلا مثاليا باعتبار أنهم قد يلجأون لتناولها في المدرسة أو مع أصدقائهم، وإنما يجب نصحهم بأهمية التقليل من تناولها.
وتشارك إيمان الرأي جمانة العبسي، وتقول "كل ممنوع مرغوب"، مضيفة "لا يمكننا الضغط على أطفالنا أكثر من اللازم، ويمكن السماح لهم بتناول (الشيبس) مرة في الأسبوع على سبيل المثال، ولكن يجب إعطاؤهم المزيد من الخضراوات والفواكه حتى لا يشعروا بالجوع الذي يسعون لسده بالأطعمة التي تضرهم".
من جهته، يشير اختصاصي الأطفال د. وائل الدحلة، إلى تحذيرات الأطباء والاختصاصيين من استخدام الملونات الصناعية والنكهات والمواد الحافظة التي تضاف إلى الأطعمة، لتأثيراتها القوية على الصحة جراء الأمراض التي تسببها كأمراض الحساسية سواء الجلدية أو التنفسية وخصوصا لدى الأطفال، إضافة إلى الالتهابات الحادة والمزمنة في المعدة.
ويوضح "الألوان والمواد الصناعية تؤذي جدار المعدة بشكل مباشر، وقد تتسبب في إصابة الطفل بالقيء، الغثيان، ألم في البطن مع شعور بالحموضة، كما تقلل من قدرة الجسم على الاستفادة من الطعام الصحي وتمثيل الغذاء بشكل مثالي، مما يضعف من حالة الطفل العامة وتؤدي إلى شعوره بالوهن والضعف لعدم استفادته الكاملة من العناصر الغذائية التي يتناولها، كما أن للحلويات المصنعة بعض التأثير على قدرة الطفل على التنفس بشكل جيد، وقد تسبب له السعال وتضعف من قواه".
وينوه الدحلة إلى وجود أنواع من "الشيبس" تضاف إليها البهارات الحارة التي تسبب حدوث تقرحات في المعدة وخصوصا عند الأطفال، مشيرا إلى أنه من الصعب منع الأطفال من تناول "الشيبس"، لكن تناول كيس واحد أسبوعيا يعد كافيا لهم، ويفضل تناوله بعد وجبة غذائية صحية.
وتقدم خبيرة التغذية ربى العباسي طرقا سهلة لتقليل ولع الأطفال بالأغذية المصنعة الجاهزة، منها تعويد الطفل على رؤية العصائر الطبيعية المحلاة والحلويات المصنوعة في المنزل بشكل دائم بين الوجبات وقبل النوم، وعند الاستيقاظ صباحا، وتركها بشكل دائم على مائدة الطعام، فهذه العصائر والحلويات تعوض نسبة السكر التي يبحث عنها، ولا يجد بديلا لها، إلا في الحلويات المصنعة والسكاكر.
كما يمكن لربة المنزل الجمع بين الحلويات التقليدية وحلويات الطفل المصنعة، وفق العباسي، فيمكن صنع كعك محلى على سبيل المثال وتزيينه، فهذه الطريقة تشعر الطفل بعدم الحرمان، وفي الوقت نفسه تمده بما يحتاج من سكريات طبيعية بدون الإضرار بصحته، وتقدم الحلوى له بشكل لافت ومليء بالألوان، مع أهمية الاهتمام بالتزيين والتفاصيل.
وتلفت العباسي إلى طرق تجعل الحلوى المصنعة مصدر اشمئزاز للطفل، بمعنى أن نجعله يكررها بنفسه بوصفها بأن لها أضرارا عدة بشكل مبسط يبعده عنها.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق