عمان وأبو ظبي تؤكدان أهمية تكثيف الجهود الدولية لاستئناف مفاوضات السلام

تم نشره في الاثنين 22 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية ناصر جودة ونظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان يترأسان اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين أمس -(بترا)

عمان - أكدت المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة أهمية تكثيف الجهود الدولية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وصولا الى تحقيق الهدف المنشود المتمثل باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران العام 1967 استنادا الى المرجعيات الدولية والمعتمدة ومبادرة السلام العربية.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أمس نظيره الإماراتي سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان.
وتم خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية وآخر التطورات والمستجدات في المنطقة والتحديات التي تواجه البلدين، وخصوصاً على الساحة السورية والسعي المشترك من كلا الجانبين للتوصل الى حل سياسي يضمن امن وامان سورية ووحدتها الترابية بمشاركة كافة مكونات الشعب السوري.
وعبر جودة عن تقديره لدور الامارات العربية المتحدة في دعم المملكة على مختلف المستويات.
كما تم خلال اللقاء بحث الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرتي الارهاب والتطرف، حيث أكد جودة الموقف الاردني الداعم لهذه الجهود بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني واهمية مواجهة الافكار الهدامة التي تشوه صورة الاسلام ورسالته السمحة.
وأشار إلى حرص الاردن إلى أن يكون في طليعة هذه الجهود بهدف التصدي للتطرف وجميع الممارسات التي تخالف تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ورسالته القائمة على الوسطية والتسامح والاعتدال.
وفي تصريحات صحفية مشتركة عقب اللقاء، قال جودة إن اجتماعات اللجنة المشتركة، ما هي الا تأكيد وترسيخ للعلاقة الأخوية التاريخية بين البلدين وعلى كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، وغيرها من القضايا التي تتابعها اللجان المختلفة.
وأكد أنه لا يوجد حل إنساني للأزمة السورية، ولكن هناك حل سياسي مطلوب لوقف النزيف ووقف القتال والعنف وإنهاء المعاناة الإنسانية.
وأوضح جودة أن أفكارنا متطابقة جدا فيما يتعلق بأهمية محاربة ومواجهة التطرف لان الاسلام براء من هذه التنظيمات التي تختبئ وراءه.
بدوره، قال وزير الخارجية الإماراتي اننا نثمن الجهود الاردنية خاصة من خلال عضوية الأردن لمجلس الأمن الدولي، والذي جعل مسؤولية الأردن مضاعفة ودوره في هذه المرحلة بغاية الأهمية.
وأضاف إن التحديات التي تمر بها المنطقة تشكل خطر علينا جميعا، وهناك تواصل على أعلى مستوى بين قيادتي البلدين، وهناك مصلحة مشتركة بين البلدين إن كان في الجوانب الاقتصادية او الاستثمارية او العمالة او التبادل الثقافي.
وتابع أمامنا طريق طويل، ولكن الفرص التي يوفرها جلالة الملك وحكومة المملكة للامارات نحن نثمنها، وسنكون عند حسن ظن الأردنيين في هذه العلاقة.
وكان جودة والشيخ عبدالله ترأسا في مبنى "الخارجية" أمس، اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة الثاني بين البلدين.
وقال جودة إن البلدين "حققا نقلة نوعية في تعزيز التعاون المشترك بينهما في المجالات كافة، بحيث يتمتعان بإمكانيات وطاقات وموارد، أسهمت باستثمار الفرص المتاحة، بما يعود بالخير والنفع عليهما وعلى شعبيهما الشقيقين".
وأضاف إننا "ممتنون للرعاية الكبيرة والخاصة التي تحظي بها الجالية الأردنية من الكفاءات المؤهلة الموجودة في مختلف مناطق الإمارات، والتي تعمل بجدٍّ وتفانٍ كبيرين في دفع مسيرة النمو والبناء في بلدهم الثاني".
وتابع جودة أن "الأردن ينظر باعتزاز كبير لثقة المستثمر الإماراتي من القطاعين العام والخاص بالمناخ الاستثماري الأردني، ليؤكد استمرار توفير أسباب النجاح الممكنة للحفاظ على النمو المضطرد لحجم الاستثمارات الإماراتية، وإقامة شراكات استثمارية من القطاعين العام والخاص".
وزاد "أن الهم مشترك، والأهداف التي نطمح لوصولها واحدة، فكلانا يعمل بإخلاص لتحقيق الرفاه والازدهار لبلدينا وشعبينا الشقيقين، وتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع".
وعبر عن ارتياح الاردن لجهود تعزيز العلاقة الاستراتيجية وفق خطة العمل المشترك للتعاون بين الأردن، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما تمخض عنه الاجتماع الوزاري المشترك الرابع بين وزراء خارجية دول المجلس والأردن والمغرب، والذي عقد في الدوحة مؤخراً.
وأعرب جودة عن امتنان الأردن وتقديره لتحويل الإمارات كامل قيمة مساهمتها من المنحة الخليجية المقررة، لتمويل مشاريع تنموية في الأردن على مدار خمسة اعوام.
وقال إننا "نؤمن في الأردن بأن أمن دول الخليج العربي، جزء لا يتجزأ من أمننا الوطني، وندعو للالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وأكد دعم الأشقاء في الإمارات، ومساندتهم في المطالبة باستعادة السيادة الكاملة على الجزر الإماراتية المحتلة، وتأييد الأردن للدعوات السلمية للإمارات بهدف التوصل لتسوية عادلة لهذه القضية عبر المفاوضات المباشرة، أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية.
وأكد أن الأردن يرفض بشكل مطلق الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس، والرامية لطمس هويتها العربية الإسلامية والمسيحية عبر إجراءات سلطات الاحتلال التعسفية بحق الأماكن المقدسة وبحق أبناء المدينة وسكانها العرب.
وقال ان "الاردن يدين بشدة التصعيد الخطر في هجمات إسرائيل الممنهجة على المسجد الأقصى والقدس الشريف منذ بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وأضاف جودة إن الأردن تصدى بشتى الوسائل للممارسات والسياسات الإسرائيلية في القدس الشريف، وبذل كافة الجهود للحفاظ على مقدساته الإسلامية والمسيحية.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، اكد جودة موقف الاردن بأن الحل يجب أن يكون سياسياً شاملاً، تشارك فيه مكونات الشعب السوري، وبما يضمن وحدة سورية واستقرارها، ويحقن دماء شعبها، ويحقق الانتقال السياسي المعبر عن تطلعاته وطموحاته.
وأشار إلى أن الأردن وعلى الرغم من كل التحديات، ما يزال يقوم بواجبه القومي والإنساني تجاه الأعداد المتزايدة للاجئين والمقيمين السوريين على الأراضي الأردنية والذين يفوق تعدادهم اليوم 1.5 مليون.
واعرب عن تقدير الأردن لدعم الامارات المستمر للاجئين السوريين على أراضي المملكة، ما يمكنها من مواجهة أعباء استضافتهم، مجددا الدعوة لقيام المجتمع الدولي بواجبه الإنساني لزيادة حجم الدعم.
وفيما يتعلق بالعراق، أكد جودة استمرار الأردن في تقديم الدعم لمساعي العراقيين لترسيخ أمن واستقرار بلدهم، لما يشكله ذلك من ركيزة أساسية تضمن أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وقال اننا نؤكد حرصنا على وحدة العراق ووقوفنا إلى جانب الأشقاء العراقيين في جهودهم، لبناء بلدهم وتحقيق الوفاق بين مكونات الشعب العراقي كافة.
وأشار الى التزام الاردن بمحاربة كل ما من شأنه أن يمس الصورة الحقيقية لديننا الإسلامي الحنيف الداعي للسماحة والاعتدال، ومكافحة التنظيمات الإرهابية التي تدعي الإسلام، والتصدي لقوى الظلام، فالحرب ضد الإرهاب حربنا جميعاً.
بدوره، أكد وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده تعتبر الاردن شريكا استراتيجيا على مختلف الصعد والمستويات، مشيدا بمستوى التنسيق بين الجانبين.
وشدد على اهمية موقف الاردن ومشاركته الفاعلة في التحالف الدولي ضد الارهاب والتنظيمات الارهابية، مشيدا بالدور الايجابي الذي يلعبه الاردن في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف.
ولفت آل نهيان إلى تقدرير الامارات لجهود الاردن عبر استضافته لاكثر من 1.5 مليون
لاجئ سوري، وما يشكله ذلك من اعباء على الاردن.
واشار الى ان حجم التبادل التجاري بين الاردن والامارات بلغ 764 مليون دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 12 % عن العام 2012، فيما بلغ عدد الشركات الاماراتية في الاردن اكثر من 250، في حين تجاوز حجم الاستثمارات الاماراتية 13 مليار دولار أميركي، وبلغ عدد الرحلات الاسبوعية بين البلدين 87 رحلة العام الحالي، ما يعزز السياحة المتبادلة بين البلدين، وزاد عدد المقيمين الاردنيين في الامارات على 168 الفا.
واكد أهمية اجتماع اللجنة لفتح مجالات جديدة في مسيرة العلاقات الثنائية، واستكشاف مزيد من الفرص ومجالات الاستثمار والتعاون.
ووقعت في الاجتماع مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية، ابرزها في مجال حماية المستهلك، والتعاون في مجال الآثار والمتاحف وترميم الفسيفساء، والمجال الزراعي، والتعاون في مجال الشباب، والتعاون في مجال الطرق والجسور.
كما وقع على برامج تنفيذية للتعاون في مجالات: السياحة والقوى العاملة للاعوام 2015-2016، ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي في الامارات والاردن للاعوام 2015-2017. -(بترا)

التعليق