الشخصية الانفعالية.. مبالغة في ردود الفعل يرافقها الندم

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

ديما محبوبه

عمان- تجد المحاسبة شيماء عز الدين نفسها عاجزة عن ضبط انفعالاتها في حال تعرضت لموقف ما يثير غضبها. ورغم إقرار العشرينية بأن عملها يتطلب الصبر والتأني ومحاولة استيعاب تصرفات المراجعين، إلا أنها تفقد في كثير من الأحيان زمام السيطرة على ردود أفعالها السريعة.
وتذهب شيماء إلى أن الانفعال حالة تسيطر عليها منذ طفولتها ولا تستطيع إيقافها رغم تدريباتها المستمرة على ضبط النفس لكسب الآخرين والخروج من دائرة الندم التي تعيشها بعد كل ثورة غضب تصدر منها.
أما عايد علي فهو رجل هادئ، على حد قوله، لكن سرعان ما ينقلب مزاجه ويصبح شخصا عنيفا وانفعاليا لأبعد حد، ولا يعرف مع من يتحدث، ما تسبب بفقدان عمله مرتين لانفعاله وتصادمه مع مديره.
ويقر علي أن الندم يسيطر عليه فور الانتهاء من موجة الانفعال والغضب، ولكن بدون فائدة، فالأطراف الأخرى لا تسامح ولن تتفهم طبيعة تلك الشخصية، مبينا أن أبسط الأمور يمكن أن تثير غضبه وسخطه، وكثيرا ما يتشاجر مع زوجته بسبب هذا الموضوع.
ويعرف اختصاصي علم النفس د. أنس أبو زناد "الانفعال" بأنه تعبير نفسي يعكس حالة الاضطراب لدى الإنسان ويومئ إلى عارضة جسدية تنتابه في لحظات معينة نتيجة مثيرات خارجية تدفعه إلى حالة سلوكية احتقانية ثائرة.
ويتأثر الإنسان في حياته بنوعين من الانفعالات، كما يؤكد أبو زناد؛ الأول الانفعال الكامن كالحب والكره، والانفعال الخارجي كالضحك والغضب.
في حين يشير المدرب في مجال الاتصال والتواصل والقيادة د.تيسير العربي، إلى أن الأشخاص الانفعاليين يقسمون إلى قسمين وكل قسم له شخصيات عدة، القسم الأول؛ أشخاص يعملون على ردود الأفعال، أما القسم الثاني فهوأشخاص يقومون هم بالأفعال.
ويشرح عن القسم الأول بأنهم أيضا يقسمون إلى نوعين فمنهم من تكون ردود أفعاله غير متوقعة وهادئة، بأن يرد على الانفعالات الحسنة أو السيئة بشكل غير متوقع ولكن هادئ، وأشخاص ردود أفعالهم غير متوقعة وعنيفة وهؤلاء أسوأ أنواع الانفعاليين، مشيرا إلى أن هنالك أشخاصا ردود أفعالهم مضخمة على الفرح وعلى الحزن ويكونون حساسين جدا أو لديهم مشاكل نفسية.
في حين ينقسم الأشخاص الذين يقومون بالأفعال، وفق العربي، إلى نوعين؛ أولهما أشخاص عصبيون، وآخرون مزاجيون.
وهؤلاء الأشخاص، في رأي العربي، أصواتهم عالية ونبرات صوتهم حادة ومستفزة ويبحثون عن اختلاف الرأي مع أي فرد، ويظنون أنهم دوما على حق وأن على الآخرين سماعهم وتبني آرائهم، ويؤمنون كذلك بأن الانفعال إحدى طرق أخذ المزايا في العمل وفي البيت وفي الشارع، مؤكدا أن هؤلاء ترسخت لديهم قناعة بأن الشخص الانفعالي هو القوي وذو الشخصية المميزة.
من جانبه، يؤكد التربوي د. محمد أبو السعود أن الانفعال قد يكون سمة وراثية، فينشأ الفرد ميالا للانفعالية، وفي مثل هذه الحالات يجب ضبط الطفل في المراحل المبكرة.
وتتسم الشخصية الانفعالية، كما يقول "بعدم الصبر وعدم احتمال مواقف الإحباط، وبعد التفكير المسبق ووزن الأمور وقد تكون خبراتهم في الحياة قليلة"، موضحا أن هذه الشخصيات تمر بدلال زائد خلال التنشئة الاجتماعية.
أما الانفعال الخارجي الذي يتمثل في الغضب فتنتج عنه مساوئ اجتماعية خطيرة، كما يقول أبو زناد "فهو يعطي صورة مشوهة عن شخصيته لأولاده وإخوانه ووسطه الاجتماعي نتيجة لتلك السلوكيات الطائشة، وبخاصة حين يصب جام غضبه على شخص لم يتسبب في الأصل في إثارته".
ويزيد "الانفعال لا يمنح الغاضب شعورا بالراحة والطمأنينة كما قد يتخيل الغاضب في أغلب الأحيان، بل على العكس فقد يشعر بالذنب وتأنيب الضمير".
في حين يؤكد أبو السعود أن الانفعال يضيع كثيرا من الفرص سواء على صعيد العمل أو الأسرة، ويفسد العلاقات مع الآخرين ويؤثر على الإنتاجية في العمل وعلى الموقع الوظيفي.
وعن طرق التعامل مع الأشخاص الذين تكون ردود فعلهم قوية، يحذر أبو زناد من تنفيذ رغباتهم التي من أجلها انفعلوا، والرد عليهم دائما بنبرة صوت هادئة وواثقة وفيها إصرار، مؤكدا أنه ومهما تطورت الأمور يجب أن لا تجرك هذه الشخصبات إلى الانفعال.
وإحدى استراتيجيات السيطرة على موجات الانفعال والغضب التي تصيب الشخص، كما يقول، محاولة الاسترخاء والتنفس بعمق، وتخيل بعض التجارب اللطيفة التي تساعد على تهدئة الأعصاب، مؤكدا ضرورة أن يتلو الإنسان أثناء الغضب سورا وآيات قرآنية تعينه على ضبط النفس، مع محاولة استبدال الأفكار التي قادته إلى الغضب بأفكار أخرى أكثر عقلانية.
ويؤكد أبو زناد أن من لا يستطيع إدارة مشاعره لا يستطيع إدارة أهدافه المستقبلية، و"بخاصة ونحن نعيش عصرا تكثر فيه الضغوطات وتسارع الأحداث وتزيد نسبة التشويش النفسي".
وعلى صعيد إدارة المشاعر، يرى أبو السعود أن الأطفال يستطيعون التحكم بمشاعرهم إذا تلقوا التشجيع والتعليم المثابر وهذا ما يعرف بـ(الذكاء الوجداني)، منوها إلى أنه من الأجدر بالكبار اكتساب هذه المهارة التي تحتاج إلى تدريب ومثابرة.
ويضع أبو السعود مجموعة من النصائح والإرشادات لإدارة المشاعر والسيطرة على الانفعال منها:
- استدعاء التجارب الإيجابية عندما يحاصرنا الفشل حتى تعطينا دفعة للأمام وننظر بإيجابية للموقف الذي نمر فيه.
- التفاؤل لأنه يمنحنا طاقة تدفعنا نحو الأمام وتمكننا من ضبط الانفعالات وتجعلنا ننظر للخير الذي يجنيه التفاؤل.
- إدارة الغضب الذي قد نقع فيه نتيجة الضغوطات النفسية والسيطرة على ردات الفعل الداخلية قبل انبعاثها.
- محاولة تعليم فن الاسترخاء والتنفس بعمق لأنه يزيد من تدفق الدم ويريح الأعصاب.
- الابتعاد عن المكان الذي يسبب الغضب، فإذا كنت واقفا مثلا فاجلس أو تمدد.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق