محمد سويدان

صندوق النقد الدولي وإيبولا

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:05 صباحاً

عندما كانت الأحزاب والقوى ومنظمات مجتمع مدني ونواب وشخصيات اقتصادية سياسية، تنتقد التعامل الحكومي مع صندوق النقد الدولي، باعتباره يجلب الويلات للدول التي تضطرها ظروفها الاقتصادية والمالية للتعامل معه، كانت تنبري الحكومة ومن يؤيد توجهها نحو صندوق النقد الدولي، للدفاع عن هذا التوجه وتقديم التبريرات لذلك. وبالأمس، أظهر خبراء في دائرة علم الاجتماع بجامعتي "كيمبريدج" و"أوكسفورد" بحسب خبر نقلته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، صحة الانتقادات التي توجه لصندوق النقد، وشروطه التي يفرضها (أو يتم التوافق عليها) على الدول التي تحاول الخروج من أزمتها الاقتصادية والمالية، باتباع سياسات يحددها "الصندوق" لهذه الدول حتى يقدم لها قروضا مالية. فبحسب دراسة أعدها هؤلاء الخبراء، فإن "مطالب صندوق النقد الدولي على صعيد التقشف المالي أضعفت الأنظمة الصحية للدول الأفريقية الأكثر تضررا بفيروس إيبولا وحالت دون رد منسق لمكافحة الوباء".
ورأوا أن البرامج التي دافع عنها صندوق النقد "ساهمت في مشاكل الافتقار إلى الوسائل المالية والطواقم وعدم إعداد الأنظمة الصحية في الدول التي أصابها ايبولا". إن هذه الدراسة التي قام بها خبراء وباحثون في جامعتين بريطانيتين، اعتمدت على معلومات مستقاة من برامج القروض المالية التي منحها صندوق النقد بين العامين 1990 و2014، وقاموا بتحليل تأثيراتها في غينيا وليبيريا وسيراليون. ويستنتج من الدراسة، أن التأثيرات السلبية لشروط وسياسات صندوق النقد، ليست آنية فقط، وإنما بعيدة المدى، وتؤثر على قطاعات عديدة ومهمة كالصحة مثلا. ولذلك، من المهم، أن تؤخذ بعين الاعتبار التأثيرات السلبية على المدى الطويل لاشتراطات صندوق النقد الدولي. وعلى الحكومات التي تستنجد بصندوق النقد، أن تعي تماما، أن الدولة ستضطر لاحقا، لمواجهة تحديات خطرة، لن تستطيع التعامل معها بالشكل المناسب، بعد أن تكون اضطرت نتيجة لهذه الاشتراطات إلى تقليص تمويل برامج اجتماعية مهمة تؤثر على ملايين المواطنين، ومن أبرزها البرامج الصحية. ويستفاد من هذه الدراسة، أن صندوق النقد يفرض الشروط التي تناسب توجهاته ورؤيته لتصحيح اقتصاد ما، ولا يأخذ بعين الاعتبار الحاجات الاجتماعية الملحة للمواطنين وبالمحصلة للدولة.
ولهذا، فإن على الحكومات الانتباه لمخاطر الانقياد لصندوق النقد وسياساته "التصحيحية" التي، وإن كانت تساعد الدولة على الخروج من أزمتها المالية، إلا أنها تضعها في المستقبل، أمام استحقاقات شديدة الخطورة.

التعليق