مروان المعشر

ماذا يحمل لنا العام 2015؟

تم نشره في الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:07 صباحاً

شهد العام الحالي الذي يوشك على الانقضاء، تطورين مهمين على صعيد العملية التحولية التاريخية التي تشهدها المنطقة، بعد حوالي أربعة أعوام من بدء الثورات العربية. إذ بدأ بالتبلور نموذجان واضحان لما يمكن أن تؤول إليه هذه الثورات.
فقد اتبعت تونس أنموذجا تشاركيا شمل فئات المجتمع كافة، فحكمت القوى الرئيسة البلاد بالتوافق، ما أنتج دستورا توافقيا أيضا حظي بدرجة عالية من الرضى الشعبي؛ دستور غلّب الهوية الوطنية التونسية على أي هوية فرعية، وأعطى المرأة حقوقا كاملة غير منقوصة، وثبّت مبدأ التداول السلمي للسلطة، كما برهنت على ذلك الانتخابات الأخيرة؛ البرلمانية والرئاسية. فتم وضع البلاد على خطى ثابتة نحو الاستقرار والديمقراطية والازدهار. في المقابل، تمثل الخيار في سورية والعراق في الحكم الإقصائي المنفرد، وعدم الاكتراث لمكونات المجتمع، وتشجيع الهويات الفرعية، والبطش بالناس لمجرد البقاء في الحكم؛ ما أنتج ثورات ضد الاستبداد، انتهت بظهور قوى متطرفة همجية، ونزوح غير مسبوق، ودمار حسي وثقافي يحتاج عقودا من الزمن لعكسه.
الحكومات العربية اختارت التركيز على النموذج الداعشي، لأنه يخدم المقاربة التي تستخدم الحجة الأمنية المحضة لصرف النظر عن الحاجة إلى مقاربات أخرى مرافقة، تتعلق ببناء الدولة المدنية الحديثة. أما النموذج التونسي، فلا تركيز عليه، لأنه يُظهر نجاعة المقاربات غير الأمنية، ويدحض العديد من الحجج التاريخية المعلّبة ضد الإصلاح، كما يتطلب مقاربات إصلاحية متدرجة وجدية في الوقت نفسه، لا تبدو النية جدية لاتباعها.
ماذا عن العام 2015؟ يبدو أن التطور الأهم سيكون سعر النفط، وتأثيره الاقتصادي والسياسي على المنطقة. فلا يبدو أن برميل النفط سيرتفع فوق 70-75 دولارا في العام المقبل، وقد بدأت أسعار النفط تضغط، وبقوة، على اقتصادات العديد من الدول التي لها تأثير في المنطقة. ومن ناحية، سيكون من الأصعب لروسيا وإيران الاستمرار في دعم النظام السوري بنفس المستويات القائمة، والتي تتجاوز عشرة مليارات دولار سنويا. وبغياب اتفاق على البرنامج النووي الإيراني مع الدول الغربية، سيؤدي استمرار العقوبات الاقتصادية على إيران، مصحوبا بانخفاض أسعار النفط، إلى المزيد من الضغط على قدرة إيران دعم حلفائها في المنطقة. من ناحية أخرى، قد تستمر السعودية والإمارات بدعم مصر، بسبب احتياطاتهما الهائلة، لكن استمرار هذا الدعم لفترة طويلة بنفس المستويات هو أمر مشكوك فيه أيضا إن حافظت أسعار النفط على مستوياتها الحالية.
محليا، هل يخدم هبوط أسعار النفط العملية الإصلاحية، باعتبار أن ذلك يضعف النظام الريعي، ويجبر الحكومة على الاعتماد على الذات؛ أم أن انخفاض المساعدات وحوالات العاملين سيأتيان بمزيد من الضغوط الاقتصادية، برغم انخفاض الفاتورة النفطية؟
التطور الآخر هو ما سيحصل لتنظيم "داعش". وباعتقادي، فإن التنظيم وصل إلى أقصى ما يمكن له تحقيقه من تمدد جغرافي، وأن التحالف الدولي، مدعوما بالقوات العراقية البرية، سينجح في استعادة جزء من الأراضي التي يسيطر عليها "داعش" حاليا في العراق. لكن الوضع يختلف في سورية، حيث لا قوات برية، ولا تعاون مع النظام السوري؛ ما يعني بقاء التنظيم قويا نسبيا في سورية، وبقاء النظام السوري مسيطرا على الجزء الغربي من البلاد، من دون استطاعته إعادة السيطرة على كامل التراب السوري. وإن لم تنجح المساعي الحالية للأمم المتحدة لعقد هدنات جزئية في مواقع متعددة من البلاد، فسيبقى الوضع السوري مرشحا لمزيد من الدمار في 2015 من دون بارقة أمل بإنهاء الحرب.
أما بالنسبة لعملية الإصلاح الداخلي، فيبدو أن الهاجس الأمني قصير المدى سيبقى المسيطر على عملية صنع القرار، من دون وجود خطة منهجية مرافقة للإصلاح السياسي والاقتصادي تتعدى الهوامش. وسيبقى شعار "مش وقته" هو الغالب؛ إذ ما يزال الاعتقاد بأن الإصلاح يمكن بدؤه وإيقافه بكبسة زر، وتبدو الدولة واثقة من أنها تستطيع التحكم بتوقيت ووتيرة وحجم الإصلاح المطلوب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة في العام القادم (هاني سعيد)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    لايمكن التكهن من الآن في التنبؤ للعام القادم ومهما حاول كثير من المنجمين البكاشين ان يصوروا الوضع فيه او مادا سيحصل به من احداث فهدا متروك ومن الصعب التنبؤ به ولكن نرجوا الله ان تكون سنة خير ومحبة على الجميع
    وان ننظر الى المستقبل في تفاؤل وكل عام وحضراتكم بخير
  • »ثقة الدولة ... ؟؟؟ (ابو عبدالله)

    الأربعاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2014.
    تكلم الاخ الكاتب الفاضل بعدة مواضيع وكلها مهمة ، رغم ان كل موضوع منها يحتاج الى مقال منفرد ..؟؟؟ ، حيث تنقل الكاتب من مواضيع النماذج العربية (الجديدة) بعد الربيع العربي ، ثم تكلم عن النفط واسعاره وتداعياته على السياسة الدولية والمحلية ، ثم الحديث عن (داعش) وحمّلها وزر تأخر الاصلاحات في بعض الدول العربية ، ثم ختم الكاتب المقال بالحديث عن الاصلاح الداخلي ...
    ما يهمنى – كمُعلِق – على هذا المقال هو فقط موضوع الاصلاح الداخلي الاردني بالرغم من أن كل المواضيع الاخرى (قد) تؤثر على الشأن الداخلي :
    - ماذا قصد الكاتب بالهاجس الامني الذي سيسيطر على صنع القرار ..؟؟
    - وهل يمكن اعتبار ما تم اقراره من خطوات اصلاحية مثل المحكمة الدستورية وبعض التعديلات الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب هي من ضمن (خطة منهجية) تسير عليها الدولة للوصول لمستوى معين من الاصلاح ...؟؟؟
    - (مش وقته) ، مين ...؟؟؟ ليش ...؟؟؟ الى متى ...؟؟؟ متى إذا ...؟؟؟
    - اذا كان (قرار) الاصلاح ب(كبسة زر) إذا هو قرار ذاتي وخيار ومطلب وطني ...؟؟؟ وهل ثقة الدولة بنفسها دليل قوة ...؟؟؟ واذا كانت هشه ويستطيع من اراد من قوى سياسية سواءا إن كان عاقلا ام جاهلا منظما او مشتت صاحب رؤيا او صاحب مصلحة يمثل وطنه وشرائح مجتمعه او جزء من كبير (آخر) ... من سيستفيد من ذلك ...؟؟؟
    - وإذا كانت الدولة مثالية – كما يريدها الكاتب – فهل هذه المثالية ستُطبق مثاليتها وتطورها وحداثتها على (مجتمع) مثالي ايضا ...؟؟؟ ما مدى قدرة ومقدرة وثقافة مجتمعاتنا على تقبل الحداثة والتطور ...؟؟؟ وهل تعي وتعرف شعوبنا العربية ما وماذا تريد ...؟؟؟