عبد العزيز آل سعد: العلوم والموسيقى في المشرق الإسلامي

تم نشره في الخميس 25 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

بيروت - يتحدث الكاتب السعودي عبد العزيز عبد الرحمن سعد آل سعد في كتاب أصدره عن العلوم المختلفة التي برع فيها العرب المسلمون في القرن العاشر الميلادي نتيجة انفتاحهم على حضارات العالم وشعوبه ودياناته المختلفة.
جمع المؤلف في كتابه قدرا كبيرا من العلوم التي اهتم بها المسلمون وأتقنوها وأضافوا إليها. والواقع هو أن الباحث مع نظرته العميقة إلى الأمور لم يأت بإضافات جديدة إلى ما هو معلوم في هذا المجال لكن له فضل جمع علوم مختلفة بشكل تثقيفي سهل ممتع مما يجعل كتابه مرجعا مهما لطالب الثقافة العامة. يضاف إلى ذلك أنه سجل أمرا مهما ألا وهو النظر من زوايا عميقة مميزة إلى بعض نتاج العرب المسلمين كما فعل مثلا في موضوع الموسيقى ونظرة "إخوان الصفا" إليها.
وفي أحاديث إخوان الصفا عن الموسيقى صفاء جلي يجعلها أقرب إلى لغة الروح والفكر وحالات الإنسان المختلفة بل إنها كما يشهد العصر الحديث ذات تأثير كبير حتى في الحيوانات.
حمل كتاب آل سعد عنوانا مركبا هو "العلوم الحضارية في المشرق الإسلامي .. إسهامات في الحضارة الإسلامية خلال القرنين الرابع الهجري / العاشر الميلادي".
اشتمل الكتاب الضخم على 516 صفحة كبيرة القطع وصدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت.
جاء الكتاب في خمسة فصول تبعها باب خصص للإسهامات العلمية في المشرق الاسلامي وجاء في فصلين. استهل الكتاب بمقدمة ثم بمدخل عن دور الترجمة والنقل في الحضارة الإسلامية وبعد ذلك عنوان (العلوم الإنسانية في المشرق الإسلامي). وبعد ذلك الفصل الأول الذي حمل عنوان (العلوم الدينية). أما الفصل الثاني فكان عنوانه (العلوم الفلسفية) وحمل الفصل الثالث عنوان (التاريخ والجغرافيا).
تبع ذلك فصل رابع بعنوان (اللغة والأدب). وكان عنوان الفصل الخامس (الشعر في بلاد المشرق الإسلامي). وحمل الكتاب ملحقا للصور وآخر للخرائط وبابا للفهارس العامة وعددها سبعة وختم بثبت للمصادر والمراجع.
في المقدمة كتب المؤلف بعمق فقال "لعل مصطلح العلوم الحضارية مصطلح حديث أو مستحدث وقد أردنا ليعبر عن شمولية ترمي إليها العلوم.
"اعتمدت الخلافة العباسية منذ نشأتها على شعوب البلاد المفتوحة فقد كانت هذه الشعوب عريقة في حضارتها غنية في تراثها وقد استطاعت هذه الشعوب أن تنصهر في البوتقة الإسلامية وتثمر حضارة متميزة هي خلاصة هذا الانصهار الحضاري والتمازج الثقافي والفكري وقد وصلت لذروتها في القرن الرابع للهجرة / القرن العاشر ميلادي."
أضاف يقول إن دراسته تهدف إلى "إلقاء الضوء على حضارة المشرق الإسلامي في القرن الرابع للهجرة / العاشر للميلاد. هذه الحضارة التي تجلت في مجموعة إسهامات متنوعة تناولت مختلف جوانب العلوم والآداب ساهم فيها سكان بلاد المشرق الإسلامي بمختلف جنسياتهم ودياناتهم ولغاتهم أيضا علما أن لغة العلوم والآداب على العموم كانت اللغة العربية."
وفي (الخاتمة) قال إن من أهم ما ميز مجتمع تلك الحضارة التي تحدث عنها "تلك الحرية الفكرية التي تمتع بها العلماء خصوصا والناس عموما واستطاعوا أن ينهلوا من كل ثقافة أو معرفة احتاجوها أو استطاعوا الوصول إليها."
وفي المبحث الخاص بما أسماه (علم الموسيقى) وصف هذا العلم بأنه "معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها فوق بعض وتقديرها بالعدد وثمرته معرفة تلاحين الغناء."
وتحدث هنا عن جماعة إخوان الصفا أو "إخوان الصفا وخلان الوفا" وهم جماعة من الفلاسفة المسلمين في القرن العاشر سعوا إلى التوفيق بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية.
وفي مجال الحديث عن أثر الموسيقى في النفوس قال المؤلف "يذكر إخوان الصفا أثر الموسيقى في النفوس وذلك باختلاف أنواع النغمات والأصوات فيقولون: إن ألحان الموسيقى أصوات ونغمات ولها في النفوس تأثيرات. فمن تلك النغمات والأصوات ما يحرك النفوس نحو الأعمال الشاقة والصنائع المتعبة وينشطها ويقوي عزماتها على الأفعال الصعبة المتعبة للأبدان.
"ومن الألحان والنغمات ما ينقل النفوس من حال إلى حال ويغير أخلاقها من ضد إلى ضد... ومن الدليل على أن لها تأثيرات في النفوس استعمال الناس لها تارة عند الفرح والسرور في الأعراس والولائم والدعوات وتارة عند الحزن والغم والمصائب وفي المآتم وتارة في بيوت العبادات وفي الأعياد وتارة في الأسواق والمنازل وفي الأسفار وفي الحضر وعند الراحة والتعب. واستخرجوا... لحنا يستعملونه في المارستانات (المستشفيات) وقت الأسحار يخفف ألم الأسقام والأمراض عن المريض... ويشفي من الأمراض والأعلال."
وقال الباحث إن من الآراء المتقدمة في فن الموسيقى وأثرها "ما ذكره إخوان الصفا من تأثير الموسيقى في الحيوانات باعتبارها كائنات حية تسمع وتحس وتتأثر بما تسمع وهذا الرأي من أهم الآراء التي يستفيد منها مربو الحيوانات ومروضوها ومدربوها في عصرنا الحديث." - (رويترز)

التعليق