نضال منصور

لا صوت يعلو على صوت تحرير الطيار الكساسبة

تم نشره في الأحد 28 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:03 صباحاً

كانوا يقولون "لا صوت يعلو على صوت المعركة"، ونحن اليوم نردد متوحدين "لا صوت يعلو على صوت تحرير أسيرنا الطيار معاذ الكساسبة"، فهذا أوان التضامن الشعبي والتوحد خلف شعارات جامعة تحافظ على قوة الأردن ومنعته في مواجهة التطرف والتوحش.
نختلف مع الحكومة وقد لا نؤيد الكثير من سياساتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية، وقد يكون للبعض تحفظات على مشاركة الأردن في التحالف الدولي للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، ولكن ومنذ لحظة وقوع الطيار معاذ الكساسبة في قبضة داعش أسيراً، بات التنظير بقصة التدخل العسكري يضر بقضية الكساسبة، ويضعف الموقف الشعبي الموحد، ويوحي وكأنه يعطي مبرراً لأسر طيارنا.
كلنا اليوم نقف صفاً واحداً ندعم كل الحلول لاستعادة الكساسبة سالماً، صدمنا جميعاً بأسره، وتوجعنا مثلما تتألم أسرته، وأدركنا حقيقة صعبة ومرة أن المعارك مهما صغرت أو كبرت فإن لها كلفا وأثمانا وتضحيات، فالمشاركة في قصف أهداف بالطائرات ليس نزهة، بل عمل عسكري.
يشعر الأردنيون بالثقة بأن معاذ الكساسبة لن تطول غيبته وسيعود إلى وطنه، وسندعم كل الخيارات التي تقررها الدولة لاستعادته، على أن تكون الأولوية والبوصلة دائماً تحريره مهما تطلب الأمر.
سيناريو استعادة الأسير الطيار الكساسبة ليس أمراً سهلاً، فلقد فشلت أميركا وبريطانيا في تحرير رهائن لهما، وقد نكون نملك أوراق قوة أفضل منهما، فأجهزتنا الأمنية على معرفة بتفاصيل بنية "داعش" وحلفائها، ومفاتيح التواصل معهم، والتأثير بهم، أكثر من كل أجهزة الأمن والمخابرات في العالم، وهي نقطة قوة تسجل لنا ومعروفة قديماً وحديثاً.
والسيناريو الذي بدأ الحديث به وسربت معلومات عنه، هو مبادلة الطيار الكساسبة بمعتقلين لتنظيم القاعدة في السجون الأردنية وعلى رأسهم ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، وحتى الآن لم تتأكد هذه المعلومات ولم يتم التوثق منها، ولكنها أمر متوقع، ويجب أن لا نستبعده، ويجب أن نكون جاهزين للمفاوضات وتقديم التنازلات، مثلما فعلنا حينما استعدنا سفيرنا في ليبيا العيطان بعد مبادلته بسجين ليبي معتقل في الأردن.
إنجاح المفاوضات للتعجيل بالإفراج عن الكساسبة يحتاج إضافة للقنوات الاستخبارية إلى دفع كل قيادات السلفية الجهادية في الأردن ممن يعرف قدرتهم على التأثير في قيادات وقواعد "داعش" وغيرهم، وهنا تحديداً نستذكر أبو قتادة، وأبو محمد المقدسي، وأبو سياف وغيرهم ممن لا نعرفهم، وعندهم سطوة ويسمع لرأيهم، فكل التابوهات والمحرمات في هذه المرحلة تسقط ويبقى الهدف الأسمى حماية وسلامة مواطن أردني.
السيناريوهات بالتأكيد لن تتوقف عند حدود المفاوضات للمبادلة، وهنالك خطط يضعها الجيش والمخابرات تضمن أولاً سلامة الكساسبة والسعي لمعرفة مكان وجوده، والتنسيق مع قيادة التحالف الدولي وحتى القيادات السياسية في الداخل السوري والعراقي لضمان إيجاد حل سلمي ونهاية مشرفة لأسر طيارنا.
اليوم سواء كنا نؤمن بنجاح الحملة العسكرية على "داعش" أم لا، فإن الحقيقة المرعبة التي لا نستطيع التعايش معها أن هنالك تنظيمات متطرفة تبعد كيلومترات عن حدودنا لا تقبل إلا بالقتل والتوحش، وتريد أن تصدّر نموذجها عنوة وبالإرهاب إلى بلادنا، وبعد ذلك هنالك من يقول لنا بأنها ليست حربنا، فمتى تكون حربنا؛ عندما يطرقون أبوابنا بمفخخاتهم؟!

التعليق