حق الرد.. حول البطريركية الأرثوذكسية في القدس

تم نشره في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً

السيدة جمانة غنيمات المحترمة
رئيسة تحرير صحيفة الغد الغراء

قرأت تقريرا صحفيا الأربعاء الماضي، نشرته "الغد"، وأنا في الطريق إلى مدينة الكرك العزيزة، لحضور اللقاء مع جلالة الملك، وتقديم الشكر لجلالته على البادرة الملكية الكريمة لرعاية الاحتفال الكبير الذي أقامه الأبناء المسيحيون في محافظة الكرك، بمناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، فكانت هذه الزيارة والحق يقال مناسبة نادرة أكد فيها الإخوة في الكرك، من مسلمين ومسيحيين بكل محبة ووفاء، أنهم سيبقون خلف قائدهم، وريث العرش الهاشمي، أطال الله عمره ووفقه في قيادة الأمة العربية، في هذه الأوقات الصعبة التي تمر بها.
هذا التقرير كان بقلم الأستاذ زايد الدخيل، الذي تصدى للبحث في قضية العرب الأرثوذكس، والرهبان اليونان، الذين يسيطرون على مقدرات البطريركية الأرثوذكسية في القدس، وهي أم الكنائس، وتضم أكبر رعية عربية مسيحية في الأردن وفلسطين، إذ يزيد عدد أعضائها على 300 الف، موزعين من الجليل الأعلى والناصرة في الشمال، وحتى العقبة في الجنوب، ويشاركون إخوتهم من مسلمي الأردن وفلسطين في السراء والضراء.
الكاتب سمح لنفسه بأن يقول "أكدت مصادر حكومية أن بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن ثيوفيلوس كان يشكل مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، بغية تنظيم العلاقات، وتوحيد المواقف الكنسية، دعماً لجهود المملكة في الحفاظ على القدس والمقدسات"، وهو عمل جدير بالشكر، دون شك، مع أن مجلس رؤساء الكنائس قائم في الأردن، منذ أكثر من خمسين سنة، إذ كان يشارك فيه مطران عمان للأرثوذكس آنذاك، المطران ذيوذوروس (أصبح بطريركاً عام 1981)، ومطران اللاتين نعمه السمعان، ومطران الروم الكاثوليك سابا يواكيم، ومطران الأرمن ومطران السريان ومطران الأنجليكان عقل عقل، وأن أهل الأردن وفلسطين عموماً، مثلهم في ذلك مثل المطارنة، أعضاء مجلس رؤساء الكنائس يدعمون جهود المملكة، في الحفاظ على القدس والمقدسات، وما هذه الجمعيات والهيئات العشرين التي تشكل مجموعة القدس للأعمال الوطنية والثقافية والخيرية، إلا الدليل الأكيد على أن هذا كله ينبع من رغبة أكيدة في الحفاظ على القدس والشعور بالواجب في تقديم كل ما هو ممكن للحفاظ عليها وعلى مقدساتها. ناهيك عن أن وزير الدولة لشؤون الإعلام هو الناطق الرسمي باسم الحكومة، وسوف يسر العرب الأرثوذكس، وهم كثر والحمدلله، لسماع رأيه في هذه التصريحات، خصوصاً وأن الحكومة الجليلة، ومنذ عهد المغفور له الملك الحسين، وهي تطالب بكتب رسمية أن يقوم البطريرك ثيوفيلوس والبطاركة اللذين سبقوه ايرينوس (2001-2005) وذيوذوروس (1981-2000) وفنذكتوس (1957-1980) بتنفيذ تعهداتهم، ونرفق طياً لإطلاع القراء الكرام صورة كتاب رئيس الوزراء المؤرخ 13/10/1993 الذي يطلب فيه مبادرة البطريرك لاتخاذ الإجراءات المناسبة المتحققة.
كنا نأمل لو أن كاتب التقرير الصحفي توجه في هذه القضية، التي طالت، نحو المطالبة، كما قام مثلنا بالمطالبة، بأن يكون للعرب الأرثوذكس الحق في إدارة شؤون بطريركيتهم، وأن لا يكون الرهبان المستوردون من اليونان، هم الرئاسة في هذا الصرح العربي، الذي يجب أن يعطى الإمكانيات للعب الدور الوطني، الذي ننتظره منذ قيام البطريرك صفرونيوس العام 638، بالترحيب بالجيوش العربية للتخلص من هذا النير الأجنبي، وعبر عن ترحيبه ذاك بتسليم مفاتيح القدس إلى الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ملخص القول أن البطريرك ثيوفيلوس، الذي قام التقرير بتمجيد أعماله، رئيس في بطريركية وطنية، دون رضى أهلها، اللذين يطالبون بحاجتها إلى إصلاح كبير، وأقل ما يمكن له أن يقوم به هو تنفيذ التعهدات، التي كان قد قدمها للحكومة الأردنية، عند انتخابه العام 2005، والتي يتذكر غبطته ولا شك بنودها.

الدكتور رؤوف سعد أبوجابر/ رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين

التعليق