اليوم الثاني من مؤتمر "الإسلاميون والحكم" يناقش التجربتين العراقية والمغربية

مؤتمرون: الأحزاب العراقية تخفق بإحداث تغيير إيجابي في بنية الحكم

تم نشره في الاثنين 29 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في أعمال مؤتمر "الإسلاميون والحكم قراءات في خمس تجارب" خلال حفل افتتاح أعماله أول من أمس -(بترا)

هديل غبّون

عمان- تقاربت قراءات برلمانيين عراقيين وممثلين عن أحزاب سياسية إسلامية عراقية حول "إخفاق تجربة تلك الأحزاب" في إحداث تغيير إيجابي في بنية النظام الحاكم منذ الاحتلال الأميركي للعراق العام 2003 وتوفير منظومة خدمات للعراقيين، فيما أجمعت على تمسكها برفض الدعوة إلى تأسيس دولة دينية إسلامية.
جاء ذلك في اليوم الثاني أمس من أعمال مؤتمر "الإسلاميون والحكم قراءات في خمس تجارب" الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية، وخصص لمناقشة كل من تجربة الأحزاب العراقية الإسلامية في الحكم، إلى جانب التجربة المغربية.
وتفاوتت مستويات مصارحة المشاركين في الاعتراف بالإخفاق السياسي للأحزاب الإسلامية، حيث ذهب البعض إلى التأكيد أن المشاركة في العملية السياسية "لم تكن ناجحة في تطوير البلاد، وأنها انشغلت في تولي المناصب التنفيذية، على أساس حزبي فقط يفتقر إلى الكفاءة والمهنية".
وتحدث في الجلسة 5 سياسيين ونواب عراقيين، هم النائب عن حزب الدعوة الإسلامية علي العلاق، والنائب عن المجلس الأعلى الإسلامي حميد معلة، والنائب عن كتلة الأحرار ضياء الأسدي، ووزير الاتصالات السابق محمد علاوي عضو ائتلاف الوطنية، إضافة إلى عضو المكتب التنفيذي عن الحزب الإسلامي العراقي بهاء الدين النقشبندي، فيما أدار الجلسة الباحث العراقي الدكتور حيدر سعيد.
وتقاطعت طروحات المشاركين، في معاناتها السابقة قبل سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مستعرضة تفاوت مواقف تلك الأحزاب من المشاركة في العملية السياسية في ظل وجود الاحتلال الأميركي، وتغير المواقف من المشاركة بعد أعوام لصالح الانخراط فيها.
من جهته، قال علاوي إن الأحزاب الإسلامية في العراق "لم تنجح في تطوير البلاد منذ المشاركة في العملية السياسية على مدار تسع سنوات خلت، وإن ممثلي الأحزاب انشغلوا في تولي المناصب التنفيذية دون مراعاة معايير الكفاءة إلا بقدر ضئيل"، معتبرا أن تلك الأحزاب "عمقت الخلافات الطائفية"، واكتفت بالمشاركة السياسية من أجل "الحفاظ على مكتسباتها، وخشية خسارة القواعد الانتخابية". وأضاف علاوي: "وصلنا للأسف إلى مرحلة يختار فيها الشيعي مرشحه الشيعي، والسني مرشحه السني، وكل حسب طائفته".
ورأى أن "مرجعيات" الأحزاب الإسلامية في المقابل، كانت "أكثر وعيا من ممارسة الأحزاب في السلطة"، مستشهدا بموقف البعض من إسقاط رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، حيث "أجمعت مرجعيات الأحزاب الدينية على تنحيته في حينه، بما في ذلك حزب الدعوة الإسلامية الذي مثله المالكي، وأقرت مرجعيته الدينية في الحزب بضرورة إزاحته".
واعتبر أن "أهم إنجاز سجل للأحزاب الإسلامية على مدار عقد من الزمن، هو إزاحة المالكي من الحكم"، فيما رأى أن الفرصة ما تزال سانحة أمام الأحزاب الإسلامية لتحقيق نجاح كبير في العملية السياسية، وقال إن "المطلوب من الإسلاميين التخلي عن الإسلام السياسي".
وفي السياق، قال النقشبندي إن "الموروث الإسلامي لم يتضمن إقرار مفهوم الدولة الإسلامية، بل إقامة الدولة المدنية منذ عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم"، قائلا إن التيارات السياسية الأخرى "ما تزال تتخذ ذلك مبررا للهجوم على الأحزاب الإسلامية".
ورأى النقشبندي أن "السياسات المذهبية للأحزاب الإسلامية بالمجمل، أثرت على السلم الأهلي، إلى جانب التدخلات الخارجية في العراق"، وقال: "قتل نحو 1700 شهيد من كوادر الحزب الإسلامي في العراق على أيدي الميليشيات الطائفية".
غير أنه اعتبر أيضا أن "الإرهاب الذي ضرب العراق وجد له بيئة حاضنة بسبب حكم المالكي".
من جانبه، قال النائب العلاق إن حزب الدعوة الإٍسلامية "حرص على المشاركة السياسية لدعم النظام الاجتماعي، وإن الأحزاب السياسية حققت منجزا لافتا في إقرار دستور عراقي مدني".
واعتبر العلاق أن ميزة الأحزاب الإسلامية العراقية، بما في ذلك حزب الدعوة الإسلامية، "لم تتبن مبدأ ولاية الفقيه، خاصة في المدرسة النجفية، وأن فتوى الجهاد الشيعية قد حمت الشعب العراقي".
وقال إن الحكومة العراقية الحالية، "أعادت للعراق سيادته"، بالرغم مما أسماه "مشكلة المحاصصة التي باتت تعاني منها القوى السياسية".
وقال: "لن نسمح بمشاركة قوات برية أجنبية في العراق أو غيرها.. رئيس الوزراء الحالي جاد جدا في مكافحة الفساد وإقرار تشريعات مطلوبة.. نأمل من السعودية وقطر إرسال سفيريهما إلى العراق".
وفي سياق متصل، توافق النائب معلة في مداخلته مع سابقه في أهمية رفض الأحزاب الإسلامية العراقية تبني مبدأ ولاية الفقيه.
لكن معلة رأى في المقابل أن "تسع سنوات من المشاركة ليست كافية في تقييم تجربة الأحزاب الإسلامية العراقية"، فيما انتقد وضع ما أسماه بعض الحركات الإسلامية نفسها وكأنها "ظل الله في الأرض"، على حد تعبيره.
كما رأى أن الحديث عن تجربة إسلامية متكاملة في الحكم ليس واقعيا، وقال: "ليس من شعارنا إقامة حكومة إسلامية"، مشددا على أن التنوع العرقي والطائفي في العراق، لا يسمح بإقامة حكومة إسلامية.
وعن المشهد السياسي اليوم في العراق، وصفه معلة بالمشهد "الكاريكاتيري"، قائلا إن "الانتقال من مرحلة القمع إلى الحريات غير المنضبطة أدى إلى حالة من الفوضى العارمة".
ولم يخف سعي كل فصيل سياسي إلى تنفيذ أجندات أدت إلى "حدوث صراع"، لكنه أقر بأن المشاركة في العملية السياسية دفع بالأحزاب إلى "النزول من برجها العاجي"، داعيا إلى ضرورة إقرار ميثاق وطني يوحد العراق والعراقيين.
أما الأسدي، النائب في البرلمان عن كتلة الأحرار (التيار الصدري)، فتساءل من جهته عن مدى تأثير مشاركة الأحزاب الإسلامية في العملية السياسية، وعن تأثر الحكم بمشاركة تلك الأحزاب.
واعتبر الأسدي أن "أخطاء سياسية ارتكبتها الكتلة، من بينها مقاطعة من تعاون مع الاحتلال الأميركي مع بداية وجوده وغياب التنسيق مع منظمات المجتمع المدني، ومقاطعة العملية السياسية في بداياتها.
ورأى في المقابل، أن التيار "أسهم مساهمة فاعلة في الدفاع عن الوحدة الوطنية في البلاد، حين قرر دعم أبناء محافظات الأنبار والرمادي وحجب الدعم عن المالكي لتجنب تسلمه ولاية ثالثة".
ورأى الأسدي ضرورة في دعم ركائز الدولة المدنية العصرية الحديثة.
أما في جلسة مناقشة التجربة المغربية، فقال عضو مجلس المستشارين في البرلمان المغربي عضو حزب الاستقلال المستشار فؤاد القادري إن الإصلاح الدستوري في المغرب "كرس البرلمان كمصدر وحيد للتشريع، واعتبر الدين الإسلامي عقيدة للأمة وليس حكرا على أحد".
وأضاف القادري خلال الجلسة بحسب وكالة الأنباء الأردنية "بترا" إن "توفر الإرادة السياسية القوية للملك محمد السادس حرصت على توفير ضمانات دستورية للأداء الحكومي"، مشيرا الى وصول حزب الاستقلال للسلطة نتيجة الحراك السلمي.
وأكد أن الحزب انسحب من الائتلاف الحكومي بعد عام بسبب عدم الاستجابة للمطالب الجوهرية من حزبه، والتي كانت تهدف إلى منح ضمانات واسعة للمعارضة باعتبار أن هذه الضمانات تجسد الديمقراطية أكثر من الضمانات المطلوبة للأغلبية.
وقال عضو الأمانة العامة في حزب العدالة والتنمية المغربي الدكتور عبدالعلي حامي الدين، إن المغرب "لم يعرف الثورة ولكنه تكيف مع الربيع العربي ونجح بمغربة ما يأتي من الشرق"، مشيرا الى انتقال المجتمع المغربي من ثقافة يسودها الصراع حول السلطة الى ثقافة تشاركية تتمسك بالإصلاح في ظل الاستقرار.
وأشار حامي الدين إلى الالتفاف الشعبي والإجماع الحاصل حول المؤسسة الملكية ودورها في التحكيم بين الأحزاب والمجتمع المدني، قائلا إنه "آن الأوان لتجاوز مصطلح الإسلاميين في البلدان العربية لأن هذا المصطلح صيغ في مرحلة تاريخية معينة" فيما بين أن حزب العدالة والتنمية "ينهل من المرجعية الإسلامية والمرجعيات الأخرى في المغرب". وتضمنت محاور الجلسة "التجربة في السياق المغربي الخاص" و"الحكم تحت ظلال ملكية ذات صلاحيات وسلطات واسعة"، و"مفهوم الدولة وقضايا الحقوق والحريات وبناء التوافقات في خطاب حركة العدالة والتنمية"، و"أين تلتقي وتفترق تجربة حكم الإسلاميين في المغرب مع مثيلاتها في المنطقة".

التعليق