سورية: مؤشرات واقعية في خطاب دمشق

تم نشره في الثلاثاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • مقاتل معارض في خيمة لأسرة لاجئة في حلب أول من أمس - (ا ف ب)

عمان - الغد -  يلحظ محللون مؤشرات عدة على ما يمكن وصفه بـ"واقعية سياسية" في الخطاب الرسمي السوري حيال الصراع الذي يعصف بالبلاد منذ نحو اربع سنوات، لافتين الى ان هذه الواقعية ترددت على لسان الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية وليد المعلم، فضلا عن مستويات أخرى من المسؤولين.
وتوقف المحللون عند حديث الرئيس بشار الاسد لمجلة "باري ماتش" الفرنسية اوائل الشهر، حين قال واصفا حال اللاجئين السوريين فـ" نسبة منهم ربما كانت تدعم الإرهاب، واخرى غادرت بسبب الإرهاب"، مستدركا في مقاربة لافتة الى أن "هناك قسما ليس بالقليل لا يدعم أحدا أصلاً". ففي هذه الجملة رصد محللون "لغة واقعية تتجاوز الخطاب الرسمي السوري"، في فرزه الشعب بين لونين، إما الممانعة أو المؤامرة. الأمر ذاته، كما لاحظ المحللون "انعكس بشكل شبيه في نقاش لم يكن مقصوداً كحوار صحفي علني مع وزير الخارجية وليد المعلم، حين تحدث للمرة الأولى علانية عما يقوله الساسة السوريون للمقربين بأن العلاقة مع إيران ترتكز على قوة تيار محدد في الدولة".
وتوقف المحللون عند تعليق المعلم "أي مساس بهذا التحالف في إيران غير مقبول من قبل مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي ونهجه. العراقيل هي التي تأتي من النهج الليبرالي، وفي كل مرة يحصل فيها ذلك يحسمها خامنئي ومجلس الشعب والحرس الثوري لصالح سورية".
ويستعيد المحللون تقييما سابقا للوزير المعلم اعلنه في مؤتمر صحفي في صيف 2012، وحذف من النسخة الرسمية المنشورة لاحقا، حين قال صراحة "ان سورية تخوض حرباً جزء منها دفاع متقدم عن إيران. أما في حواره الأخير فأكد أنه سبق أن أخبر نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أن صمود سورية هو الذي يمكنك من التفاوض من موقع قوي مع الغرب في الملف النووي".
وسيرأس الوزير المعلم في الثلث الأخير من الشهر المقبل وفداً سورياً ليخوض "حواراً لا مفاوضات" مع شخصيات معارضة، يفترض أنها سبقته إلى موسكو لصوغ تفاهمات في ما بينها، وذلك في حال تمكنت روسيا من جمعها فعليا، كما هي الأفكار الروسية. وقال المحللون ان الوفد السوري سيتحدث اعتماداً على "واقعية سياسية" شبيهة، وتتمثل في قراءة مفادها أن أية "حلول يجب أن تجري في إطار توافق طرفين، على أن يؤخذ بعين الاعتبار أن ثمة طرفاً يمتلك القدرة والمساحة والجيش والاعتراف الدولي، والرؤية الواضحة بمساندة حلفاء صلبين، وآخر مشتت بين ولاءات مختلفة وضعيف البنية التنظيمية والقدرة التأثيرية، وتدور في رؤوس حاضريه مستويات مختلفة من التصورات عن سورية المستقبل".
ولا يبدي المحللون تفاؤلا بلقاء موسكو بين وفدي دمشق وخصومها، لافتين الى أن مبادرات العام المقبل مبنية على تناقضات المشهد الدولي، وعجزه". وقالوا ان "نتائج كل ما يجري في سوريا، أشبه بتصادم قوى لا تؤدي إلى أية نتيجة".
ولا يغفل سياسيون ومحللون "أن الإثارة التي رافقت جنيف قد تعود في بداية العام المقبل، لكن ربما بوتيرة مختلفة، باعتبار أن الراعي وحيد هنا، وهو روسيا، التي ليست نجماً إعلامياً محبوباً" لدى الغرب وبعض الإعلام العربي.
روسيا، لا يتردد نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي يقوم بتنسيق جهود حوار موسكو، عن القول إن "موسكو لا تبني توقعات كبيرة على هذه اللقاءات".
أمّا خطة الموفد الأممي ستيفان دي ميستورا فهي تلقى تشجيع دمشق وليس موافقتها الكاملة، حسب محللين وسياسيين يعتقدون أنها "ضعيفة ومثيرة للريبة". لكنهم يستدركون قائلين ان دمشق ستتعان مع المبعوث الأممي، وستنتظر منه أن يكون "خلاقاً أكثر، لكن بعد الاعتراف بأن الدولة هي التي تقرر كيف تسير الأمور في النهاية".
المحللون يلفتون كذلك الى ان دمشق تراهن على انه "وحتى يتقدم دي مستورا خطوة، ربما يكون الجيش السوري أكمل حصاره على مسلحي حلب. حصار بات قريبا".

التعليق