الدولة الفلسطينية.. حل الدولتين

تم نشره في الأربعاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور خلال جلسة لمجلس الأمن - (أرشيفية)

هآرتس

موشيه آرنس

 المرة تلو الأخرى تحاول دول في غربي اوروبا أن تقرر الاعتراف بـ"الدولة الفلسطينية" غير الموجودة بل وأن تقرر حدودها. وبالتوازي، ينشغل محمود عباس بالمناورات الرامية الى أن يحقق لهذه الدولة الافتراضية مقعدا في بعض من منظمات الأمم المتحدة ودفع مجلس الأمن الى أن يحدد موعدا هدفا لإقامتها وكذا نتائج المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل.
ليس لهذه الجهود سابقة في التاريخ السياسي أو في تاريخ الامم المتحدة. وهي تُذكر بالدعوة الوقحة التي أطلقها ديغول "تحيا كويباك الحرة" في الزيارة التي أجراها في مونتريال في تموز (يوليو) 1967، والتي لم تغير في شيء مكانة محافظة كويباك. ليس هكذا تقام الدول، ولا شك أن هذا واضح للسياسيين ولأعضاء البرلمان الذين ينشغلون في هذه المناورات. واذا كان كذلك، فلماذا يفعلون هذا؟
ينبغي الافتراض بأن السبب هو أنهم يؤمنون بصدق بحق تقرير المصير، ويودون أن يدسوا بالقوة دولة فلسطينية في حلق اسرائيل. فقد سحرهم الشعار الجاذب: "دولتان للشعبين". وحقيقة، كيف يمكن للمرء أن يعارض مثل هذا الشعار؟ ليس الأوروبيون والاميركيون وحدهم وقعوا في حبه، بل والكثير من الاسرائيليين ايضا. غير أنه توجد هنا مشكلة واحدة يصعب عليهم تجاهلها ألا وهي أنه يوجد للفلسطينيين منذ الآن دولة خاصة بهم.
المؤيدون لإقامة دولة فلسطينية وأولئك الداعون الى "دولتين للشعبين" يعرفون تماما الجواب على هذا السؤال. فإن المطلب الحقيقي هنا هو إقامة دولة فلسطينية أخرى. هم يريدون أن تتخلى اسرائيل عن سيطرتها في يهودا والسامرة وتضع حدا لما يسمونه "الاحتلال" لهذه المناطق. هذا هو الهدف الحقيقي لكل المناورات الدبلوماسية الأخيرة: يريدون اقامة دولة فلسطينية ثانية بكل الوسائل، الشرعية والمرفوضة.
 رد اليسار الإسرائيلي على ذلك هو: لماذا لا؟ تعالوا نتحرر من عبء "الاحتلال" ومن يهمه آثار هذه الخطوة. وبالفعل، بعد خروج الجيش الإسرائيلي، من شأن المنطقة أن تستولي عليها حماس أو داعش، ومن شأن وضع السكان الفلسطينيين أن يتفاقم بلا قياس، ومن شأن المراكز السكانية الإسرائيلية أن تعاني من نار الصواريخ.
 مشكلة أخرى يتجاهلونها هي أنه لا يوجد اليوم سبيل للانتقال من النقطة أ الى النقطة ب - أي من الوضع الحالي الى الاتفاق على إقامة دولة فلسطينية ثانية. عباس لا يمثل كل الفلسطينيين. مكانته في يهودا والسامرة متهالكة، وهو متعلق بتواجد الجيش الاسرائيلي. لا يريد أن يوقع على اتفاق مع اسرائيل كما أنه لا يمكنه أن يطبق مثل هذا الاتفاق اذا ما وقع عليه، وهو على علم بذلك. ولهذا فهو يفضل أن يكون في الأمم المتحدة.
 إن أولئك الذين يطلقون النداء العليل "دولتين للشعبين" منقطعون تماما عن الواقع. يحتمل أنهم لا يرون ذلك، ولكن معقول أكثر الافتراض بأنهم لا يريدون أن يرون ذلك. الكثيرون منهم مُعادون لدولة اسرائيل، مهما كانت حدودها. وهم لا يحبون حقيقة أن اسرائيل أصبحت دولة قوية قادرة على الدفاع عن نفسها ضد العدوان والإرهاب. في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط فقدوا بوصلتهم الأخلاقية.

التعليق