العام 2014 يسجل حراكا تشريعيا في قوانين تحسين بيئة العمل

تم نشره في الخميس 1 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- يسجل للعام 2014 أنه لم يمر مرور الكرام على الساحة التشريعية فيما يخص "قوانين تحسين بيئة العمل"، إذ شهد "شدا وجذبا حول قانون العمل، المعروض حاليا على مجلس الأمة لمناقشة تعديلاته".
وفيما يعتبر البعض أن قانون العمل "عصريا ومتقدما"، يطالب آخرون "بسحبه لإجراء المزيد من التعديلات عليه".
وقانون العمل، بما حفل به من مناقشات، لم يكن وحده العام الماضي، "العلامة الفارقة في مجال عصرنة قانون العمل"، فقد صادق الأردن على اتفاقية المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي رقم 102، الصادرة عن منظمة العمل الدولية عام 1952، ما رتب "المزيد من الالتزامات" يجب على الأردن تنفيذها تجاه رواد سوق العمل.
مصادقة الأردن على هذه الاتفاقية حدَت بجهات مختصة، مثل المرصد العمالي، للثناء عليها، معتبرا أنها تشكل خطوة مهمة على صعيد تعزيز مفهوم الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق تطبيقاتها، "لتشمل التأمين الصحي للمشتركين والمتقاعدين" الى جانب تعديل آليات العمل في تغطيات تأمين التعطل عن العمل المعمول بها حاليا، لتكتمل منظومة الضمان الاجتماعي التي تغطي حاليا "تأمين إصابات العمل والشيخوخة والعجز والوفاة والأمومة".
ويرى المرصد العمالي أنه بالرغم من التعديلات التي أجريت على قانون الضمان الاجتماعي لعام 2013، "فإن منظومة الضمان الاجتماعي ما تزال لا تلبي المعايير الدنيا المتعارف عليها دوليا في هذه الاتفاقية"، خاصة المتعلقة بالتأمين الصحي وتأمينات البطالة، بالنظر الى الاقتطاعات التي تحصلها "الضمان" من العاملين وأصحاب العمل والتي "تعتبر مرتفعة مقارنة مع التأمينات الاجتماعية التي تقدمها".
وفيما يخص قانون العمل، يؤكد الأغلبية ان المواد التي طرحت للتعديل "تم تعديلها بطريقة عصرية تقدمية"، فيما يرى آخرون رغم اتفاقهم على ذلك "أن سحب القانون ضرورة".
وفيما يتوقع خبراء أن لا يرحل العام الحالي 2015 دون مناقشة القانون تحت قبة البرلمان، إلا أن الرئيس السابق للجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية النائب عدنان السواعير يفضل "سحب القانون"، ومن ثم إرساله الى مجلس النواب مفتوحا بمجمله، دون تقييد أعضاء المجلس بمناقشة مواد معينة فقط، لأن مناقشتها وحدها "لم يعد كافيا".
وأكد السواعير، لـ"الغد"، أن سحب القانون "ضرورة ملحة"، عازيا ذلك إلى مبررات عديدة أولها عدم كفاية المواد الـ39 المطروحة للنقاش من أجل تعديلها، كما وردت من مجلس الوزراء، "كونها لا تعالج كل الثغرات في القانون".
ويرى في سحب القانون من قبل الحكومة، ومن ثم فتحه كاملا للنقاش فرصة لوزارة العمل لإدراج مواد جديدة ضمن قانون العمل للمناقشة. لكن السواعير قال إن "اتفاقا مسبقا عقد مع الحكومة، يقضي بإرسال 50 مادة من قانون العمل للجنة لمناقشتها، بعد الانتهاء من نقاش الـ39 مادة، ولكن حتى الآن لم يتم مناقشة هذه المواد تحت قبة البرلمان"، مضيفاً إن القانون سـ"يحتاج وقتا طويلا اذا ما تم اتباع هذه الآلية".
وكانت "العمل النيابية"، تواصلت خلال الشهور الاخيرة بشكل مكثف مع منظمات المجتمع المدني، ومع الجهات ذات العلاقة لمناقشة القانون رقم 8 لعام 1996، والقانون المؤقت المتعلق به رقم 26 لعام 2010، مع إدراك جميع هذه الأطراف ان اقتصار التعديلات على القانون بشكلها الحالي "غير كافية، ولن تنتج قانونا عصريا يلبي الطموح".
وبين السواعير أن القانون بشكله الحالي "لا يعالج كثيرا من التغرات مثل مشكلة البطالة، والمواد الخاصة بالفصل التعسفي وتنظيم علاقات العمل مثل إنشاء وإنهاء العقود، وأسس حل النزاع العمالي وحماية حقوق العمالة المهاجرة".
بدورها، توافقت منظمات مجتمع مدني مع هذا التوجه، إذ رأت في سحب القانون "فرصة ذهبية"، لإدراج مواد أخرى للمناقشة، مؤكدة "عدم كفاية المواد التي اكتفت الحكومة بإدراجها للنقاش".
وأكدت مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية للعمالة المهاجرة لندا كلش، المؤيدة لسحب القانون، "ضرورة إضافة مواد تحمي حقوق العمالة" مثل النص على عدم التمييز ضدهم فيما يتعلق بالأجور، وعدم استثنائهم من أي رفع للحد الأدنى للاجور.
وشددت على أهمية النص صراحة على حقوق العمالة الزراعية وعدم الاكتفاء بتحويلهم الى نظام الزراعة، "الذي لم يصدر حتى اليوم رغم إقراره منذ العام 2008"، فضلاً عن التأكيد صراحة على "تجريم حجز جواز السفر".
ولفتت كلش إلى أهمية وجود نص صريح "يعاقب رب العمل" على حجز جواز سفر العامل "لحسم أي اختلاف في الاجتهاد، وتبني آلية فعالة لتسليم جواز سفر العامل الذي حُجز أو أُخذ بطريقة غير مشروعة".
بدوره، يؤيد مدير مركز الفينيق أحمد عوض سحب القانون، مؤكدا اهمية اعتراف قانون العمل بحرية التنظيم النقابي وإنشاء النقابات التي كفلها الدستور، وأكدت عليها المحكمة الدستورية، وأقرتها المواثيق والمعايير الدولية واتفاقيات منظمة العمل الدولية التي التزم بها الاردن.
وقال عوض "تمكين العاملين من حقوقهم والسماح لهم بتنظيم أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة ليس فقط حقا اساسيا لهم، بل هو مصلحة وطنية عليا ومدخل لتعزيز الأمن الوطني للأردن".
وكان مركز الفينيق أصدر مؤخرا، مقترح قانون لتنظيم العمل النقابي نص أحد بنوده على "إعطاء الحق لكل العمال المشتغلين في أي منشأة أو مهنة أو مهن متماثلة أو متشابهة وبدون أي تمييز الحصول على ترخيص مسبق، بإنشاء نقابة عمالية، على ألا يقل عدد أعضائها المؤسسين عن 50 عاملا"، مستثنيا من ذلك العسكريين، الى جانب "عدم إمكانية حل النقابات العمالية، الا بقرار من هيئتها العامة أو بقرار قضائي".

التعليق