خبراء: هبوط أسعار النفط يحفز الطلب ويقلص خسائر الاقتصاد الوطني

تم نشره في الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان - أكد خبراء ماليون أن هبوط أسعار النفط عالميا سيدعم الاقتصاد المحلي على أكثر من صعيد في وقت باتت تشكل فيه المحروقات عصب اقتصادات العالم.
وبين الخبراء أن انزلاق أسعار النفط سيحفز الطلب على السلع الأخرى لأن المواطن كان ينفق نسبة كبيرة من دخله على المحروقات، كما أشاروا إلى أثره الإيجابي على تقليص عجز الميزان التجاري من خلال تقليل الفجوة بين المستوردات والصادرات.
ولفت الخبراء إلى أن الآثار الإيجابية ستشمل شركة الكهرباء الوطنية التي تعاني خسائر كبيرة لأنها تعتمد على (الديزل) لإنتاج الكهرباء.
ويتسق هبوط أسعار الذي سيرفع الإقبال على السلع مع سياسة البنك المركزي التوسعية التي تتجه نحو تحفيز الطلب من خلال خفض أسعار الفائدة بالدينار الأردني.
وهبطت أسعار النفط بنسبة 50 % منذ وصوله إلى أعلى مستوياته هذا العام فوق 115 دولارا للبرميل في حزيران(يونيو) متأثرا بقرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عدم خفض الإنتاج لمواجهة هبوط الأسعار وتصريحات سعودية بأن المملكة تقبل بانخفاض الأسعار.
وبلغ سعر خام برنت أخيرا 57 دولارا مدعوما بمخاوف من تعطل الصادرات الليبية، لكن تخمة المعروض العالمي أبقت على الأسعار منخفضة نحو 50 % عن ذروتها هذا العام.
وقال الخبير المالي مفلح عقل "إن عكس الهبوط الكبير في أسعار النفط محليا سوف يعزز الطلب في السوق المحلية وبالتالي سيحفز النمو الاقتصادي".
وأكد عقل أن الثمن الذي دفعته الحكومة وستدفعه لشراء النفط سيكون أقل وبالتالي لن يكون هناك نقصان في رصيد العملة الأجنبية لدى البنك المركزي.
وأشار إلى أنه "رغم خسارة الحكومة 100 مليون دينار كضريبة على البنزين ولكن في المقابل سوف تقلل من ديون الكهرباء الوطنية التي تعد عبئا على الموازنة إلى جانب تقليص الإنفاق الحكومي بنحو 180 مليون دينار بدل دعم محروقات".
يشار إلى أن مقرر اللجنة المالية النيابية يوسف القرنة، قال في تصريح سابق لـ"الغد" إنه "في حال مواصلة انخفاض أسعار النفط سيقل الانفاق الحكومي بنحو 220 مليون دينار من خلال الاستغناء عن دفع بدل الدعم النقدي المرصود بالموازنة والمقدر بنحو 180 مليون دينار الى جانب تقليل النفقات التشغيلية بنحو 40 مليون دينار موزعة على 20 مليون دينار كمحروقات و20 مليون دينار بدل دعم طحين".
إلى ذلك؛ أكد عقل تأثير انخفاض أسعار النفط على الميزان التجاري بمقدار الانخفاض في قيمة مستورات النفط.
بدوره؛ اتفق الخبير الاقتصادي يوسف منصور مع عقل، مؤكدا فائدة انخفاض أسعار النفط على تحفيز النمو الاقتصادي عقب زيادة الإنفاق والطلب على سلع أخرى نتيجة الوفر من انخفاض أسعار المحروقات.
الا أن يوسف بين أن الأثر الإيجابي من انخفاض أسعار النفط لن يكون كبيرا على الصناعة نتيجة نية الحكومة رفع أسعار الكهرباء والذي سيضر بالصناعة الوطنية المصدرة.
وقال "في حال نفذت الحكومة رفع أسعار الكهرباء 15 % على القطاع الصناعي، فإن صادرات هذا القطاع ستتراجع ولن يكون هنالك فائدة من انخفاض قيمة واردات النفط".
وأشار منصور إلى أنه قد تقوم السعودية بتقليل معوناتها للأردن، في حال استمرت في مستوى انتاجها بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، مما سيؤثر سلبا على المملكة.
وارتفع العجز في الميزان التجاري خلال الأشهر العشرة الأولى من العام 2014 بنسبة 1.1 %، ليصل إلى 8474.4 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام 2013، بحسب التقرير الشهري لدائرة الاحصاءات العامة حول التجارة الخارجية في الأردن.
وسجلت مستوردات المملكة من النفط الخام ومشتقاته خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنسبة 14.1 %.
من جانبه؛ قال نائب رئيس الوزراء الأسبق جواد العناني "إن انخفاض أسعار النفط عالميا سيكون ايجابيا بالتأكيد على ميزان المدفوعات كونه يخفض قيمة المستوردات".
وبين العناني أن استيراد مشتقات نفطية منخفضة الأسعار سيقلل من كلف الطاقة للسلع المنتجة محليا، ولكن في حال قررت أن ترفع الكهرباء لن يستفيد الصناعيون.
واتفق العناني مع منصور على أن الأمر السلبي من استمرار انخفاض أسعار النفط عالميا قد يحدث في حال تخفيض المساعدات الممنوحة للأردن من قبل السعودية المنتجة للنفط.
وكان صندوق النقد الدولي قال أخيرا "رغم الآثار الإيجابية جراء هبوط أسعار النفط، إلا أن هنالك آثارا سلبية في الأجل المتوسط تتمثل بتوقع انخفاض حوالات العاملين في الخارج، والدخل السياح، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بسبب انخفاض الفوائض المالية للدول الخليجية".
وأكد "النقد الدولي" أن الاحتياطيات الأجنبية التي يمتلكها البنك المركزي الأردني في مستويات مريحة.

Hiba.isawe@alghad.jo

التعليق