في مواجهة الشدائد والأزمات

تم نشره في الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2015. 01:02 صباحاً

هناك غالبية من الرأي العام العربي والأردني ضد تنظيم "داعش"، وهو ما أكده كل من استطلاع "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة، واستطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية.
كان موقف الأردنيين قلقاً من سرعة سيطرة "داعش" على شمال العراق، ومعاملته للأقليات الدينية هناك، وكذلك استمرار توسعه في سورية، وإلغاء الحدود بين سورية والعراق، وإعلان دولة الخلافة فيهما. لقد أثارت أعمال وأفعال "داعش" قلق وتخوّف الأردنيين، لكنّ ثقتهم بالجيش والأجهزة الأمنية بدرء مخاطر التنظيم عن الأردن أعادت الطمأنينة إليهم.
وهناك ثلاثة أسباب تجعل الدول المجاورة للعراق وسورية، بما فيها الأردن، تشعر بأنها مستهدفة:
أولاً: الانهيار شبه التام للأنظمة هناك، وفشلها. ما أدى إلى تنامي الصراع السياسي على السلطة بين التنظيمات المسلحة المتطرفة وتلك الأنظمة، وبين التنظيمات نفسها أحياناً، مستغلة غياب سيطرة الدولة المركزية. الأمر الذي دفع الدول المجاورة إلى اتخاذ ما يلزم للدفاع عن مصالحها، ولو بشكل استباقي.
ثانيا: أن "داعش" أعلن أن الأردن سوف يكون الدولة التالية بعد أن يثبت التنظيم سلطته في المناطق التي يسيطر عليها، ثم ينطلق بالتوسع إلى المناطق المجاورة. وعليه، فإن التهديد الذي يمثله حقيقي وليس مستحيلاً.
ثالثاً: لا نستطيع أن نهمل البعد الأيديولوجي في الصراع الدائر إقليمياً، وأن الأيديولوجيا التي يستند إليها هذا التنظيم السياسي تقف على النقيض من الأيديولوجيا التي تمثلها الدولة الأردنية، والتي تقوم على المشروعية الدينية والقومية. ومن ثم، فإن هوية الخطر الأيديولوجي لا تقل أهمية عن الخطر العسكري على الدولة وهويتها، وبالتالي تصبح ضرورة المجابهة أمراً محسوماً.
لذلك، فإن الحرب الأهلية والصراع على السلطة وبروز القوى المتطرفة في دول مجاورة، تمثل أكبر تحد للأردن، وخطراً استراتيجياً.
وخلال السنوات الماضية، انتهج الأردن سياسة حكيمة في تفاعله مع الأزمة السورية، فرفض الرضوخ للضغوطات الإقليمية والدولية المتكررة ليكون طرفاً في هذا الصراع. لكن الظروف تغيرت الآن، وأصبح الأردن مهدداً تهديداً مباشراً، إن لم يكن على المدى القصير، فإنه سيكون بالتأكيد على المدى البعيد بسب صعود القوى المتطرفة. ولا يستطيع الأردن أن يؤدي دور المتفرج، ولا بدّ أن يشارك في التأثير على الظروف والعوامل التي تهدد مستقبله ومصالحه الوطنية.
وأختم مقالي بهذه القصة التي كانت بمثابة درس من دروس الحياة المهمة. فقد كنت طالباً في الولايات المتحدة عندما احتل العراق الكويت، وبدأت طبول الحرب تدق هناك من أجل إخراج القوات العراقية بالقوة، إن لم تنصع لقرارات الأمم المتحدة بالانسحاب. وقد نمت حركة كبيرة مناهضة للحرب بشكل سريع. وقمنا كطلبة عرب، بالتعاون مع طيف من الطلبة المعارضين للحرب، بتنظيم تظاهرة في الجامعة احتجاجاً على التدخل الأميركي، وكانت الأعداد كبيرة جدا. وبعد انتهاء الواقعة الاحتجاجية، اتفق المنظمون على أن يلتقوا في المكان والزمان نفسيهما في اليوم التالي لضرب العراق. وحصلت الضربة، وفعلاً ذهبنا في الموعد المحدد، لكننا لم نجد سوى نفر قليل من الطلبة، فأصبنا بالصدمة. وعندما التقيت لاحقاً ببعض الطلبة الأميركيين المعارضين للنظام والحرب، وسألتهم عن عدم حضورهم للتظاهرة، كان الجواب نفسه من قبل الكل "لقد خرجنا للتظاهرة الأولى لأننا نعارض الحرب، أما الآن فأولادنا في الحرب، ولا بدّ من أن نقف إلى جانبهم". وهذا ما أشعر أن علينا فعله الآن، وهو أن نقف بجانب أبنائنا في القوات المسلحة، لأنهم يدافعون عنا وعن الوطن.
وكل عام وأنتم بخير والوطن بخير، متمنياً عودة البطل معاذ الكساسبة سالماً لأهله ووطنه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يداك أوكتا و فوك نفخ (محمّد ألسرْحاني)

    الاثنين 5 كانون الثاني / يناير 2015.
    لا أعتقد أن "لحرب الأهلية والصراع على السلطة وبروز القوى المتطرفة في دول مجاورة، تمثل أكبر تحد للأردن، وخطراً استراتيجياً." ألخطرألأكبر ألذي يهدّد ألأردن هو ألخطر ألصهيوني بكل أبعاده ألجغرافية وألعسكرية وألإقتصادية. و من ألغباء أن نغمض أعيننا عمّا يخطط له ألقادة ألصهاينه تجاه ألدولة ألأردنية كوجود سياسي. ويتلازم ألخطر ألصهيوني مع ألخطرألداخلي، وهو رافد للخطر ألصهيوني و جزء من أدواته، ألا وهو إنتشار ألفكرألتكفيري و ألسلفي ألجهادي في كل أنحاء ألوطن و غض ألطرف عن نشاطات هذا ألتيار من قبل ألدولة. وغض ألطرف هذا ناتج عن حسابات سياسية داخلية تتسم بقصر ألنظر ألإستراتيجي. و تتلخص ألسياسة ألداخلية في هذا ألمجال في ألميل نحو "ألسلفيين" نكاية ب وإضعافاً لحركة ألإخوان ألمسلمين. وكون ألحركة ألسلفية في ألأردن و دول عربية أخرى مدعومة من قبل بعض ألدول ألخليجية، فغض ألطرف عن نشاطاتها هو إرضاء لهذه ألدول.
    محك سلامة ألسياسة ألأردنية في محاربة ألإرهاب و ألتطرّف هو علاقة ألدولة ألأردنية بالدولة ألسورية و ألدولة ألعراقية. لا أحد يستطيع أن ينكر أن ألدولة ألسورية هي ألطرف ألرئيس وألمؤثّر للتصدي للمجموعات ألإرهابية ألتكفيرية. لكن ألدولة ألأردنية إختارت أن تتتخذ موقفاً سلبيّا، إن لم نقل عدائيا، للدولة ألسورية تحت ضغط ألإدارة ألأمريكية و توابعها من دول ألخليج. بل أن منظمات إرهابية في محافظة درعا و على خطوط ألتماس مع ألجولان تعتبر ألأردن و إسرائيل عمقاً إستراتيجياً لها. و هذا ألوضع ينطبق على علاقة ألأردن مع ألدولة ألعراقية حيث تحاول ألأردن إرساء علاقات مميزة مع "ألعشائر" وألإقليم ألكردي رضوخاً لنفسألضغوط ألأمريكيةوألخليجية على حساب ألتنسيق وألتعاون مع ألدولة ألعراقية.
    يستطيع ألأردن أن يتفادى ألخطرألداهم للمنظمات أللإرهابية وألتكفيرية إذا:
    أولاً: نسّق وتعاون مع ألدولة ألسورية وألدولة ألعراقية حكومةً وجيشاً و قيادة لمحاصرة ألإرهاب وألقضاء عليه. وهذا يتطلّب إرادة سياسية قادرة على ألصمودفي وجه ألضغط.
    ثانياً: ألعمل على محاربة ألفكر وألنشاط ألسلفي ألجهادي وألتخلّي عن أسلوب إضعاف حركة ألإخوان عن طريق تسهيل ألنشاط ألسلفي و مهادنته. فالحركتان، ألإخوان وألسلفي ألجهادي تلتقيان في ألهدف وإنْ إختلفت "آنيّاً" في ألأسلوب كلاهما تمثلان خطراً على ألدولة ألأردنية. و لدينا ما يُثبت ذلك إذا نظرنا إلى ما يحدث بمصر و ليبيا و تونس و سوريا و غيرها.