الظروف الجوية تكثف التكافل الاجتماعي والإنساني

"دفا" حملة تطوعية تقدم المساعدات للاجئين في "الزعتري"

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • حملة “دفا التطوعية” تقدم المساعدات للاجئين السوريين في مخيم الزعتري - (من المصدر)

تغريد السعايدة

عمان- في ظل الظروف الجوية القاسية التي مرت بها المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية حيث الثلوج ودرجات الحرارة الباردة جدا، شهدت المملكة بروز العديد من المبادرات التطوعية؛ الفردية والجماعية التي تسعى إلى مساندة الجهات الرسمية في عملها لمساعدة المواطنين واللاجئين، ومن تلك المبادرات حملة “دفا” التطوعية.
وتعد “دفا” وليدة الموقف، بحسب أحد القائمين على الحملة المحامي سميح البكري، الذي يبين أنها حملة تطوعية أطلقها شباب أردنيون لجمع التبرعات العينية من بطانيات وملابس، ليتم توزيعها على اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري على وجه التحديد، كونهم أكثر الأفراد تضرراً من الأجواء العاصفة والقاسية التي تمر بالمنطقة، فهم يعيشون في الخيم أو الكرافانات التي لا تقي بما يكفي من العواصف الثلجية، كما حدث مؤخراً.
وتتضاعف الأعمال الخيرية في الظروف الجوية السيئة؛ حيث يزداد التكافل بين أبناء المجتمع، ويهبون لتقديم المساعدة أيا كانت، ويندفع كثيرون لمد يد العون للاجئين السوريين في المملكة والذين يعانون من أوضاع معيشية وإنسانية صعبة.
ويوضح البكري، والذي يعمل مع مجموعة من المتطوعين الموزعين بين مدينتي إربد وعمان، أن الحملة شهدت عملا جماعيا مميزا من قِبل المتطوعين على جمع أكبر قدر ممكن من المساعدات، خاصة مع وجود عدد كبير من الأطفال، غير القادرين على مواجهة البرد بما يتوفر لذويهم من إمكانيات.
وعن هدف الحملة، ينوه البكري إلى أنها انطلقت بـ”دافع من الواجب الإنساني والأخلاقي والعروبي والديني الذي يحتم على الأردنيين “النشامى” أن لا يضام ضيفهم أبداً”، على حد تعبيره، خاصة في ظل الظروف الجوية السائدة التي زادت معاناة الأسر السورية في ظل النقص الشديد في التدفئة وحالة الخيام والمخيمات المؤقتة غير المجهزة لمواجهة طقس عاصف وشديد البرودة، فقد حرص المتطوعون على أن يقوموا بحملة جمع كبيرة للتبرعات التي تم توزيعها.
ومنذ اللحظات الأولى لحدوث العاصفة الثلجية “هدى” التي زارت المملكة بداية الشهر الحالي، يؤكد البكري أن الشباب المتطوعين حرصوا كل الحرص على أن يكونوا متواجدين في الميدان، ليكونوا عوناً لباقي الجهات الرسمية والغوثية التي تقدم الدعم للاجئين؛ إذ إن الدفء والوقاية من البرد كانا الحاجة الرئيسية للمتواجدين في المخيم، وخاصة الأطفال وكبار السن، كما أُشير سابقاً، ومن هنا، تم البدء بتوزيع الحرامات الشتوية، بالإضافة إلى تقديم كسوة شتوية كاملة لعدد كبير من الأطفال.
ورغم أن العمل التطوعي كان كثيفاً في مخيم الزعتري، إلا أن البكري أكد أن المجموعة قامت بتقديم المساعدة لعدد كبير من اللاجئين خارج المخيم، وخاصة ممن يقيمون في مدينة إربد، باعتبارها “حالات طارئة”، مشيراً إلى استجابة كثير من المواطنين في التفاعل مع هذه الحملة.
ويردف البكري قائلاً “إن الحملة هي وليدة الأوضاع الاجتماعية السائدة، والتي تتطلب جهوداً فردية وجماعية من أبناء الوطن”، منوها إلى أن “دفا” بدأت يوم الأربعاء الذي سبق دخول المنخفض إلى المنطقة، واستمرت الحملة في توزيع المساعدات للاجئين حتى يوم السبت الماضي، غير أن العاملين في المبادرة تعاهدوا على أن يكونوا على أهبة الاستعداد للعمل التطوعي في أي ظرف يستدعي ذلك في الأيام المقبلة، وهم من محبي العمل التطوعي العام وسيواصلون مبادراتهم دائما بما يخدم المجتمع المحلي والقضايا الوطنية في شتى المجالات.
ويثني البكري على كل أبناء الوطن ممن قدموا المساعدة والدعم والعون في حملتهم “دفا”؛ إذ يرى أن الدعم المادي والمعنوي للمتبرعين كان له الدور الكبير في نشاطهم ودعمهم في الاستمرار في العمل التطوعي، وإيصال المساعدات إلى مستحقيها، ما كان له عظيم الأثر النفسي الإيجابي في نفوس المتطوعين ومتلقي الدعم من سكان مخيم الزعتري.
ويرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر، أن التكافل هو صورة متعارف عليها في مجتمعنا الأردني بشكل عام، ويتجسد ذلك في وجود الكثير من الأشخاص الذين يعملون على تنظيم عملية التبرع، عن طريق أشخاص يعملون بشكل فردي أو مجموعات تطوعية هي وسيلة تسهم في إقبال الناس على التبرع بما تجود به أنفسهم، سواء بالمناسبات أو على مدار العام.
ويعتقد ناصر أن التبرع بأي شيء يمكن أن يسهم في رسم الفرح والبهجة على الآخرين، هي طريقة للوصول إلى مجتمع متحاب متكافل، يسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية بأشكالها كافة، والتبرع بأشكال مختلفة منها النقدي والمعنوي، وغيرها الكثير مثل التبرع بالملابس، أو وجبات الطعام أو مستلزمات البيوت الأخرى.
كما يبين ناصر أن من سمات التبرع أنه يلغي الكثير من المسافات والاختلافات بين الأفراد، ويظهر صورة تشاركية في المجتمع، وهذا يتطلب أن يكون الإنسان قد نشأ في بيئة تحفز وتسهم على التنشئة السليمة والداعية إلى مساعدة الآخرين، ويبدأ ذلك من خلال الأسرة والمجتمع المحيط، بالإضافة إلى الوسائل التكنولوجية التي تقرب الأفراد من بعضهم بعضا، عدا عن دور وسائل الإعلام.
ويشار إلى أن حملة “دفا” هي إحدى الحملات التطوعية والمبادرات الجماعية التي يعلم أبناء المجتمع الأردني على تكثيف أعمالها خلال الظروف الجوية القاسية التي تمر بالمنطقة؛ إذ يوجد العشرات من الحملات التطوعية التي عملت على إثبات وجودها بمساندة الجهات الرسمية في عملها مؤخراً، ما يبين أن أشكال التكافل الاجتماعي في المجتمع أمست تأخذ أشكالاً أكثر تنظيماً من ذي قبل، وتحاول توصيل المساعدات إلى مستحقيها والمحتاجين لها.
وقامت حملة “دفا” بإنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ووضع مجموعة من أرقام الهاتف، للتواصل مع المتطوعين في حال وجود حالات طارئة يتم التبليغ عنها.

tagreed.saidah@alghad.jo

 

التعليق