الفطر.. لحم الفقراء لقيمته الغذائية العالية وفوائده الطبية المتعددة

تم نشره في الاثنين 19 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • فطر بري -(ارشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- رغم أن "الفطر" البري قد يؤدي بآكله أحيانا الى الموت، بسبب عدم القدرة على التمييز بين السام وغير السام من هذه النبتة الغذائية التي لا تتدخل يد الإنسان في زرعها أو رعايتها، فإن خبراء ينصحون بعدم قطف السام من هذه النبتة وتركها على حالها لأن لها فوائد ولم تخلق عبثا.
ومع تجاور الفطر السام وغير السام في الأرض الفضاء، وتشابههما باللون والمظهر، تظل الخبرة هي الوسيلة الوحيدة لجمع ما يعتقد "أنه فطر غير سام"، ومع ذلك، فقد وقع الكثيرون في "فخ الفطر البري السام" وكانت النهاية موت البعض.
وللخروج من هذا المأزق، عمل الإنسان على إكثار بعض أنواع الفطر المأمونة وزراعتها لضمان وجود ما يحتاج إليه طيلة العام وبكميات وفيرة، لقيمته الغذائية العالية.
 ومع تطور الخبرة اكتشف الإنسان الفوائد الطبية المتعددة لبعض أنواع "عيش الغراب" كما يسميه البعض، من حيث استخدامها لعلاج العديد من الأمراض العضوية والنفسية.
الناطق الإعلامي في وزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين قال إن الفطر ثمر لحمي بري ينمو بشكل طبيعي فوق أو تحت الأرض في المناطق ذات الرطوبة العالية.
وبين أن تكاليف زراعة الفطر منخفضة ولا تحتاج الى خبرة واسعة ويمكن لأي شخص إنتاجه إذا ما توافرت له الظروف الملائمة لزراعته.
وأوضح أن للفطر قيمة غذائية كونه يحتوي على 20 % من الألياف و35 % من البروتين وهو طازج، و20 % من البروتين وهو جاف، ويحتوي على الأحماض الأمينية وفيتامينات متعددة أهمها فيتامين b1 الضروري للإنسان، بالإضافة الى أملاح معدنية مثل البوتاس والفسفور، وخلوه من الكوليسترول، وهو مضاد للسرطان.
وبين حدادين أن الفطر السام له فوائد أيضا، حيث إن له قدرة على امتصاص الإشعاعات الضارة، داعيا المواطنين إلى عدم قطفه.
وقال إن المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي يعمل على تدريب كثير من العائلات على زراعة الفطر، الأمر الذي يساعد في تحسين دخلها ويسهم في حل مشكلتي الفقر والبطالة.
وبين اختصاصي الفطر في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي الدكتور أشرف الحوامدة، أن الفطر غذاء بروتيني خال من اللحم ينخفض به محتوى الكربوهيدرات والدهون، ولكن ترتفع نسبة البروتين فيه إلى حوالي 50 % من وزنه الجاف.
ولتمييز الفطر الصالح للأكل عن السام بين الحوامدة لـ "الغد"، أن "السام يكون جذابا وله رائحة كريهة"، مبينا أنه لا يجب تجميع وأكل المشروم البري في مراحل نموه الأولى، وتجنب أنواع المشروم التي تعطي عصيرا أبيض حليبيا، مطالبا من يأكل المشروم البري لأول مرة بتناول كميات قليلة فقط.
وأشار الى أن بعض الأنواع التي تؤكل من قبل الطيور والحيوانات ليست بالضرورة أن تكون صالحة للاستهلاك البشري، مطالبا بعدم أكل المشروم إلا إذا كان مطبوخا وبعد التأكد 100 % أنه صالح للأكل.
وأضاف أن الفطر السام يفرز نوعا من المركبات الكيماوية السامة تسمى "الذيفانات" وغالبية أنواع الفطر السام لا تسبب الوفاة للناس عند أكلها، ولكنها تسبب الدوار والإسهال والصداع أو اضطرابات أخرى،  موضحا أنه لا يسبب الوفاة إلا القليل من الأنواع السامة.
وأوضح أنه عندما يأكل شخص ما هذه الأنواع فقد لا تظهر أعراض التسمم عليه إلا بعد عدة ساعات، حيث تشمل الأعراض الأولى آلامًا في البطن، وتقيؤا شديدا ووهنا عاما، وتتلف بعض ذيفانات عيش الغراب السام الكبد، وبعضها الآخر يهاجم الكلية، وتحدث الوفاة في معظم الحالات التي يأكل فيها الناس (عيش الغراب) شديد السمية، إلا إذا توفرت لهم العناية الطبية الفورية.
 وبين أن الكثير من أنواع الفطر "رمية"، بمعنى أنها تعيش على المواد الميتة أو الآخذة بالتحلل، وتحصل بعض هذه الأنواع على غذائها من الأعشاب الميتة أو المواد النباتية الآخذة بالتحلل، أو من الدبال (تربة تتكون من المواد النباتية والحيوانية في حالة التحلل)، وتهاجم بعض الأنواع الأخرى الأخشاب الآخذة بالتحلل، مثل الأشجار الساقطة، وبقايا الجذوع القديمة المقطوعة، وربما أخشاب المنازل، فيما يعيش بعض آخر على الرَّوث (فضلات الجسم الصلبة للحيوانات التي ترعى الأعشاب).
وعن قيمته الغذائية قال الحوامدة إن قيمة الفطر الزراعي تكمن في ارتفاع نسبة المادة الجافة من 8-12 % وتتراوح نسبة البروتينات بين 3-6 % في الفطر الطازج و45 % في الجاف، وتحتوي على معظم الأحماض الأمينية سهلة الهضم والضرورية للجسم، ويسمى باللحم النباتي أو لحم الفقراء نظراً لارتفاع نسبة البروتينات، ويحتوي أيضاً على مواد كربوهيدراتية بنسبة تتراوح بين 3-5 %، ودهنية بنسبة 0.2-0.5 %.
ويعتبر الفطر الزراعي مصدراً جيداً للفيتامينات والأملاح المعدنية المهمة للجسم مثل مجموعة فيتامين b و k ، c ،a وd، وهو أغنى من اللحوم والخضار بما يحتويه من الأملاح المعدنية خاصة "البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم والصوديوم والحديد والمغنزيوم" إضافة الى احتوائه على مادتي نبيولارين nebularina وكالفاسين calvacin الفعالة ضد الأورام السرطانية والسيكوبكتيريا.
وأشار الحوامدة الى أن الأطباء ينصحون بتناول وجبات الفطر كونها مغذية وسهلة الهضم ومنخفضة الطاقة، وتعتبر غذاءً مثالياً للريجيم، لاحتوائه على حمض الفوليك الضروري للجسم والدم، ويفيد في علاج الأنيميا، مشيرا الى أن التجارب أثبتت فائدة الفطر في علاج الأمراض النفسية (الاكتئاب) لما يحتويه من نسبة مرتفعة من مجموعة فيتامين b، ويخفض نسبة الكولسترول في الدم، ما يفيد مرضى السكري، ويعمل على خفض ضغط الدم المرتفع.

التعليق