عجلون: مواقد النار تلتهم آلاف الأطنان من أحطاب الأشجار

تم نشره في الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015. 01:00 صباحاً
  • شاب يقوم بتزويد موقد في منزله بالحطب-(أرشيفية)

عامر خطاطبة

عجلون- يتوقع متابعون وخبراء في الشأن البيئي، أن تحول مئات الأسر في محافظة عجلون في تدفئة منازلهم من المحروقات إلى مواقد الحطب كبديل أوفر، سيلتهم آلاف الأطنان من الأحطاب سنويا، ما يهدد الغابات ويلوث البيئة على المدى المتوسط والبعيد.
ويقترح على القضاة وهو أحد المهتمين بالشأن البيئي بالمحافظة، أن تشجع الحكومة وتفتح المجال للراغبين من رجال الأعمال باستيراد الأحطاب من الخارج وبيعها في المحال التجارية، لأن هذا القرار سيساهم في خفض أسعار الأحطاب، والقضاء على ظاهرة التعدي على أشجار الغابات بهدف المتاجرة بها، خاصة أن سعر الطن الواحد منها وصل زهاء 100 دينار في الموسم الحالي.
ويلفت إلى أن التدفئة بمواقد الحطب أصبحت إحدى الوسائل الرئيسية التي يعتمد عليها الكثير من السكان سواء داخل المحافظة أو باقي محافظات المملكة.    
ووفق ناشطين بيئيين ومراقبين فإن زهاء 30 % من المنازل في المحافظة تعتمد في تدفئتها على المواقد ذات الاحتراق الخارجي كمواقد الحطب والديزل، والتي تنبعث أدخنتها في سماء المنطقة، وتسبب التلوث.
ويؤكد الناشط عمر الزغول أن مواد "البلاستيك" و"الكاوتشوك" وأي مادة مجانية قابلة للاشتعال تجد طريقها إلى مدافئ الحطب، خاصة لدى الأسر الفقيرة نتيجة عجزهم عن شراء مادة الحطب أو الجفت التي تستخدم في المدافئ.
ويقول إن ما يدفع السكان إلى مثل هذه الممارسات هو برودة الطقس خلال الشتاء في المحافظة، وعدم قدرة الكثير من منهم على شراء المشتقات النفطية".
ويبين أحمد العيد أنه اشترى كميات من الحطب والجفت لاستخدامها للتدفئة، حيث يقطن منطقة عين البستان التي تشهد تدنيا حادا في درجات الحرارة خلال الشتاء، مشيرا إلى أن المحروقات ورغم انخفاض أسعارها نسبيا فإن المئات من الأسر تعجز عن شرائها.
ويشير إلى أنه اشترى طن الحطب بمبلغ 80 دينارا والجفت بـ60 دينارا ما سيمكنه من تأمين احتياجات أسرته لأطول فترة ممكنة خلال الشتاء، بالإضافة إلى اعتماد جزئي على مدافئ المحروقات.
وتشكو أم مالك من الروائح الكريهة والغازات والأدخنة الكثيفة المنبعثة من مواقد الحطب بحيث تملأ محيط منزلهم وتضطرهم إلى إغلاق النوافذ بإحكام. 
وتشير إحصاءات "الزراعة" إلى أن نسبة الغابات في محافظة عجلون تشكل ثلث مناطق المحافظة البالغة مساحتها 419 كيلومترا مربعا، إضافة إلى آلاف الدونمات من المساحات الزراعية الخضراء المغطاة بالأشجار المثمرة والنباتات، حيث تتركز الأشجار الحرجية بشكل واسع في أراضي عجلون ومناطق اشتفينا وعنجرة وكفرنجة وغابات السوس ومناطق عرجان والشفا.
ووفق رئيس قسم الحراج في زراعة عجلون المهندس هاني بكار فإن كميات الأحطاب التي يتم جمعها أو ضبطها من مراقبي الحراج وعمال الحماية في مناطق مختلفة يصل متوسطها السنوي إلى زهاء 500 طن، بحيث يتم بيع بعضها بمبالغ تصل إلى 20 ألف دينار، فيما يتم توزيع كميات منها على المستفيدين من صندوق المعونة مجانا.
وأشار إلى أنه تم قبل أيام ضبط طنين من الأحطاب ومصادرتها، لافتا إلى أن مجموع الضبوطات الحرجية في المحافظة العام الماضي  بلغ زهاء 275 ضبطا حرجيا.
ويؤكد مدير غابات عجلون المهندس ناصر عباسي، عدم وجود جهة رقابية لديها القدرة على متابعة تلك المواقد التي تستخدم الأحطاب أو المواد الخطرة على البيئة، مشيرا إلى وجود العديد من تلك الممارسات الخاطئة لدى الكثير من السكان، خصوصا في القرى النائية.
ويقول إن خطورة استخدام النفايات المنزلية من المواد البلاستيكية والبولسترين والألبسة وغيرها الكثير لأغراض التدفئة يؤثر سلبا على البيئة وبالتالي على الإنسان نفسه، إضافة إلى الحيوان والنبات، موضحا أن الأدخنة الناجمة عن احتراق هذه المخلفات تعد سامة إذ يمكن لها أن تتسرب إلى داخل المنزل، خصوصا من المواقد ذات المصنعية السيئة، كما أنها تلوث الهواء بمواد كيماوية وبالتالي تساقط أمطار ملوثة.
ويشدد عباسي على أنه لا بد من إيجاد حلول لهذه الظاهرة المتزايدة في ظل تراجع القدرة الشرائية للسكان، وذلك إما ببيع أنواع المحروقات بأسعار مدعومة، أو بيع الأحطاب  للمواطنين بأسعار رمزية وفتح المجال لاستيرادها ما يضمن أن تبقى أسعارها منخفضة، ويحد من الاعتداء على الغابات بهدف الاتجار بها وبيعها بالسوق السوداء بأسعار مرتفعة.
 ويؤكد الدكتور علي الزغول أن استعمال مخلفات المنزل البلاستيكية في التدفئة وما تحويه من أكياس نايلون، وقيام بعض العائلات بقص "كاوتشوك" إطارات السيارات القديمة ووضع الأحذية القديمة، وملابس الصوف والنايلون والبوليستر يعد خطيرا جدا على الصحة والبيئة.
وأوضح أن هذه المواد سريعة الاشتعال وتزيد من حرارة التدفئة بالداخل، وعند خروجها من درجة حرارة عالية عن طريق مخارج التدفئة (البواري) إلى الخارج، حيث درجات الحرارة منخفضة جدا تتحول هذه الأدخنة والأبخرة إلى غازات سامة أو أبخرة أو إلى غازات أبخرة أو جزيئات صلبة ذات أحجام مختلفة منتشرة في الهواء، مؤكدا أن هذه المواد سوف تؤثر على البيئة الخارجية للمنزل وعلى الإنسان والحيوان القريب من هذه الأبخرة.
amer.khatatbeh@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الصحي (ام ديمة)

    الخميس 22 كانون الثاني / يناير 2015.
    الحل الصحي و الامثل تخفيض اسعار الكهرباء حتى تستطيع الاسر ان تستخدم مدفاة الكهرباؤ للحفاظ على صحتهم و على البيءة