"البيئة" تقر تعليمات تمنع استيراد وتداول الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل

3 مليارات كيس بلاستيكي تهدد الصحة العامة

تم نشره في الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015. 12:00 صباحاً
  • أغنام تلتهم أكياس بلاستيك ما يشكل إضرارا بصحة المستهلكين والثروة الحيوانية-(أرشيفية)

فرح عطيات

عمان -  فيما أبدى مواطنون تخوفهم من أن يتحملوا نتائج الكلفة العالية، الناجمة عن استبدال الأكياس البلاستيكة بأخرى ورقية، حفاظا على الصحة العامة والبيئة، أكد معنيون على ارتفاع حجم المخاطر لثلاثة مليارات "كيس" بلاستيكي يتداولها الأردنيون سنويا.
 ووفق إحصائيات المؤسسة العامة للغذاء والدواء، فإنه يتم رمي أكثر من 30 مليون كيس بلاستيكي في الأردن سنويا، اي بمعدل 584 كيسا للفرد الواحد، حيث يتم تصنيعها من قبل أكثر من 400 مصنع، منها 200 مصنع مرخصة أصوليا.
ورغم إقرار وزارة البيئة أخيرا تعليمات تمنع استيراد وتداول الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل، إلا أن مواطنين أبدوا تخوفهم من استغلال التجار، لهذا القرار في فرض أسعار قد تكون مرتفعة، خاصة إذا تم تصنيعها من الورق.
واعتبر المواطن سليم الفاعوري أن "استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى قابلة للتحلل أمر إيجابي، لكنها قد تنعكس سلبا من الناحية الاقتصادية على المواطن".
وأبدى تخوفه من استغلال التجار لتلك المسألة وفرض مقابل مالي على الأكياس الجديدة، التي قد ترتفع تدريجيا بحجة ارتفاع تكلفة تصنيعها.
ولم يستبعد محمود العزة فرض مقابل مالي على الأكياس، من قبل التجار والمصنعين، كما حدث الأمر على "لمبات توفير الطاقة الشمسية حيث وصلت أسعارها لنحو 6 دنانير رغم التأكيدات السابقة على رمزية أسعارها في البداية".
وطالب العزة بـ"ضرورة فرض رقابة مشددة من المؤسسات المعنية بضبط أسعار المنتجات منعا لاستغلال التجار للمواطنين في مسألة الأكياس البلاستيكية".
وأيد عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري شرق عمان فرج الطويل، مخاوف المواطنين من أنهم "قد يتحملون تكلفة تصنيع الأكياس الورقية"، مقترحا بدلا من ذلك "استعمال الأكياس البلاستيكية أكثر من مرة".
وأكد أن التوجه نحو تصنيع الأكياس الورقية غير ممكن، لأن كل طن ورق يحتاج 15 مترا مكعبا من المياه لتصنيعه، والعديد من المواد الكيماوية والغازية كذلك.
لكنه اعتبر تعليمات وزارة البيئة الخاصة بالأكياس البلاستيكية "خطوة إيجابية" في تعزيز مفهوم الحفاظ على صحة المواطن والبيئة على حد سواء.
 ومن أجل تنفيذ تلك الخطوة سيتم وضع آلية عمل مشتركة بين كافة الجهات المعنية ابتداء من وزارتي الصحة والبيئة وأمانة عمان الكبرى، وغرفتي صناعة الأردن وعمان، وجمعية مستثمري شرق عمان، بحسبه.
وللعبوات الغذائية البلاستيكية أيضا "مخاطر ناتجة عن هجرة المواد الكيماوية من أسطح العبوة الى الغذاء المعبأ فيها ما يؤثر سلبا على جودة الغذاء وصحة الإنسان"، وفق مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات.
ولفت إلى أن العديد من العبوات الغذائية يمكنها تسريب كميات ضئيلة من مكوناتها الكيماوية عند تلامسها من أنواع معينة من الأغذية الذي يعرف تقنيا بمصطلح الهجرة.
وتكتسب عمليات الهجرة الكيماوية الى الغذاء أهميتها من تأثيراتها السلبية على سلامة الغذاء نظرا لخطورة بعض المواد الكيماوية المستخدمة على صحة وسلامة الإنسان، وفقه.
كما أن لها تأثيرت على جودة الغذاء إذ تؤدي المواد الكيماوية المهاجرة الى تغيير في طعم ونكهة الغذاء وتلويثه وبالتالي التأثير السلبي على قابليته لدى المستهلك.
ولإيجاد الحلول لمعالجة تلك المشكلات تم تشكيل لجنة فنية من الجهات المعنية عملت على مراجعة القوانين والتعليمات ونشر الحملات التوعوية والمحفزات لنشر منع استخدام الأكياس البلاستيكية غير الآمنة، ولاتباع أفضل الممارسات والبدائل الصحية والصديقة للبيئة.
وبين عبيدات أنه تم التوصل إلى الطرق التي تساعد في الحد من زيادة الصناعات البلاستيكية غير الآمنة في السوق المحلي خاصة في الأعمال التجارية الصغيرة التي تعد كمصدر لوجود أكياس التسوق السوداء، بالإضافة الى مناقشة كيفية بدء برنامج فعال للتدوير في البلديات والذي لم يكن شائعا في المملكة.
وبهدف ضمان مأمونية المواد البلاستيكية الملامسة للغذاء وأن يكون استخدامها للغايات، التي أعدت من أجلها، تم تحديد المنتجات التي سيتم استخدام الأكياس القابلة للتحلل مثل الخبز ومنتجات المطاعم الشعبية.
كما أن الكاسات والفناجين البلاستيكية المستخدمة في تقديم المشروبات الساخنة والعبوات والأطباق البلاستيكية المستخدمة في تقديم الطعام في المطاعم الشعبية، سيتم تصنيع بدائل أخرى قابلة للتحلل.
وستبدأ المؤسسة العامة والجهات المعنية الأخرى، بحسب عبيدات، بإطلاق حملة توعوية لأصحاب المصانع المصنعة للعبوات البلاستيكية، والمنشآت الغذائية المستخدمة لها، وكذلك المواطنين وخاصة ربات البيوت وطلبة المدارس لاستخدام الأكياس الجديدة.
وسيصار إلى وضع حوافز ضريبية وجمركية على المواد الأولية التي تدخل في الصناعات البلاستيكة الآمنة صحيا، ومنحها للمؤسسة المستوفية للشروط المطلوبة حسب مسودة التعليمات.
وألزمت المصانع بالتقيد بالمواصفة القياسية الأردنية رقم 1908/2010 والخاصة بإدارة الصحة العامة الخاصة بإنتاج مواد التعبئة والتغليف للمواد الغذائية، وتعليمات استيراد وتداول المواد المعدة للتلامس مع الغذاء، وأي قواعد فنية وتعديلاتها الصادرة عن مؤسسة المواصفات والمقاييس في هذا الشأن.
ولتكامل الأدوار بين الجهات كافة، ستقوم أمانة عمان الكبرى، بمتابعة تطبيق التعليمات من خلال مراقب الصحة لديها، بحسب المدير التنفيذي للبيئة والنظافة العامة فيها المهندس عماد المومني.
وبين المومني أن الأمانة ستبقي على استخدام الأكياس البلاستيكية السوداء التي سيتم تنظيم عمليات تفريغها والتخلص منها بطرق آمنة او إعادة استخدامها.
ولفت إلى أن تعليمات استخدام الأكياس البلاستيكية التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا تعد خطوة إيجابية في الحفاظ على البيئة ومنع تلوث التربة والمياه الجوفية.
وتشير دراسة سابقة صادرة عن منظمة الصحة العالمية، أجريت في عدد من دول العالم على مادة البولي إثيلين، التي تدخل في صناعة البلاستيك، لاسيما من النوع العالي الكثافة الى عدم تأثر هذه المادة أو تحللها بفعل العوامل الطبيعية، سواء البيولوجية كالبكتريا والفطريات والخمائر، أو البيئية كالحرارة والرطوبة والضوء أو أشعة الشمس والأوكسجين والمواد الكيماوية.
ويعزى عدم تأثر هذه المادة أو مقاومتها للتحلل بفعل هذه العوامل، وخاصة البيولوجية منها، إلى عدة عوامل أو أسباب من أهمها كبر حجم جزيئيات هذه المادة مقارنة بحجم البكتريا ومفرزاتها من الأنزيمات، وعدم قابلية هذه المادة أو جزء منها للذوبان، في الماء.
وتشير الدراسة ذاتها إلى أن زيادة البلاستيك في التربة في مواقع ردم النفايات على 5 % يجعل هذه التربة غير صالحة للبناء وإقامة أي منشأة فوقها، كما أن بعض المواد الكيماوية الخطرة التي تدخل في تصنيع حبيبات البولي إثيلين والتي يزيد عددها على 20 مادة، كالمواد الملونة والمانعة للأكسدة وغيرها، قد تتحلل وتتسرب إلى التربة أو المياه الجوفية وتؤدي إلى تلوثها وتؤدي إلى الإضرار بالثروة الحيوانية، ونفوق الكثير من الحيوانات.
ووجد أن هذه الأكياس أو أجزاء منها تؤدي إلى انسداد القناة الهضمية أو الجهاز التنفسي وخاصة الرئتين والقصبات الهوائية في الحيوانات التي تبتلعها، وبالتالي انخفاض إنتاجها من اللحوم أو الحليب.

farah.atyyat@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفع الضريبة (علي)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    الحل برفع الضريبة على الأكياس فلو أصبحت تكلف التاجر لأاقتصد أصحاب المحلات بتوزيع هذه الأكياس أما في الوضع الحالي فيكاد يصر أصحاب المحلات على توزيع أكبر عدد من الأكياس دون أي حاجة
  • »المشكلة و الحل (اليانا)

    الأحد 25 كانون الثاني / يناير 2015.
    المشكلة الحقيقية هي في الناس اللي برموا الاكياس. و هؤلاء الناس متعلمين و معهم شهادات جامعية لكن عدم الاكتراث هو السبب.
    و الحل الوحيد هو المخالفات بحق أي شخص يلقي القمامة في الاماكن غير المخصصة لها بقيمة 500 دينار. و شكرا